محمود درويش.. مَنْ يودع مَنْ؟

AFP - القبس قرأها 5
  

محمود درويش.. مَنْ يودع مَنْ؟

رحل جسداً.. وعاد لغة وفكراً إلى فلسطين

AFP - القبس

mahmoud-darweesh%20funeral.JPG

على أنغام أناشيد المقاومة الفلسطينية وقصائد محمود درويش التي طالما احتفت بالوطن والانسان، استقبلت رام الله اخيراً بحفاوة رسمية شعر وجسد درويش.. الشاعر والانسان ليحط في أرض فلسطينية بعد عمر من المنافي والصراع الطويل من أجل حفنة من وطن.

هذا الشاعر الذي رحل جسداً وعاد لغة وفكراً، قال أخوه أحمد درويش في تأبينه وسط حزن عم جميع الاراضي الفلسطينية، وشاركت فيه الجماهير بمختلف توجهاتها الفكرية وانتماءاتها السياسية، وبالاضافة الى كلمة أخيه أحمد درويش، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد ألقى كلمة في بداية التأبين، وتلاه رفيق درب درويش الشاعر سميح القاسم بكلمة اخرى.

وكان جثمان الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي توفي السبت في الولايات المتحدة، قد وصل رام الله في الضفة الغربية صباح امس، حيث شيع في جنازة وطنية ضخمة، حيث حطت المروحية العسكرية الاردنية التي نقلت جثمان درويش من الاردن، في باحة المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس.

وكانت مراسم وداع نظمت في مطار ماركا العسكري شرق عمان، حيث وصل جثمان محمود درويش من الولايات المتحدة صباح أمس.

وقد اختارت السلطة الفلسطينية تلة جنوب رام الله تطل على مدينة القدس، وتبعد عنها بضعة كيلومترات، لدفن محمود درويش، الى جانب قصر الثقافة الذي اقام فيه الشاعر الفلسطيني الراحل آخر أمسياته الشعرية.

ونقلت طائرة أرسلها رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان جثمان درويش من الولايات المتحدة الى مطار ماركا العسكري شرق عمان، حيث نظمت مراسم وداع قصيرة لشاعر المقاومة الفلسطينية.

وحضر المراسم الأردنية الأمير علي بن نايف، أحد أبناء عموم عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، ووزيرة الثقافة الأردنية نانسي باكير.

وقالت باكير: «انها من أصعب اللحظات في حياتي ان امثل الاردن في جنازة محمود درويش، أحد أهم رموز النضال الفلسطيني».

كما حضر المراسم في عمان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، والنائب العربي الاسرائيلي أحمد الطيبي، وامين سر الجمعية التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه.

وقال فياض ان «هناك زاوية لمحمود درويش في قلب كل فلسطيني وعربي».

من جهته، أكد عبد ربه ان محمود درويش «سيبقى دائما في القلب».

وغنى مارسيل خليفة، الموسيقي اللبناني الذي يتمتع بشعبية كبيرة واختارته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) سفيراً للسلام في 2005، اغنية «أمي» التي كتبها درويش، بينما كان الحضور يبكون.

هذا، وقد وُوري جثمان درويش الثرى في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر أمس..

«هنا، عند منحدرات التلال

أمام الغروب، وفوهة الوقت

قرب بساتين مقطوعة الظلال»

وعلى صوت محمود درويش منشدا جداريته الشهيرة التي كتبها فيما يشبه النبوءة لسيناريو جنازته.. رحل!

فمَنْ يودع مَنْ يا درويش؟

وأنت الذي أعددت الجنازة.. جنازة تليق بشاعر كبير بحجم محمود درويش الذي رأى وكتب وقال في آخر قصيدة منشورة له «لاعب النرد»، في مقطعها الأخير:

ومن حسن حظي أني أنام وحيداً

فأصغي الى جسدي

وأصدّق موهبتي في اكتشاف الألم

فأنادي الطبيب، قبيل الوفاة، بعشر دقائق

عشر دقائق تكفي لأحيا مصادفة

وأخيّب ظن العدم؟

مَنْ أنا؟ مَنْ أنا؟

mahmoud-darweesh%20funeral2.JPG