الملتقى السادس للقصة القصيرة جداً بحلب.. مشاركات عربية واسعة وسياحة ثقافية بامتياز
الملتقى السادسللقصة القصيرة جداً بحلب..
مشاركات عربية واسعة وسياحة ثقافية بامتياز
صحيفة تشرين- دمشق
ثقافة وفنون
الثلاثاء 9 أيلول 2008
بدعوة من مديرية الثقافية في حلب وبالتعاون مع لجنة ملتقى القصة القصيرة جداً.. افتتح في السابعة من مساء يوم الثلاثاء 26/8/2008 الملتقى السادس للقصة القصيرة جداً في المركز الثقافي العربي في «العزيزية» بمشاركة عدد من الأدباء من سورية وعدة دول عربية أخرى، دامت فعاليات الملتقى ثلاثة أيام وشارك في فعالياته ما يزيد على عشر مشاركات من السعودية والعراق وليبيا، كما شارك أكثر من عشرين قاصاً وقاصة من سورية وعشرين أديباً من حلب، في البداية افتتح الملتقى د. محمد جمال طحان متحدثاً عن الملتقيات السابقة.
وأشار إلى أنه من المفترض في كل عمل ثقافي كبير أن ينهض به مجموعة أشخاص وهيئات رسمية أو أهلية، وعندما نعتمد على جهودنا الشخصية في اللجنة وعلى مساعدة بعض الأصدقاء يغدو الأمر شاقاً، ولكن الدعم الكبير الذي لقيناه من مديرية الثقافة بحلب خفف العبء في الملتقى القادم سنعمل بمزيد من التنسيق والجهد، وسنحاول إقامة مصالحة بين النقاد والأدباء الذين بدأت مواقفهم تنحاز إلى القصة القصيرة جداً بعد هذه الملتقيات في حلب، وفي حديث مع المنسق العام للمتلقى قال: تميز الملتقى السادس للقصة القصيرة جداً بمشاركات عربية واسعة في الملتقى هناك أصوات كانت معروفة سابقاً ولها مجموعات قصصية متعددة، أيضاً هناك عدد لا بأس به من الأدباء الجدد ممن يتقنون فن القصة القصيرة جداً بمستوى جيد وفي كل يوم من أيام الملتقى كان هناك تعقيب نقدي لأحد النقاد يلقي الضوء على ما قدم لكي يستفيد المبدعون من النقد في هذا الجنس الأدبي الجديد الذي يحاول أن يصبح متأصلاً فهو ليس بديلاً عن القصة القصيرة العادية وإنما رديفاً لها، وهو نوع أدبي جديد يتميز بإشكالية تميز بها الشعر الحديث في مطلع القرن قبل الماضي حينما جاءت قصيدة النثر وكان هناك معادون وكذلك موالون لهذا الجنس الجديد، وملتقى القصة القصيرة جداً في مدينة حلب في الواقع أصبح ملتقى عربياً بل حتى تجاوز الصوت العربي لأن هناك مشاركات في ملتقيات سابقة من السويد، وهذا العام كان هناك مشاركة من قبرص، وقد تنوعت المشاركات في الملتقى السادس بكل هذه الأصوات التي تأتي من بيئات متعددة، وبالتالي تعبر عن محيطها الخاص، أما بالنسبة للصعوبات التي يواجهها الملتقى كل عام فتمثل بالرعاية وصعوبة تأمين جهة تتكفل بالدعم المالي لهذا الملتقى، ولكن مديرية الثقافة في حلب كانت منذ الملتقى الأول وحتى الآن هي الداعم الرئيسي وهذا ما جعل قرائح المبدعين تتفتح على هذا النوع الأدبي الجديد لأنها وجدت حاضناً، ونحن ندهش حينما يأتي وافد من الأدباء العرب على حسابه الشخصي ليشارك في ملتقى القصة القصيرة جداً أي بامكاننا القول: أن الإبداع ما يزال بخير، عن أهمية الملتقى وانطباعات المشاركين فيه كانت لنا اللقاءات التالية: القاصة «مها غانم» من «اللاذقية» قالت: "تأتي أهمية الملتقى كونه في هذه الدورة جمع أسماء عدة من أقطار مختلفة، وهذه هي المشاركة الأولى لي في هذا الملتقى، وارتحت كثيراً لهذه المشاركة لأنني شعرت من خلالها بالتطور الملحوظ للقصة القصيرة جداً، والتي هي برأيي فن قائم بذاته وهي لاتزال طبعاً بخطواتها الأولى". كما التقينا القاص «تركي الرويثي» من «المملكة العربية السعودية» الذي قال: "تأتي أهمية الملتقى من كونه يجمع أدباء من أكثر من دولة عربية وهو يساعد على احتكاك هؤلاء الأدباء ببعضهم، وبالتالي الإفادة من تجارب البعض.. وكما لاحظنا في مشاركات اليوم كان هناك عدة أساليب في تناول المواضيع" وتابع القاص «تركي الرويثي» القول: "بالنسبة لمشاركتي فقد كانت الدعوة عن طريق الانترنت، وأنا مسرور جداً لوجودي هنا بين أهل الثقافة والأدب، ولاحظت هنا اختلاف المدارس الأدبية ففيها القصة القصيرة جداً والقصة الأطول قليلاً، وبصراحة هذه أول مشاركة لي في ملتقى القصة القصيرة وأنا أفتخر أني ابتدأت من «حلب» هذا المشوار الطويل وستعني لي الكثير، وما شجعني على الحضور والمشاركة هو أن لي أصدقاء من حلب الذين كونوا لي فكرة مسبقة عنها قبل أن أزورها، وأهلها شعب طيب ومحافظ على ثقافته وتراثه الذي يعتزّون به، و«حلب» مدينة رائعة كانت أجمل مما وصفت لي.
و«عن المطبخ الحلبي أضاف: بصراحة تكلموا لي عن «الكبة اللبنية» وقد حضرت خصيصاً لتذوقها ونحن نعرف أن أشهر الطباخين العرب قد أتوا من «حلب» «كما كان لنا لقاء مع القاصة «نورا شرواني» التي قدمت من المملكة العربية السعودية برفقة زوجها السيد «عبد الرحمن فتح الدين» الذي قال عن زيارته إلى «حلب»: «حلب مدينة تاريخية ورائعة ونحن قصدناها للمشاركة في الملتقى وزيارة أماكنها وأسواقها التي يتحدث عنها الكثيرون، صعدنا إلى قلعة حلب والتقطنا الصور وكنا نتمنى أن يسعفنا الوقت لأن نزور «حلب» كلها لأنه لا يكفي ثلاثة أيام للتعرف عليها. «من جهتها قالت القاصة «نورا» عن مشاركتها في الملتقى: «كانت مشاركتي جميلة جداً والحمد لله أنني التقيت بهذه القامات الأدبية القصصية في العالم العربي، ومستوى المشاركين فيه متفاوت فهناك الرائع والمتميز والجيد وهذه مشاركتي الأولى به. أما «فيصل عبد الوهاب حيدر» فهو من القطر العراقي الشقيق، وهو شاعر وقاص وناقد يستعد لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب الإنكليزي فقال عن رؤيته في الملتقى و«حلب»: «شاركت بتسعة نصوص، والأجواء كانت إيجابية ولاحظت أن الحضور كان كثيفاً، وعن انطباعه عن زيارته لـ «حلب» قال: «كنت قد زرت «حلب» عام /2005/ في الملتقى الثالث للقصة القصيرة جداً وقد اطلعت على معظم معالمها المعمارية وزرت البيوت والحواري والأزقة الضيقة وانبهرت بجمالها والتقطت الصور واحتفظ بها في مكتبتي، والجو الثقافي الحلبي ذو اهتمام كبير بالشأن الثقافي وهذا ما أعطى للملتقى صفة عربية وهذا يدل على أهمية وجودها التاريخي والثقافي والفني».
حلب عاصمة للقصة القصيرةجداً
كما كان لقاء مع القاص جمعة الفاخري وهو من الجماهيرية الليبية الشقيقة والذي حدثنا عن الانطباع الذي تركته «حلب» في نفسه فقال: «هذه المرة الثالثة التي تفتح «حلب» لي أحضانها بكل هذه الحرارة، حرارة الحب والشوق واللقاء، ولاأشعر أني غريب في «حلب» كما كل زائر في القطر السوري الحبيب، زرت أغلب الأماكن العامة والأسواق والآن أنا متجه نحو المكتبة الوطنية، كما ذهبت إلى بعض أصدقائي وزرت أيضاً بعض المقاهي الأدبية وأغلب المكتبات، ولاحظت أن الحركة الأدبية في «حلب» منتعشة، وأنا بحكم عملي في الصحافة الليبية تابعت الصحافة السورية والتي كانت رائعة بالتغطيات الإعلامية، فيما كانت مقصرة بحق الملتقى نوعاً ما، باستثناء صحيفة تشرين.
والصحافة المرئية كانت مقتصرة على قناة «الدنيا» ولاأدري لماذا؟ سعدنا من خلال الاستماع إلى النصوص ومن خلال طرح القضايا والأساليب والنقاش وجميل جداً هذا الاتحاد الأدبي في حضن حلب الشهباء والتي توجناها عاصمة للقصة القصيرة جداً ويحق لها أن تفخر بالملتقى، فليس هناك مدينة عربية تحتضن ملتقى للقصة القصيرة جداً للمرة السادسة على الوالي غير حلب. ويحتاج المهرجان إلى بعض الوقفات الأخرى من المسؤولين بالدعم والوقوف الجاد ليتمكن المهرجان لأن يكون بالوجه اللائق المأمول، وهذه المهرجانات الثقافية هي هوية ثقافية للمدن، فهناك مدن كثيرة عرفت من خلال مهرجاناتها فيمكن أن تسمع عن «مهرجان قرطاج، مهرجان الجنادرية، مهرجان تدمر، مهرجان جرش، مهرجان عكاظ»، وأتمنى من أهل حلب الأوفياء أن يضيفوا شيئاً من الاهتمام لهذا الابن الشرعي الجديد الزاهي المزدهر على وجه «حلب» الضاحك البشوش. ومن المملكة العربية السعودية التقينا المشارك «علي حمود المجنوني» الذي حدثنا عن انطباعه عن الملتقى قائلاً: «برأيي أن وجود مشاركين من عدد من الدول العربية أضفى نكهته الخاصة والمميزة على يوميات الملتقى، والومضات النقدية التي قدمت خلال ثلاثة أيام قدمت الكثير من الخبرة والموضوعية للمشاركين، أما بالنسبة لي فهذه التجربة جديدة كونها أحدث تجاربي الأدبية ولقد استمعت إلى نصوص تفوق نصوصي براعة، وأيضاً تعرفت على أدباء من طراز عال أضافوا كثيرا لتجربتي وهذا ماأسعدني كثيراً. عن الرأي النقدي في مشاركات اليوم الأول التقينا الأستاذ الناقد «محمد قرانيا» الذي حدثنا قائلاً: «استمعنا اليوم إلى عدد من القاصين والقاصات الذين قدموا أشياء جديدة وجميلة، لكن بعض هذه الكتابات كانت تغرق في التوصيف وكانت تحتوي على الصور الجميلة ولكنها لم تكن مركزة حول حدث معين. وعن سؤالنا له: ماذا تختلف القصة القصيرة جدا عن غيرها من الأجناس الأدبية؟ أجاب قائلاً: «باعتبارها قصة قصيرة جداً فهي عبارة عن لقطة وهذه اللقطة يجب أن تكون متميزة عن غيرها من الأجناس الأدبية وهذه اللقطة دائماً تحمل حدثها وتحمل شاعريتها وتحمل شخصيتها وتحمل أيضاً إثارتها، فكل قصة لاتحمل شيء من هذه العوامل لاتعد قصة وإنما تعد خاطرة». وعن رأيه فيما قدم من مشاركات في اليوم الثالث قال الناقد «محمد قرانيا»: «لمسنا في بعض القصص رؤى تنم عن ثقافة ذهنية عالية تعتمد على التلميح دون التصريح ولكنها قد تلجأ للترميز والتجريد بعض الشيء الأمر قد يجعل متابعة القراءة صعباً أحياناً فلايمكن اقتناص معاني القصص بسهولة، فالقاص «ثائر طحان» كان الرمز واضحاً في قصصه، والقاصة «هناء كرم» امتازت قصصها بسلاسة حكائية والتقاط مادتها من الراهن بحس انتقادي، وحملت قصص «حسان أبا زيد» ترميزات ذهنية ودلالاتها تمد رؤوسها من خلف الكلمات التي تعري الواقع الراهن وتدمغ سماسرته، والقاص «بسام سرميني» تمسك بمعاييره الفنية من حدث وحبكة وشخصية ومن ثم التكثيف التقليدي، والقاصة «أمينة رشيد» نزعت نحو الترميز الذهني حيناً والقص التقليدي وقدمت لوحات أقرب إلى التحليل النفسي الذي يعتمل في نفس الأنثى التي خبرت الحياة والتي تضحك في قرارة نفسها حينما لا يعجبها الآخر». في الملتقى مايلفت النظر أن الكثيرين هم الذين لم تمنعهم الإعاقة الجسدية من الحضور والمشاركة، ولم يكن لعناء السفر ومشقته أي محل من الإعراب في ملتقى جمع الكل تحت راية الأدب والثقافة.