قف الآن محمود!
غازي القصيبي
وجدتَ، إذن، أن للموت رائحةً..
مثل قهوة أمك.. تغسل من بركة الشعر
في الروح.. أوضار ذاك المكانْ
وجدتَ، إذن، في سرير الغريبة..
وصل الأمانْ
سكتَّ، إذن، بعد أن نزفتْ كلماتك..
وهي تعالج قفل القلوب التي صدئت.. والقلوب
التي تنتشي بالهوانْ
إذن، أنت تركض خلف الفراشة طفلاً..
تجوب الترابَ.. وترجع غضّ الرجولة..
تمنح فجر فلسطين لون الشقائق..
ترجع ممتشقاً سيف شعرك..
زهوَ الحصان!
* * *
قفِ الآن محمود! نشهد بأنك ما خنتَ
دارك... والبعضُ خانْ
ونشهد بأنك كنت تحارب حتى
النهاية... والغيرُ خانْ
ونشهد بأنك قدّمتَ قلبك في
مذبح الشعر... والكلُّ خانْ
وشاعرَنا كنت...
أشجعَنا كنت...
أصدقَنا كنت...
ما قلت إن الهزيمة عرسٌ..
وما قلت إن الفناء حياةٌ..
وما قلت إن ارتشاف القذى عنفوانْ
قف الآن محمود! لا بد من كِلْمَةٍ فيالوداع..
تقول لأمك إن فتاها البهيَّ الوسيم.. غدا
الآن طفلَ الزمانْ
قف الآن محمود! وانظر ترَ الورد ينبت
من كلماتك يصبغ قبرك..
ترب فلسطين..
ترب العروبة..
بالأرجوان.