صوتها أسكر معهد باخوس في مدينة الشمس: وردة الجزائرية.. عطرٌ فاح طرباً وفرحاً

مي عبود ابي عقل قرأها 4
 

صوتها أسكر معهد باخوس في مدينة الشمس

وردة الجزائرية.. عطرٌ فاح طرباً وفرحاً

مي عبود ابي عقل

قلعة بعلبك الرومانية كانت على موعد ليلة الخميس مع الطرب والغناء الأصيل والحب والفرح.

في معبد آلهة الخمر باخوس سكر الناس بصوت وردة الجزائرية وانتشوا.

ساعتان ونصف الساعة لم تَكْفِ جمهور النجمة العربية لإشباع ظمئه الى اللحن الأصيل والكلام الجميل والصوت الرخيم.

مهرجان الحب والفرح افتتحته أوركسترا مؤلفة من 30 عازفا من الفرقة الماسية المصرية بقيادة عازف الأورغ الدكتور ماجد سرور بمقطوعة موسيقية لأحمد فؤاد حسن. بعدها أطلّت وردة بفستان نيلي طويل مطرّز بخيوط الفضة ومطعّم بحجار الستراس، وتقدمت الى قلب المسرح بخطوات متثاقلة لم تمنعها عن الوقوف لساعتين في ما بعد، فهب الناس لاستقبالها بالتصفيق وقوفاً لدقائق عدة، ليبدأ بعدها الحفل مع أغنية "في يوم وليلة"... وكانت إشارة الانطلاق لسهرة حامية ورائعة.

لم يفقد صوت وردة خامته وسحره وأصالته، على الرغم من سنوات الألم والعذاب التي مرت على هذه الفنانة القديرة، ولم يبخل الجمهور بالآهات والأيادي المتمايلة طرباً وتصفيقاً، كما رافق الكورال المؤلف من ستة لبنانيين في الغناء مع سيدة الغناء العربي...

"تحية لليلى رياض الصلح التي لولاها لما كانت هذه السهرة"، وفق ما أكدته وردة، ولمي عريضة التي لم تتمالك نفسها من الوقوف والتهييص أيضاً. وتوالت بعدها الأغنيات لأشهر الملحنين العرب: محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، سيد مكاوي، محمد الموجي، وصلاح الشرنوبي فأنشدت: “الوداع"، و"قلبي سعيد"، و"بيكم وببعلبك"، "قال ايه بيسألوني"، والناس يصفقون ويهيصون "بص شوف وردة بتعمل إيه"، فترفع الكأس لتشرب نخب بعلبك. وتتابع بـ"حكايتي مع الزمان" التي أدتها في فيلم سينمائي جمعها مع رشدي أباظة وسمير صبري العام 1964، وكانت الأغنية "الحزاينية" الوحيدة في هذه السهرة على حد قولها.

عشرون دقيقة استراحة لتعود وردة من جديد بفستان أصفر مطرّز بالخرز الأسود والملون، وتغني "بسلطنة" تامة ظهرت واضحة وامتدت على طول الفصل الثاني من الحفل الذي مرّ من دون ان نشعر بالوقت. "أوقاتي بتحلوّ" و"أكذب عليك" التي استعادها الجمهور ثانية وقوفاً ولوحده، ووردة تصفق له وتطرب "يا عيني، يا عيني".

حضور فاق الـ3500 شخص من مختلف الأعمار ملأت المدرجات، لبنانيون وعرب وحتى بعض الأجانب، الجميع وقف وغنى ورقص والتصفيق ألهب القلعة وهياكلها.

تواطؤ جميل بين وردة وحبايبها الذين لم تثنهم "الغطيطة" والضباب الكثيف الذي حجب الرؤية على طول الطريق، عن الوفاء بعهدهم والحضور الى الموعد للقاء الديفا الشرقية.

"مالي طبْ وَنا مالي" ويجن الحضور وتنطلق الزغاريد لتدوي في ساحة معبد باخوس وأرجائه. ومن دون بروفة تغني "جرّبْ نار الغيرة" بناء لطلب ليلى الصلح، وبعدها "بَتْوَنّس بيك" التي ألهبت الأكف والخصور، و"حرّمت أحبك"، لكن الجمهور لم يقبل المغادرة من دون "وحشتوني وحشتني ليالي لبنان".

والختام قبلات "و"بحبكم" أرسلتها وردة الغناء العربي عبر الأثير، لتنتهي بعدها أمسية طرب وفرح لا تــنــسى، ليتها تستعاد... في يوم وليلة.

Warda%20in%20Beirut.JPG

Al%20Nahar.JPG