"الفينيقيـّة" تستعد
"الفينيقية" ... تستعدّ
المحامي هشام عبد الرزاق
فيما أنظار العالم تتجه نحو جزيرة أرواد هذه الأيام بانتظار إبحار "الفينيقية" حول أفريقيا على خطا أجدادنا الفينيقيين، وإذ انتهى الأرواديون من بنائها منذ عدة أيام، وصل اليوم إلى الجزيرة كل من "مايك" و "مريان" و "جوردن" و "روب" من انكلترا "اريك" من كندا و "دانيال" و "ستيف" من أمريكا.. كلهم بحارة أشداء ومغامرون عالميون شجعان.. أما البحار الأروادي عدنان عطية الذي يعمل لدى فريق العمل البريطاني المقيم منذ فترة طويلة في أرواد، فقد قال وبحماسة بالغة: "سأخوض الرحلة بكاملها مع أفراد الطاقم".
فور وصول المشاركين إلى الجزيرة من مطار دمشق (والذين سيبلغ عددهم 22 مغامراً لاحقاً)، انهمكوا بمساعدة "نك" مصمم السفينة وهو المهندس في الأكادمية البحرية في انكلترا،، فها هو شراع "الفينيقية" يحاك بعناية وقد صنع من القنب ومن مواد محلية خالصة، كما أرادها بناة هذه السفينة ومهندسوها.
على الطرف الآخر من الجزيرة حيث تبنى "الفينيقية" انهمك "جاك" الشاب الانكليزي الخبير في شؤون إكساء المراكب والسفن، انهمك في تصنيع الأسرّة الضيقة داخل السفينة حيث سينام البحارة لأشهر طويلة، أما "روجر" و "كيم" المهندسان الكهربائيان فهاهما يجدّان في تركيب بعض الأجهزة الملاحية المساعدة أثناء الرحلة..
مساءً على شاطئ الأحلام مقابل جزيرة أرواد و"الفينيقية".. دعيت لحضور اجتماع مصغر ليتعرف بعضهم على بعض، بدأ "فيليب بل" صاحب الفكرة وقائد البعثة.. ذلك الرحالة العصري المغامر والضابط السابق في البحرية البريطانية والقارئ النهم لهيرودوتوس وتاريخ الفينيقيين، بدأ التذكير بأهمية الرحلة والصعوبات التي قد يواجهها الفريق والمخاطر التي قد تصادفهم وكيفية التأقلم مع الحياة الجديدة على "الفينيقية"، إذ لا حمّامات و لا دورات مياه ولا صنابير مياه عذبة ولا وسائل ترفيه أو راحة.. ناهيك عن خطر القراصنة في أفريقيا والعواصف البحرية..
يضيف "بيل" أن الرحلة سوف تستغرق على الأقل 10 أشهر وسوف تقطع خلالها "الفينيقية" 17 ألف ميل وسوف تدور حول أفريقيا بمحاذاة رأس الرجاء الصالح بعدها إلى أرواد من خلال المتوسط من ثم إلى لندن في صيف عام 2009 لتحطّ في متحف السفن هناك..
يتوقع "بيل" أن تبحر "الفينيقية" خلال مدة أقصاها 3 أسابيع حيث ستكون عملية الإبحار عملية معقدة للغاية تعتمد على اتجاه وسرعة الرياح والمجاديف الخشبية والأشرعة البدائية ذات الاتجاه الإبحاري الواحد..
لا أدري... فقد قدمت الأوراق المطلوبة للإبحار رغبة مني للمشاركة في الرحلة، وذلك بمشاركة رمزية إلى ميناء بور سعيد، وقد قُبلت من الكابتن "بيل" للرحلة.
كم كنت سعيدا بهذا القبول.. علني أعش لبضعة أسابيع كما عاش أجدادنا الفينيقيون.