أزمة لجنة المتابعة حصيلة أزمة الأحزاب
أعلن السيد شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة العليا للأقلية الفلسطينية داخل إسرائيل استقالته من المنصب. وقال في مقابلة مع صحيفة "كل العرب" (6/10): "استقلْتُ بسبب الهوَّة الكبيرة بين سقف التوقعات العالي وبين مستوى التنفيذ المتدنِّي في أداء لجنة المتابعة، بسبب الأحزاب" وقال السيد خطيب: "كيف نفسر إنه إذا دعا حزب من الأحزاب إلى مظاهرة يكون الحضور فيها أكبر من المشاركة في مظاهرات تدعو إليها لجنة المتابعة؟ كيف نفسر أن المشاركة في نشاطات قطْرية أمام الكنيست أو أمام مكاتب الحكومة هي مشاركة هزيلة، وهناك لا مبالاة مقلقة عند كل الأحزاب تجاه نجاح نشاطات لجنة المتابعة؟". وانتقد شوقي خطيب الهوة العميقة بين شعارات الأحزاب وبين عملها التنفيذي، كما قال إن الشعار العالي الإنفعالي القومي يخفي في كثير من الأحيان العجز عن العمل، وكأن الشعارات العالية هي لإراحة الضمير فقط، مع أنها إراحة موهومة.
وعندما سُئل شوقي خطيب ماذا يجب أن تفعل اللجنة حتى تُحسِن مصداقيتها في عيون الجمهور قال: "يجب أن تضع لجنة المتابعة سقفاً واضحاً ومحدداً ويجب أن يكون عقلانياً واجتماعياً وقابلاً للتنفيذ، ولكن ما نراه هو فجوة كبيرة بين ما يتوقعه الجمهور وبين ما نراه على أرض الواقع، ولذلك ليس صدفة أن المظاهرات التي تدعو إليها الأحزاب تكون أنجح من تلك التي تدعو لها لجنة المتابع". وعندما سُئل شوقي خطيب "ما هو المخرج من الأزمة" قال: "يجب الاتفاق على تركيبة اللجنة وعلى آلية اتخاذ القرارات وعلى آلية تنفيذ القرارات". إن هذا الجواب المقتضب جداً يؤكد حقيقة يعرفها الجميع، فلجنة المتابعة تأخذ قرارات وعاجزة عن التنفيذ، أو على الأقل لا يشارك في التنفيذ كل من لا يوافق على القرارات. هذا يدل دلالة واضحة على عجز لجنة المتابعة أن تكون قيادة قومية فعالة ذات مصداقية وذات مهابة، ولذلك فإن مكانتها بين العرب في تراجع وتأثيرها على السياسة الحكومية تجاه العرب يبدو هامشياً جداً. إن شوقي خطيب صادق تماماً عندما ينسب أزمة لجنة المتابعة من حيث الفعالية والمصداقية إلى أزمة الأحزاب العربية السياسية. فهذه الأحزاب جميعاً تتراجع من عام إلى آخر، ويجري "اختصار" الأحزاب بالزعماء، وربما الأصح أن نقول بالوجهاء الذين يقفون على رأس هذه الأحزاب. يلاحَظ في السنوات الأخيرة التراجع الحاّد للفكر السياسي والاجتماعي للأحزاب وصحف هذه الأحزاب تفتقر إلى الاجتهادات السياسية والاجتماعية والفكرية. وهناك تراجع حاد في مكانة الأحزاب على مدار السنة، ولا "زعماء" للأحزاب إلاّ "الزعماء" القاعدون في الكنيست. ويجب القول أن نشاطهم في الكنيست يقوم على الصراخ أكثر مما يحقق إنجازات مطلبية اقتصادية واجتماعية. وهناك من يزورون الدول العربية كثيراً ويثيرون زوبعة إعلامية حول الزيارات، لعلَّ في هذا ما يقنع الشعب بأهمية هؤلاء الزعماء. عندما يقول شوقي خطيب إن المطلوب للجنة المتابعة "سقف واضح ومحدد يكون عقلانياً واجتماعياً وقابلاً للتنفيذ". فهو في الحقيقة يطرح ما يقوله أكثر الناس وهو أننا شبعنا شعاراتٍ قومية ليست لها تغطية تنفيذية على أرض الواقع، وأننا نريد التعامل اليومي النضالي المتواصل مع قضايانا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والمعيشية بشكل عام. ونعتقد أن لا تناقض بين الشعار القومي والعمل الميداني الاجتماعي، فتحسين حياة الشعب ورفع مستواه وتقدمه المهني والعلمي هو التجسيد للشعار القومي الصادق. لقد سمعنا جعجعة عالية جداً حتى سئمنا الجعجعة، وللأسف فإننا لا نرى طحناً!
سالم جبران- الناصرة