قانون سحب المواطنة.. عقاب جماعي للعرب في إسرائيل!!

نبيل عودة قرأها 5
 

قانون سحب المواطنة.. عقاب جماعي للعرب في إسرائيل!!

نبيل عودة

Nabeel%20Odeh%202.JPG

أقرت الكنيست الإسرائيلية، يوم الأثنين (08 – 07 – 28) سحب مواطنةالدكتور عزميبشارة نهائياً. ووفق القانون تمنح للمحاكم صلاحيات سحب المواطنة بناءً على طلب وزيرالداخلية وبموافقة خطية من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بحجة "خرق الولاءللدولة".

ان سحب مواطنة الدكتور عزمي بشارة، ليست هي المشكلة، المشكلة كما أراها أكثر اتساعاً من عزمي بشارة، وتتعلق بمساحة الحرية للجماهير العربية في إسرائيل، واقرار قانون فاشي ضد حرية التعبير للمواطنين العرب، بحيث يجد كل مواطن نفسه عرضة للتجريد من مواطنته بسبب تعبير عن رأيه، لا يعجب أوساطاً عنصرية.

لست من مؤيدي سياسات عزمي بشارة، ولا من المدافعين عن تصرفاته، ولكن ما يجري هي لوحة سوريالية، تستغل فيها قوى اليمين العنصري المعادية للجماهير العربية ولمجرد بقائها في وطنها، قضية شخصية لعزمي بشارة، من أجل تضييق الخناق على المساحة الدمقراطية الضيقة أصلاً لكل العرب في إسرائيل، وتستغل هذا الموضوع لإقرار قوانين لا يمكن وصفها الا بالقوانين الفاشية.

هذا القانون يجب ان يدفع القوى السياسية العربية والقوى الدمقراطية اليهودية لحملة شعبية وقانونية ودولية اذا لزم الأمر، من أجل فضحه وابطاله.

أكرر، لست مدافعاً عن أخطاء لا تليق بأن يرتكبها قائد حزب سياسي، ولكن من الصعب في هذا الموقف المركب توجيه الانتقاد فقط لتصرفات شخصية سياسية بمستوى الدكتور بشارة، واستغلال تصرفات، قد نختلف في تبريرها لفرض قانون عقابي فاشي على شعب كامل.

من المؤكد ان اختيار مغادرة الوطن لم تكن خياراً سهلا. ولكنه خيار الذي فقد كل الخيارات السياسية الأخرى. ان ما ينكشف بوسائل الإعلام حول تهم غسيل الأموال يوقعنا في حيرة، خاصة بوجود شاهد كان ينقل الأموال للسيد بشارة وهو السيد فراس عسلية الذي اعترف بنقل الأموال للدكتور بشارة، وأدين قضائياً.

الموضوع بالطبع يعطينا درساً حول نوع القيادات (ليس عزمي لوحده فقط، بل غيره أيضاً) ومدى مصداقية الثقة بتصرفاتهم. وخطر أخطائهم على جماهيرنا. عندما تغيب الرقابة يقع المحظور، ويتحول الى حمل ثقيل على جماهير شعبنا كلهم. هناك أخطاء سياسية ترتكب لا تقل مأساوية عن أخطاء تبييض الأموال، أو غيرها من التصرفات السياسية الهوجاء..

انا أقيم فاصلاً كبيراً بين تصرفات شخصية يعاقب عليها القانون، وبين إقرار قانون هو عبارة عن عقاب جماعي ضد شعبنا كله، مستغلين هروب زعيم ما من المثول أمام القضاء للدفاع عن نفسه وعن مصداقيته الشخصية والسياسية.

هذا الموقف لا يترك مجالاً الا الإدانة غيابياً مع الأسف الشديد، وكل التبريرات التي ساقها المدافعون عن زعيمهم، هي تبريرات غير مقنعة إطلاقاً.. وكما نرى تستغله السلطة الحاكمة لجعله إدانة لكل الجماهير العربية، وسيفاً فاشياً مسلطاً فوق حرية التعبير والنشاط السياسي للعرب في إسرائيل.

شعبنا لا يمكن ان يكون مسؤولاً عن تصرفات أي شخص مهما تبوأ من المراكز السياسية أو الرسمية. وخطوة الكنيست تعمق الغضب من الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه الجماهير العربية، وقاد في الماضي الى هبّة أكتوبر 2000 التي ما تزال إسقاطاتها ماثلة في حياتنا وحياة الدولة حتى اليوم.

حاكموا المتهمين بالفساد ولكن لاتحكموا غيابياً على المواطنين العرب في إسرائيل. ومشكلة اختيار عزمي بشارة للبقاء خارج إسرائيل، وعدم مواجهة التهم، هي إدانة تستغلها السلطة لتحولها الى إدانة جماعية وعقاب جماعي.

التحدي المطروح أمامنا اليوم ليس عزمي بشارة، المتجول بحرية بين قصور الأمراء، بل صيانة مساحة الحرية وحقوق المواطنة والانسان، أمام الهجوم الفاشي اليميني الأرعن.

نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي – الناصرة nabiloudeh@gmail.com