مقامات آخر الزمان - المقامة الكهربائية
مقامات آخر الزمان
المقامة الكهربائية
كاظم فنجان الحمامي
حدثنا صابر بن حيران. قال: وصلت إلى بلاد الرافدينْ، قادماً من البحرينْ. فبينما أنا في بعض أسواق ميسانْ، أتأمل الشعارات المخطوطة على الجدرانْ. إذ طلع رجل بمولِّدة صغيرة قد اعتضدها، وعصا قد اعتمدها، وكوفية قد اعتمرها.. فرفع عقيرته. وقال: اللهم يا مبدئ الأشياء ومعيدها، ومحْيي العظام ومبيدها. وخالق الكهرباء وتيارها، وفالق المصابيح وأنوارها. أسألك أن تعينني على الأسلاك التي تقطعت أوصالها، وعلى إصلاح هذه المولّدة التي توقف اشتغالها. وأنشأ يقول:
إن يبلغ السيل الزُّبى يكنِ الدّمار
هي ذي طقوس الإنهيار
فدنوت منه. فإذا هو الشيخ محسن بن جبر. فقلت له ما بك يا شيخ ؟. فقال: لاَ نَصْرَ مَعَ الخِذلاَنِ، وَلاَ حِيلَةَ مَعَ الْحِرْمَانِ. فنحن نبكي في الظلامْ، ونضحك في الظلامْ، ونأكل في الظلامْ. حتى لم نعد نميز أصابعنا من طعامنا، وأبوابنا من شبابيكنا. فقد تسيّدت جيوش الدياجيرْ، واقتادت خيوط النور إلى الأحافيرْ، فاشترينا المولّدات بآلاف الدنانيرْ. لتأمين الإضاءة والتنويرْ. وأنفقنا أجورنا والرواتبْ، حتى خسرنا كل شيء أيها المعاتبْ..
قال صابر بن حيران: فشهدت شواهدُ حالِهْ، على صدقِ ما قالَهْ.