جبران خليل جبران في المسلسل التلفزيوني السوري "الملاك الثائر" – لقاء مع المخرج محمد فردوس الأتاسي

عزة اشتيوي قرأها 6
  

المخرج أتاسي: قدمنا سيرته الذاتية ومعاناته كإنسان

صحيفة تشرين السورية


تحقيق: عزة اشتيوي

مَن يبيعني فكراً بقنطار من ذهب؟

مَن يأخذ قبضة من جواهر لبرهة من حب؟

أقوالٌ لمفكر وشاعر خلَّده التاريخ بمؤلفاته وكتبه التي دخلت بمناهجنا الدراسية وفنوننا المسرحية.

جبران خليل جبران دخل الدراما السورية هذه السنة، إذ قام المخرج محمد فردوس أتاسي بمحاكاة جبران بعمل تلفزيوني من4444444444444444444444488888.JPG إخراجه يتناول فيه فترة مميزة من حياته، ويرى فردوس أتاسي أن التميز بهذا العمل يأتي من تناول مرحلة من حياة جبران ترجع لعام 1880م، نهاية الحكم العثماني، تلك الفترة التي لم يتناولها أي عمل فني بعد، ولعل «الملاك الثائر»، وهو اسم المسلسل، يوحي لنا بشيء من كتابات جبران وترفُّعها وسموُّها بالروح.

سألتُ المخرج أتاسي:

س  من أين تأتي أهمية طرح هذه الشخصية في عمل تلفزيوني؟ ‏

ج    أنا أبحث دائماً عن العمل الجديد وجبران شخصية غير متكررة، وهذه السنة أحاول تقديم سيرته الذاتية خلال فترة زمنية غير مطروحة على شاشة التلفاز، حيث نبيِّن الأوضاع الاجتماعية التي كانت سائدة وكيفية5555555555555555555555777777777.JPG ارتباط الناس مع بعضهم والمعاناة التي عاناها جبران ومن كانوا يعيشون في تلك الفترة، فقد أخذنا شريحة من منطقة ما في لبنان والتي تعبِّر عن طيف واسع في الوطن العربي خصوصاً في سورية ولبنان وكيف عاش هؤلاء الناس في ظل الاستبداد والاقطاع كما أني نوَّهت لأسباب الهجرة الى أميركا والتي نتج عنها أن عدد المهاجرين يمثل ضعف عدد السكان في البلاد فالعمل جديد ويتحدث عن شخصية مرموقة وشخصية عاشت أحداثاً درامية مهمة، كلُّ هذا ساعد على أن نجعل من حياة جبران عملاً درامياً. ‏

س  جبران تنقل في حياته بين بيروت والولايات المتحدة، وكما سمعنا أنه لم يتم تصوير أي مشهد داخل الولايات المتحدة الأميركية فكيف قمتَ باختيار الأماكن وكيف عالجتَ هذه المسألة؟ ‏

ج    لماذا أذهب الى الولايات المتحدة؟ وهل الأماكن التي تنقَّل جبران فيها مازالتْ على حالها؟ كل الأماكن القديمة دخلها العمران الجديد ثم إنه ليس من المهم السفر الى الأماكن الحقيقية المهم أنْ أضعَ المُشاهدَ في مكانٍ أقنعُه فعلاً أنه المكان2222222222222222222222222444yy.JPG الصحيح، فالمهم هو المكان المقنع وليس مكان الحدث. ‏

س  قليلاً ما تتصدَّى للأعمال التاريخية وتبرِّر ذلك بالحفاظ على الوثيقة التاريخية فإلى أيِّ حدٍّ أحسسْتَ بالثقة تجاه النصّ الذي قدمه نهاد سيريس؟ ‏

ج    نهاد سيريس كان قريباً جداً من الوثيقة التاريخية، ولكن حاول الدخول بالتفاصيل الدرامية البعيدة عن تلك الوثيقة، والتي بدوري حافظتُ على دقَّتها، ولكن الدراما لعبت الدور الرئيسي في هذا العمل الذي أضمُّه الى أعمالي التاريخية القليلة، ذلك بسبب أنني نادراً ما أجد عملاً جديراً بأن أقوم به، على الرغم من أنني أول من فتح الباب للأعمال التاريخية الموثَّقة، وبعد ذلك قام العديد بتقليدي بعد أنْ كان الاتجاه نحو الفانتازيا. ‏

س  مسلسلات السيرة الذاتية لها جمهورها ومأزقها، فكيف تجاوزتَ أمور الرقابة خصوصاً أن ما من عمل مسرحي أو نقدي تناول جبران إلا ووُجد من يقف له بالمرصاد؟ ‏

ج    مسلسلات السيرة الذاتية دائماً مسلسلاتٌ خطيرة إنْ لم تحصل على وثيقة دقيقة لكني على ثقة من أنَّ الكاتب الجيد هو من يسير بين الألغام دون أنْ يتفجَّر، كما أنَّ أعمال السيرة الذاتية تحتاج لجهد كبير لأنَّ الناس يعلمون بالأحداث وينتظرون أنْ يروا شيئاً جيداً أو شيئاً مخبَّأً وأعتقد أنَّكم سترون في «الملاك الثائر» أشياء لم تروها وتعرفوها عنه، فلن تروا الشاعر والرسام فقط بل إنكم سترون جبران الإنسان وكيف ولد وعاش وما هي معاناته مع الناس الذين عاش معهم، لن نخبِّئ شيئاً على الرغم من أنَّ سيرة جبران أثارت العديد من التناقضات والاشكاليات والكثير من اللَّغط ولكننا سرنا بين الألغام، ونهاد سيريس كتب نصَّاً ذكيَّاً ولم يكن هناك أي إشكال مع الرقابة ولم تعترض على شيء. ‏

س  ألم تكن هناك صعوبات تواجه العمل؟ ‏

ج    انتقاء الأماكن المقنعة كان صعباً جداً، كما أن الديكورات والرجوع الى تفاصيل واكسسوارات القرن الماضي كانت مُجْهِدة، حتى اختيار الممثلين كان بمنتهى الصعوبة. ‏

س  ما الصعوبة التي واجهتك في اختيار الممثلين؟ ‏

ج    اختيار الممثلين هو الأمر الأكثر صعوبة في أعمال السيرة الذاتية، فالناس يعرفون من هو جبران ومن هي والدته ووالده وتوجد صورة مسبقة لدى المشاهدين عن شخصياتهم وهنا نجد الصعوبة في البحث عن ممثلين شبيهين بالشخصيات التاريخية شكلاً وأداءً فجدُّ جبران مثلاً كان كاهناً لذلك بحثنا عن ممثل لبناني مسيحي ماروني، حيث عليه القيام بطقوس دينية معينة. كما أني قمت باختيار الفنانة اللبنانية رولا حْمادة التي تجسد شخصية بربارة حيث قامت بأداء الدور نفسه في مسرحية سابقة لجبران، ويؤدي الأدوار الرئيسة الأخرى في العمل الفنانة سوزان نجم الدين وغسان مسعود وجهاد سعد الذين وهم أقرب الممثلين لشخصيات المسلسل، كما أني احتجت لأربعة ممثلين ليقدموا شخصية جبران لمراحلها العمرية المختلفة وبذلنا جهداً كبيراً لنجد مَن يشبهون جبران في ملامحه المعروفة لكل مَن يحبه ويقرأ كتبه. ‏

س  وهل تدخَّلتْ شركة الإنتاج في اختيار الممثلين؟ ‏ 666666666666666666666665658.JPG

ج    نحن نعمل مع منتج مهم جداً ومثقَّف وأحدُ أحلامه أن ينتج فيلماًَ لجبران أو مسلسلاً لسيرته الذاتية وتدخله باختيار الممثلين كان مجرد إبداء لرأيه فهو يعرف مصلحة العمل ويبحث عن فنيَّته فنحن نعمل مع نادر أتاسي وليس مع أي منتج من هؤلاء الذين يتدخلون بالعمل سواء بطريقة تفيده أو تسيء إليه خصوصاً أنَّ بعضهم غير قادر على وضع الممثل الصحيح بالدور الصحي، فاختيار ممثلينا لم يكن عشوائياً كما نرى اليوم وسترون نخبة كبيرة من نجومنا حتى ولو كانت أدوارهم صغيرة لكنها أدوار لشخصيات تاريخية مهمة. ‏

فناننا الكبير غسان مسعود يشارك في هذا العمل ويرى أنَّ حبه لجبران هو أحد أهم الأسباب التي دفعت به للمشاركة بالمسلسل كما أن العمل مع مخرج كمحمد فردوس أتاسي عمل مريح والنجاح فيه مضمون دائماً. ‏ggggggggggggt5565.JPG

وعند لقائنا الفنانة اللبنانية رولا حمادة أشارتْ الى أنها تلعب شخصية اسمها بربارة، وهي كاتمة أسرار جبران وسكرتيرته، وقامت بتأليف كتاب عن حياة جبران نشرتْه بعد وفاته، وتقول رولا حمادة إنها تعتقد بأنَّ بربارة قد أحبَّت جبران ولكنه لم يكن يعلم ولعبت هذا الدور بهذه الروحية على الرغم من أنه لا يوجد أي شيء تاريخي يوثِّق حياة هذه الشخصية، وقد أفادها تجسيدُها للدور نفسه في مسرحية لجبران.. كما تبدي الفنانة رولا حمادة ارتياحها لأجواء العمل، وتشيد بالمخرج والكادر بشكل عام. ‏

ويشارك بالعمل أيضاً الممثل اللبناني رفعت طربيه والذي قام بتأدية دور جبران الكبير في مرحلة ما قبل الوفاة، وعلى الرغم من صغر الدور فهو مسرور جداً ويرى الفنان رفعت أن الشكل الخارجي له علاقة باختياره للدور، فهناك شبه كبير بينه وبين جبران، كما أن قيامه بدور جبران في مسرحية سابقة كان له علاقة باختياره للدور ويشيد الفنان رفعت طربيه بالمخرج محمد فردوس أتاسي ويصفه بأنه يعرف ما يريد من كل ممثل وقال: إن هذا أول تعاون له مع مخرج سوري ولو لم تكن شخصية جبران لرفض العمل لأنه يعتبر نفسه ممثلاً مسرحياً وليس تلفزيونياً ولكن عشقه لجبران الذي هو شخصية عظيمة بالنسبة له ولكل لبناني دفعه للقبول بهذا الدور. ‏

ويشير طربيه الى أن المفاجأة تكمن بالمقدرة التي يتمتع بها الفنيُّون والمستوى التقني السوري القادر على إنتاج أضخم المسلسلات التي أثبتتْ وجودها فعلاً في ساحة الفن العربي اليوم. ‏

‏تشرين