ثـَمَـرٌ فـي الـرّوح

نذير العظمة قرأها 4
 

ثـَمَـرٌ فـي الـرّوح

«إلى عمر أبو زلام»

نذير العظمة

أنا حزيـن، كسيـر القلب يا عمـر

كيف ابتليـنا بمن غرتهـمُ الصـّورُ

أعلوا على سنديـان السفح  رايتهم

لكنـّهم في دروب المجد قد عثـروا

نم يا رفيـقي قريـر العين في جدث

ما كنت تخشـاه  حين الغدر يأتمـر

الآن تغفـو علـى أرض مقـدسـة

وملء عينيــك  كان الحلم والسهر

منــارة كنت فوق المـوج شامخة

وقــامة من نضـال ليس تنكـسر

ضرجت صنيـن بالضوء الذي كتموا

وفي ضلـوعك فجـر الحب ينهمـر

طويـت جنحك فوق الجرح مبتسمـاً

لكي نقـوم من القبر  الذي حفـروا

أبوّة للأبــاة الصيــد  نعرفهــا

وضـوء عينيـك فيه العزم والبصر

فكم كسرتَ بنبض القلب من صـدف

حتـى تشعشع في عتمــاتنا الدرر

نمضي وفي صدرنا الآهـات  كدّسها

غـدر الزمـان  فلا كأس ولا وتـر

ظنـوا بأن جـدار السـّجن يحجبنـا

لكنه الفجـر لا صدّوا ولا حصـروا

ياللشهـادات  إن قـامت منــارتها

يعنـو لها الليل والعتم الذي ابتكروا

أرحـامنـا ألـقٌ ما خـاب مطلعـه

يشعُّ من عتمـة المنفـى وينتشـر

وللحصــاد بريـق الروح نجمعـه

في حضن تمـُّـوز والأيـّام تستعر

قم يا رفيقي من الموت الذي كتبـوا

قم يا رفيـقي فأنت الشـّاهد الخطر

بذورنـا في تراب الـروح ما وهنت

دمّ الربيـع ووجه الشمس والقمـر

هل تذكـر الجبـل العـالي نقسّـمه

خطواً  ونتركـه في الخلف يعتـذر

عتم المنــافي  لنا رحمٌ يجدّدنــا

وليس غير الأغـاني  السّامر العطر

نمـوت مثل بـذور الأرض متعتنـا

بأن نمـوت لكـي يستيـقظ القـدر

ما مات من مـات باسم الحق ترفعه

أجيـالنا  فيضيء البـرق والمطـر

يا جرح تمـّوز  نحن الكرم يصرعه

طـاغ  فينبت منه الضـّوء والشرر

يا جرح تمـّوز في زيتـوننا عبـقٌ

ونشـوة كيفمـا أكبـادنا عصـروا

قد يصبغ الأحمر القـاني خواطرنـا

لكنه الفجـر في الأعمـاق يختمـر

قد يسقط الرّيش عن جنـح محلّـقة

للسـّفح  تلمع في عليـائه الغـرر

ويسقط الجسد الغـافي علـى جدث

لكن أرواحنــا في الأوج تنتصـر

تفيض في ساحة الإيمان  صفوتنـا

كأنهـا شعلة في الأرض أو زهـر

بها من الشعب من آيــاته عبـَقٌ

يخضرُّ من بوحه الصّـوان والبشر

يطـلُّ فوقهمـا من خلـده عمــر

كأنه ثَمَــرٌ في الرّوح  أو شجـر

مـع الربيــع  بأطيــار تغـرّده

لله درّ خلــود الـروح والنـّـذر

إذا تألـّـق فـي فكـر وفـي عمل

يقـوم من موته الإنسـان والحجر.

الأسبوع الأدبي