حكايات ابن آدم: رذيلة - قصة قصيرة

د. ظافر مقدادي قرأها 6
 

حكايات ابن آدم:

رذيـلـة

د. ظافر مقدادي

جلستْ طاولتُهُ إليه، واستقرتْ الورقة البيضاء تحت قلمه. امتثلَ المشهد الطبيعي أمامه، واجتاحت المشاعر الرقيقة جوانحه. خطّتْ الورقة البيضاء تحت قلمه عنوانَ القصة: رذيلة.

تعرّى المشهد الطبيعي على ستائر النافذة، وتفنن بعرض مفاتنه. امتدّ غصنُ بانٍ الى دغلِ الذاكرة، فخرج قدٌّ أنثويٌ من جنانِ الخيال. تراقصَ القدّ الندي على الكنبة.

أفزعَ حضورُ زوجته عوالمَ القصة. قالت وهي تزيح ستائرَ النافذة ليتسلل ضوء الشمس:

*      أنا ذاهبة لزيارة أمي.. هل تذهب معي؟

-      لا، شكراً، أفضلّ البقاء في البيت.

إنسلّ من فوق الورقة البيضاء وحرّر يدّه من القلم، وأعاد ستائر النافذة الى وضعية الإغراء، فعاد القدّ الندي يتراقص على الكنبة.

رنّ الهاتف:

*      اشتقتُ إليكَ

-      وأنا أكثر

*      هل زوجتكَ في البيت؟

-      لا، لقد خرجتْ

*      سآتيكَ فوراً

اعتلى الصدرُ الشاردُ قبة السماء وضاقَ الخصرُ الأهيفُ بين كفّيه. أفسحَ القدُّ النديُّ مكاناً لهما على الكنبة لإشباع الشهوة. همدَ الجسدان، وحبيبات العرق على الجسدين علاماتُ رذيلة.

***

دقّتِ البابَ ودخلتْ، وردّتِ البابَ بكعبِ حذائها تاركةً لفخذها الأيمن حرية الإنعتاق من خبائه ناصعاً كبلور المشعوذين. إلتفّتْ بفروعها البلورية على جذعه:

*      أشتهيكَ

-      وأينَ زوجُكِ؟

*      في البيت، يشتهي ورقته البيضاء

حممُ البلور المصهور تلتقطُ أنفاسها على السرير، ورجعُ الآهاتِ علاماتُ رذيلة.

***

فتَحَتِ البابَ بالمفتاح وردّتهُ بيدها:

*      هل تأخرتُ عليكَ؟

-      لا.. كيفَ أمّكِ؟

*      تُهديكَ السلام.. سأستحمّ ثم أخلدُ للنوم فأنا مرهقة اليوم.

قرأ ما خطتهُ الورقة البيضاء تحت القلم. انسحبَ عن طرف الطاولة وأزاحَ ستائر النافذة ليتسلل ضوءُ القمر. ومزّقَ الورقة البيضاء ورماها في سلّة المهملات. واندسّ في الفراش بجانبِ زوجته.

/ مجلة الفينيق الثقافية/ هيوستن