تصويب العلاقات السورية اللبنانية مسؤولية مشتركة
تصويب العلاقات السورية اللبنانية مسؤوليةمشتركة
المحرر السياسي - النور
حظيت الزيارة الهامة التي قام بها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل سليمان إلى دمشق، باهتمام المراقبين ووسائل الإعلام. وقد سبقها حدثان مهمان أعطيا مؤشرات تضمن نجاحها:
الأول اجتماع الرئيسين في باريس على هامش لقاء الاتحاد من أجل المتوسط، واتفاق الرئيسين على ضرورة تصويب العلاقات بين البلدين التي اتسمت بالتوتر والجمود منذ عام 2005.
والثاني إقرار البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية الذي كفل للمقاومة حقها المشروع بردع المحتل الإسرائيلي ومواجهته ومنع عدوانه مادامت للبنان بقعة محتلة.
وقد أجرى الرئيسان الأسد وسليمان محادثات وصفها البيان المشترك الذي صدر بعد ختامها بالبناءة والمثمرة والناجحة. واتفق الجانبان على إقامة علاقات دبلوماسية متبادلة تستند إلى مبادئ القانون الدولي، وسيصدر كل جانب المراسيم اللازمة. كما اتفق الجانبان على البدء بترسيم الحدود. لكن وضع مزارع شبعا يصعب تسوية الترسيم فيه قبل تحريرها. كما اتفق الجانبان على مواصلة بحث ملفات المفقودين والسجناء لدى البلدين.
وقد واصلت مؤسسات إعلامية لبنانية تأجيج مشاعر التوتر وكيل الاتهامات دون دليل لمسؤولين سوريين، كما واصلت تشكيكها بجدية سورية في تصويب العلاقات مع لبنان. كما ترافقت الزيارة بعمل إرهابي جرى في عاصمة شمال لبنان طرابلس، ذهب ضحيته عسكريون ومدنيون، قصد منه إضعاف هيبة مؤسسة الجيش الضامنة للأمن والوحدة الوطنية اللبنانية، كما قصد منه الضغط على مؤسسة الرئاسة، وعلى جهود الرئيس سليمان التي ترتكز على وضع العلاقات بين البلدين الشقيقين على السكة.
وتصويب مسار العلاقات، بين بلدين تربطهما علاقات تاريخية، ضرورة تمليها المصلحة المشتركة وعلاقات الجوار والمصير والأخوة التي لم تهزها العواصف السياسية أو الضغوط والرؤى الضيقة، كما أن تصويب هذه العلاقات له آثاره الإيجابية على العلاقات العربية العربية، وعلى علاقات البلدين بالأطراف الإقليمية والدولية.
والزيارة بنتائجها وأبعادها كشفت تهافت المواقف التي راهنت على عزل سورية وسَعت لتشويه سمعتها، وظلت تدفع لبنان ليكون رأس جسر للمشروع الأمريكي الشرق أوسطي، وإبقائه ساحة صراع وتصفية حسابات لأطراف إقليمية ودولية، وتهديد أمنه وتحويله إلى كانتونات تفقده وحدته وهويته العروبية التي ميزته. كما أن مقدمات الزيارة، منذ اتفاق الدوحة وسجالات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فتحت باباً واسعاً لبناء علاقة متوازنة بين سورية وفرنسا ودول الاتحاد الأوربي، بعد أن ظلت هذه العلاقة رهينة لتعقيدات الوضع اللبناني وللتدخلات الأمريكية في لبنان.
لقد تراكمت أخطاء في سير العلاقة بين البلدين، وعندما جرى الاعتراف السوري علناً بوقوعها وإظهار التجاوب مع معالجتها، انفجرت الأوضاع الداخلية اللبنانية بعد استشهاد رئىس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وما تلاه من تداعيات أضرت باستقرار لبنان وبأمنه وبالعلاقة الأخوية بين البلدين، ومهدت لتدخلات خارجية وتهديدات إسرائيلية وأمريكية موجهة ضد سورية وضد أطراف أخرى في المنطقة، وضد نهج الممانعة للمشروع الأمريكي الذي لاقى استياءً شعبياً وانتقاداتٍ سياسية متفاوتة اللهجة.
إن الروح المسؤولة والصراحة التي ميزت محادثات الرئيسين، تؤكد العزيمة المشتركة على تجاوز ماراكمته المرحلة السابقة من احتقانات وتعقيدات وأخطاء، والتوجه المشترك لحل الملفات المتفق على معالجتها، وتهيئة المناخات الملائمة.
وما أوصى به مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الاستثنائية الأخيرة المتعلقة بعرض نتائج قمة الرئيسين وحول ضبط التجاوزات والفلتان الإعلامي الذي يمسّ دولاً صديقة، يعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح، تفيد في تسريع خطوات العمل المشترك بين البلدين.
إن قمة دمشق للرئيسين السوري واللبناني ونتائجها الإيجابية، أظهرت دور دمشق الفاعل في رئاسة القمة العربية من جهة، وحرصها على إزاحة ما أصاب العلاقات العربية العربية من ارتباك. وقد ظهرت أولى مفاعليها في تصريح عمرو موسى بأن طبخة حلويات يعدُ بها الوضع اللبناني. وهذا يشير إلى أجواء طيبة لا تخصّ العلاقات اللبنانية السورية وحدها، بل تتعداها إلى الأوضاع العربية، وستكون لها آثار إقليمية أيضاً.
ونرى أن التنبه لمحاولات تعكير الأجواء وإثارة الحساسيات والحرتقات الإعلامية ضروري، وأن الانتقال من السجال إلى الحوار بين الأطراف اللبنانية، واحترام سيادة لبنان ومقاومته ومبادئ الشراكة فيه، وتصويب الأخطاء بمسؤولية وحكمة وشجاعة تضمن دفع علاقة البلدين والعلاقات العربية العربية قدماً.