"من لبنان حبّاً" .. المسرح لعامّة الناس

سيدني ـ شوقي مسلماني قرأها 5
  

"من لبنان حبّاً" .. المسرح لعامّة الناس

سيدني ـ شوقي مسلماني

الجزء الثاني من مسرحيّة "من لبنان حبّاً" حقّق نجاحاً لا يضاهيه إلاّ نجاح الجزء الأوّل عام 2006 والنجاح الباهر للمسرحيّة في جزئيها على مسرح إنمور ـ سيدني الذي استضاف في سنوات خلت دريد لحّام ومسرحيّة "شقائق النعمان"، عادل إمام ومسرحيّة "الواد سيّد الشغّال" وسيّد زيّان ومسرحيّة "شمس الزناتي" هو نجاح متشعِّب إخراجاً ونصّاً وحضوراً. المخرج والمؤلّف أسترالي تركي مشهور باسم "تاهير" أو "طاهر" وهو أستاذ فنّي ومخرج مسرحي وتلفزيوني وكاتب ومونولوجيست أي متعدّد المواهب، وأكثر من ذلك شخصيّة خجولة، ويؤكّد الفنّان فضل عبد الحي وهو أحد نجوم المسرحيّة وبتعبيره أنّه "يستحي" وهذه الخصلة التي تمقت "الإستعلاء" هي التي جعلت الممثّلين والممثّلات يتفانون في التدريبات التي اختُصِرتْ إلى زمن قياسي كما في العروض والتي فاق الإقبال على كلّ منها الألف شخص.

و"من لبنان حبّاً" التي تستغرق أكثر من ساعتين هي مسرحيّة كوميديّة الهبتْ الحضور ضحكاً وتصفيقاً، ومن قفشاتها يسأل أحدهم عن أسرع سبيل للوصول إلى مستشفى ليكون إلى جانب إمرأته التي تضع مولوداً؟ فيردّ آخر بسؤال: "سيراً أم بالسيّارة"؟ فيجيب "بالسيّارة" فيجيب: "هذه أسرع سبيل" وفي مشهد على سبيل المثال لا الحصر يسأل أحدهم ماذا يبقى من هيفاء وهبي إذا انتُزِع وجهها وصدرها وشعرها السلسبيل وقوامها الجميل؟ فيجيب آخر: "يبقى منها زوجتي". تعترض الزوجة فيؤكّد الزوج أن الله أجمل ما منح المرأة زوجها. فتطالب بالإيصال لكي تستبدل ما مُنِحتْ. وطبعاً ضمن سياق من دون أن تخلو المسرحيّة من توجيهات تأمل لو أنّ السياسيين في لبنان يشيّعون الفرح في قلوب أنصارهم مثلما يفعل الفنّانون وتأمل أن يُحافظ اللبناني في أستراليا على وطنه الثاني ما دامت أستراليا وفّرت الأمان والإطمئنان.

ويقول الفنّان عبد الحي في حيّز لقاء أنّ سرّ نجاح المسرحيّة التي اشترك فيها كل من روبير شحادة (بشير) وجورج نصّور (لطيفة) وسام ملحم (الفيتنامي) وسمر عبد الحي (كايلي) وماري شحادة (نظيرة) ومايكل حدّاد (زوزو) وأنطوان سلامة (مجنون) وفضل عبد الحي (الدكتور) هو سلاسة عمقها بمعنى هي مسرحيّة شعبيّة أخرجها وكتبها مثقّف مهمّته أن يُبهج ويثقّف عامّة الناس، فما معنى أن يُنتِج المثقّف مسرحاً لمثقّفين "سوى الخسران ماليّاً وجماهيريّاً". المسرح العربي في أستراليا عانى بسبب مِنْ تبجّح البعض فمخرج قال إذا نجح عمله سيذبح بظفره، وعانى بسبب الخروج في الموضوعات عمّا هو على تماس مع الحياة اليوميّة. مسرحيّة "من لبنان حبّاً" تجنّبتْ كلّ مطبّ مسيء. وانتهى عبد الحي الذي اشترك في مسرحيتي "شي بيجنّن" مع سعيد الدهّان (المؤلّف: عمر الزعبي) و"عنزة ولو طارت" (المؤلّف: شوقي مسلماني) أنّ مسرحيّة "من لبنان حبّاً" حياة. وفقط محبّة الناس تعوّض الفنّان سهرَه وتعبَه وتفانيه.

Shawki1@optusnet.com.au