في ذكرى نجيب سْرور

مازن كم الماز قرأها 495
  

fgjfgulfyi;fyukyhjdtjty.jpg

في 24 تشرين الأول-أكتوبر 1978 مات نجيب سرور.. رحل هذا الكم اللامحدود من رفض الكذب والزَّيف، من السخرية السوداء إزاء عالم يقوم على عذابات الناس، على قهرهم، على نفاق ذوي السلطان.. سخرية و كره أصيلان أوصلاه إلى الشَّك و الرَّيبة و إلى افتراق العقل.. هذه اللامساومة مع أي شكل لابتذال الإنسان، مع أي شكل لاختزال إنسانيته واستلابها إلى حالة قهر.. رفضَ اللصوصَ وعصرهم وتمتَّع إزاءهم بحساسية عالية حرَّمتْ عليه الانجرار وراء التيار


العصرُ يضحك من دموعك .. من دموعي
عصرُنا عصرُ اللصوص
بل أنتَ .. حتى أنتَ لص!

 

هذه اللامساومة التي ميزتْ حالته العقلية أدَّت لتهميشه بعد سلسلة من الإحباطات لم تدفعه لقبول واقعهم بل شكَّل واقعه الخاص بعيداً عن مفردات قهرهم والنِّفاق الذي يرافق القهر كابن زنى للخوف ولانتهازية داعرة...


هذا عصرٌ يهتُك فيه الفأرُ...
عرضَ الفيل !
....
....
قل ما تريدُ لمن تريدُ كما تريدُ متى تريدْ ..
لو بعدَها الطَّوفانُ قلْها في الوجوه .. بلا وجلْ:
" الملك عريان .. "  ومَن يفتي بما ليس الحقيقة ..
فليلْقِني خلف الجبل!
إنِّي هنالك منتظرْ...
والعارُ للعميان قلباً أو بصرْ،
وإلى الجحيم بكل ألوان الخطرْ !


كان نجيب سرور ضميرَ الناس ضمير الكلمة، كان مزعجاً للصوصِ عصره و فيما كان يحدوه الأمل في بداية سيرته بدأ اليأس يتسلَّل إليه مع شيوع النفاق والكذب اللذين رافقا صعود الاستبداد والفساد لينتهي إلى "بروتوكولات حكماء ريش":


يا فرسانَ الأمسِ ..
غير الأمس مع الفرسان ..
خلف غيوم اليأسِ ..
فإلى مقهى ريش ..
كلُّ العالم مقهى ريش ..
كلٌّ يُغْرِق عارَه ..
في أغوار الكأسِ .!

و حتى المسيح تبدو مغامرته طوباويَّة فارغة ولا ينتظره إلا صليبٌ جديد

 

حتماً ستُصلَب مِن جديد
هم في انتظاركَ – كل أتباعك، قطعان اللصوص-
هم في انتظاركَ بالصَّليب..



قد يبدو السَّفلة عقلاء والمنافقون عقلاء للغاية في مجتمع الكذب والسفلة.. عندما يصادِرُ الكذب الكلمة .. عندها لا يبقى للحالمين سوى أن يخبِّئوا أحلامَهم من النِّفاق، أن يحفظوها من الموت على أيدي الانتهازيين لا يبقى سوى الغضب، الموت، الإطاحة بالعقل المستسلم وسيلةً للاحتجاج.. لم يدَّعِ سْرور بطولةً .. أدرك أنَّ العصر ليس للأبطال وأنَّ مدَّعيّ البطولة هم مجرَّد لصوص.. سرور المعصوم عن النفاق، المُحاصَر بكلِّ هذا الغباء و الابتذال بقي يبحث عن مجده، عن بطولةٍ مستحيلةٍ في عصر الفئران.. مات سرور..لكن ظمأه للحرية عشقه للإنسان لن يموت..


"هو لم يمت بطلاً ولكنْ ماتَ كالفرسان يبحث عن بطولة ..
لم يلقَ في طول الطَّريق سوى اللُّصوص،
حتى الذين يندِّدون كما الضَّمائر باللُّصوص ..
فرسانُ هذا العصر هم بعضُ اللصوص ."!

mazen2190@maktoob.com