من يهجونا بعدك، ومن يسخر منا، من يبكينا.. من يرثينا غيرك؟!
من يهجونا بعدك، ومن يسخر منا،
من يبكينا.. من يرثينا غيرك؟!
صحيفة الاتجاه الديمقراطي الإلكترونية
الموت لا يعني لنا شيئا نكون فلا يكون
والموت لا يعني لنا شيئا يكون فلا نكون".
محمود درويش
تنعى صحيفة الاتجاه الديمقراطي الإلكترونية، للشعب العربي، ولشعوب العالم الحر، وللحركة الثقافية العربية والعالمية، شاعر الشعب والقضية الفلسطينية، أبرز أعلام الشعر المعاصر، الشاعر الكبير/ "محمود درويش"، الذي وافته المنية مساء أمس السبت التاسع من شهر آب /أغسطس، عن عمر يناهز السابعة والستين.
له كل الزهور والحب
ولذويه وشعبه من بعده، الصبر والسلوان.
نبذة عن حياةالشاعر الكبير محمود درويش
محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات، ولد عام 1941 في قرية البروة (قرية فلسطينية مدمرة، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا)، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام - البروة.).
تعليمه
أكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد متخفيا، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).
حياته
لم يسلم من مضايقات الاحتلال، حيث اعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق أوسلو.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل إلى إسرائيل بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحاً بالسماح له بالبقاء في وطنه، وقد سمح له بذلك.
وحصل محمود درويشعلى عدد من الجوائز منها
· جائزة لوتس عام 1969.
· جائزة البحر المتوسط عام 1980.
· درع الثورة الفلسطينية عام 1981 .
· لوحة أوروبا للشعر عام 1981 .
· جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
· جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.
شعره
يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية، ومر شعره بعدة مراحل .
بعضمؤلفاته
· عصافير بلا أجنحة (شعر).
· أوراق الزيتون (شعر).
· عاشق من فلسطين(شعر).
· آخر الليل)شعر(.
· مطر ناعم في خريف بعيد(شعر).
· يوميات الحزن العادي(خواطر وقصص).
· يوميات جرح فلسطيني (شعر).
· حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
· محاولة رقم 7 (شعر).
· احبك أو لا احبك (شعر).
· مديح الظل العالي (شعر).
· هي أغنية ... هي أغنية (شعر).
· لا تعتذر عما فعلت (شعر).
· عرائس.
· العصافير تموت في الجليل.
· تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
· حصار لمدائح البحر (شعر).
· شيء عن الوطن (شعر).
· وداعا أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).
وجد محمود درويش نفسه و هو في عمر السابعة لاجئاً في لبنان، و لا يعلم شيئاً عن أهله، و بعد عام من ذلك عاد محمود درويش الى فلسطين ليجد قريته قد دمرت و حل محلها مستعمرة صهيونية.
كتب محمود درويش قصيدته الأولى حين كان طالباً في مدرسة قرية" دير الأسد" الابتدائية، أجبر محمود درويش على البقاء تحت المراقبة الإجبارية في منزله لم يسمح للشاعر محمود درويش ان يكمل دراسته العليا، على أي حال غادر محمود درويش الى موسكو في عام 1970 م و منها توجه الى القاهرة عام 1971 م.
كان درويش مسؤولاً عن المركز الفلسطيني للأبحاث ومحرراً في مجلة "شؤون فلسطينية" و مسؤولا في "الجمعية العامة للصحافيين و الكتاب الفلسطينيين" و يشغل الآن رئيساً لتحرير " الكرمل".
يعتبر محمود درويش من أكثر شعراء فلسطين شهرة نظراً لتلك القصائد التي يتناولها و التي قد تثير في أكثر الأحيان ضجة في الشارع الصهيوني و لعل أبرز هذه القصائد هي هذه و التي أثارت زوبعة في الكنيست الصهيوني قبل سنوات
ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن وترجمت إعماله الى ما يقرب من 22 لغة .
وعرف درويش في العالم العربي بقصائده الوطنية ومنها (سجل انا عربي) و(وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر) و(لا تعتذر عما فعلت) وغيرها. وصدر له مؤخرا كتاب يجمع بين الشعر والنثر عنوانه (اثر الفراشة).
من قصائده :
لاعب النرد
مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...
أَنا لاعب النَرْدِ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلى جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلى عائلةْ
مصادفَةً،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها :
أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونجٍ ساخنٍ
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة
خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...
ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَرى قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !
كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /
كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /
لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ
كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ على البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى
تخبز الليلَ
لو أَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلِّم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدى !
مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوى رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ
نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي
وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي
وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت على عِنَبِ الداليةْ
يتدلّى كأثداء كلبتنا ...
ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -
أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي /
أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّ /
ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً، أو هروباً من الجيشِ /
لا دور لي في حياتي
سوى أَنني،
عندما عَـلَّمتني تراتيلها،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها ...
كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك،
والريح حظُّ المسافرِ ...
شمألتُ، شرَّقتُ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
على الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ ...
ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !
مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم،
مَنْ أنا ؟
كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
"إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ"
على رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش على الرملِ /
لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معنى
وغيبوبة في صدى الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من "أَنايَ" إلى غيرها
واعتمادي على نَفَسِي
وحنيني إلى النبعِ /
لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ
كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني: كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلى السينما ...
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي، أو خاطراً غامقاً مبهما ...
هكذا تولد الكلماتُ. أُدرِّبُ قلبي
على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي. وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الاثنتانِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ! ما أَنت؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ. يا حبّ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /
من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !
يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول: هو الحبّ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة
للحياة أقول: على مهلك، انتظريني
إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
في الحديقة وردٌ مشاع، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع. على مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد، فينقطع النبرُ بين المطالع،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /
حتى على الريح، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /
لولا وقوفي على جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر: لا ضوء أَعلى !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول على قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة الجبل العالية !
ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ ...
هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعيُّ على خشبات المسارحِ /
خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال: متى؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ
مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم؟
كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين، وأن تنقص العائلةْ
ولداً،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً، ونزفاً ونزفاً
على هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً، بيد الحظِّ والموهبةْ
كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو، لا غيره، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال: لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ
هكذا أَتحايل: نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته. فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء ...
لو كان في وسعه أن يرى غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه،
وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكى قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأى كم هو الآخرون ...
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...
والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
لولاه ، لولا السراب، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء. هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى
يشدُّ على خصره. ويدقُّ خطاه على الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ. والسراب يناديه
يُغْويه، يخدعه، ثم يرفعه فوق: إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ. واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ: ماء، وماء، وماء .
ويكتب سطراً على الرمل: لولا السراب
لما كنت حيّاً إلى الآن /
من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس، أو شعرُهُ المرتجل
حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !
ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم، فليكُنْ
مثلنا... وبسيطاً
كأنْ: نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !
لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول: الحياة، هنا، ممكنةْ
ومصادفةً، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك
وصلَّى على صخرة فبكتْ
وهوى التلُّ من خشية الله
مُغْمىً عليه
ومصادفةً، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء ...
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان: هيّا. وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَتَين من الجهتين ...
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلى الآن مَنْ كان منتصراً !
ومصادفةً، عاش بعض الرواة وقالوا:
لو انتصر الآخرون على الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى
"أُحبك خضراءَ". يا أرضُ خضراءَ. تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر. فجرك أَخضر. فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /
تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...
من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...
كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر، والمدن الساحرةْ
كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ
كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي،
أَن أَتشظّى
وأصبَح خاطرةً عابرةْ
كان يمكن، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم،
أَن أَفقد الذاكرة .
ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلى جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟
أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
أيها المارّون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم
على صحن خزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف و شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا .. والآخرةْ
فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرةْ
أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!
حاصر حصارك..........
أشلاؤنا ....أسماؤنا ...لا.....لا مفر
سقط القناع عن القناع عن القناع , سقط القناع
لا أخوة لك يا اخي ... لا أصدقاء يا صديقي..... لا قلاع
لا الماء عندك لا الدواء و لا السماء و لا الدماء و لا الشراع و لا الأمام و لا الوراء
حاصر حصارك لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها ... واضرب عدوك ... لا مفر
و سقطت قربك ..... فالتقطني .... واضرب عدوك بي ... فانت الآن حر ... حر ... وحر
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة .... فاضرب بها ..... اضرب عدوك لا مفر
أشلاؤنا أسماؤنا ....حاصر حصارك بالجنون و بالجنون و بالجنون
ذهب الذين تحبهم .. ذهبوا
فاما أن تكون او لا تكون
سقط القناع عن القناع عن القناع ... سقط القناع و لا احد
الاك في هذا المدى المفتوح للأعداء و النسيان
فاجعل كل متراس بلد .....لا .... لا أحد
سقط القناع
عرب أطاعوا رومهم
عرب و باعوا روحهم
عرب ... و ضاعوا .... سقط القناع
و الله غمس باسمك البحري أسبوع الولادة و استراح الى الأبد
كن انت كن حتى تكون.......لا .....لا أحد يا خالقي في هذه الساعات من عدم تجلّ
لعل لي ربا لأعبده لعلّ ...... علمتني الأسماء
لولا هذه الدول اللقيطة
لم تكن بيروت ثكلى
أنت منذ الآن غيرك
هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا...
لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا،
وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي ! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
أيها المستقبل: لا تسألنا : مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أَيها الحاضر ! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي : ما نُورث لا ما نَرِث.
ما نخترع لا ما نتذكر.
الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد..
ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة : هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد،
ولا اسم النبي الجديد!
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء،
لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا
* * *
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين:
إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
قلبي ليس لي... ولا لأحد..
لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته – أخيه: >الله أكبر<
أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو : أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا.
لكنه لم يفلح في .كبح السعادة السائلة من عينيه
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد،
فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول! مجاناً ! وخمرتنا... لا تُسْكِر
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة!
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة
>أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ< .
هذا هو الدرس. الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام
من يدخل الجنة أولاً؟
مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟
بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك.
لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة.
ولكن، يغيظني أنصارهم!العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد:
صورهم في التلفزيون
سألني : هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
قُلْتُ : لا يدافع!
وسألني : هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت : أنت وأنت أقلُّ من واحد!
لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف.
ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن .خلدون
أنت، منذ الآن، غيرك