محمود درويش – باقٍ منارة لقوى التحرر والسلم والعدالة

د. دوف حنين قرأها 6
  

محمود درويش – باقٍ منارة لقوى التحرر والسلم والعدالة

د. دوف حنين

mahmoud-darweesh06.jpg

نعياً لرحيل الشاعر الفلسطيني والعالمي الكبير، محمود درويش، أصدر د. دوف حنين،عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعضو المكتب السياسي للحزبالشيوعي الإسرائيلي هذا البيان:

الرحيل المفجع للشاعر الفلسطيني والعالمي العظيم، محمود درويش، خسارة فادحة أولاً لشعبه، الشعب الفلسطيني المقاوم، الذي رفع درويش صوته بعزم ومثابرة..

وهي خسارة أيضا لكل قوى التحرر والسلم والعدالة في العالم، هي خسارة للثقافة الإنسانية التقدمية التي أغناها محمود درويش بإبداعه العبقري الفذّ..

عظمة درويش، تجلّت فيما تجلّت، بقدرته على استيعاب مأساة الشعبين: مأساة الشعب الفلسطيني، الضحية الأولى والمباشرة للاحتلال والقهر ومأساة الشعب الإسرائيلي، التي ينتجها الاحتلال إياه المقام باسمه زيفاً وبهتاناً والذي يكلّفه ثمناً أخلاقياً باهظاً.

مؤثرة هي قصائده الواردة في هذا الصدد، أذكر منها مقطع "المغنّي" من قصيدة الأرض:

وكان المغنّي يغنّي

عن النار والغرباء

ويستجوبونه:

لماذا تغنّي؟

يردّ عليهم:

لأنّي أغنّي

****

وقد فتّشوا صدرهُ

فلم يجدوا غير قلبه

وقد فتّشوا قلبه

فلم يجدوا غير شعبه

وقد فتشوا صوته

فلم يجدوا غير حزنه

وقد فتّشوا حزنه

فلم يجدوا غير سجنه

وقد فتّشوا سجنه

فلم يجدوا غيرهم في القيود

****

سأتذكر من درويش الإنسان، لقاءنا الأخير قبل نحو شهر في الناصرة، سأتذكر إلى الأبد كلماته الحميمة دعماً لنضالنا العربي اليهودي المشترك من أجل مستقبل أفضل لشعبَي هذه البلاد، في ظلال الدولة الفلسطينية المستقلة المقامة على أنقاض الاحتلال المكنوس حتماً من كافة المناطق المحتلة منذ العام 1967، وفي ظلال الرايات الفلسطينية في القدس الشرقية عاصمة الدولة العتيدة.. في ظل واقع أكثر معافاة، متحرر من العنصرية ومعاناة اللاجئين..

درويش سيظل منارة لشعبه ولكل شعوب المناضلة من أجل حقوقها المشروعة في العالم.... وبرحيله، إذ نعزّي أنفسنا، نعزّي أبناء عائلته وشعبه وكلّ ذي ضمير حيّ في هذا العالم.. فهو باقٍ، وسيرافاقنا في نضالاتنا وبمضيّنا الوفي على دربه وله.

عن موقع الجبهة اليمقراطية للسلام والمساواة