ثـَمَـرٌ فـي الـرّوح
ثـَمَـرٌ فـي الـرّوح
«إلى عمر أبو زلام»
نذير العظمة
|
أنا حزيـن، كسيـر القلب يا عمـر |
كيف ابتليـنا بمن غرتهـمُ الصـّورُ |
|
أعلوا على سنديـان السفح رايتهم |
لكنـّهم في دروب المجد قد عثـروا |
|
نم يا رفيـقي قريـر العين في جدث |
ما كنت تخشـاه حين الغدر يأتمـر |
|
الآن تغفـو علـى أرض مقـدسـة |
وملء عينيــك كان الحلم والسهر |
|
منــارة كنت فوق المـوج شامخة |
وقــامة من نضـال ليس تنكـسر |
|
ضرجت صنيـن بالضوء الذي كتموا |
وفي ضلـوعك فجـر الحب ينهمـر |
|
طويـت جنحك فوق الجرح مبتسمـاً |
لكي نقـوم من القبر الذي حفـروا |
|
أبوّة للأبــاة الصيــد نعرفهــا |
وضـوء عينيـك فيه العزم والبصر |
|
فكم كسرتَ بنبض القلب من صـدف |
حتـى تشعشع في عتمــاتنا الدرر |
|
نمضي وفي صدرنا الآهـات كدّسها |
غـدر الزمـان فلا كأس ولا وتـر |
|
ظنـوا بأن جـدار السـّجن يحجبنـا |
لكنه الفجـر لا صدّوا ولا حصـروا |
|
ياللشهـادات إن قـامت منــارتها |
يعنـو لها الليل والعتم الذي ابتكروا |
|
أرحـامنـا ألـقٌ ما خـاب مطلعـه |
يشعُّ من عتمـة المنفـى وينتشـر |
|
وللحصــاد بريـق الروح نجمعـه |
في حضن تمـُّـوز والأيـّام تستعر |
|
قم يا رفيقي من الموت الذي كتبـوا |
قم يا رفيـقي فأنت الشـّاهد الخطر |
|
بذورنـا في تراب الـروح ما وهنت |
دمّ الربيـع ووجه الشمس والقمـر |
|
هل تذكـر الجبـل العـالي نقسّـمه |
خطواً ونتركـه في الخلف يعتـذر |
|
عتم المنــافي لنا رحمٌ يجدّدنــا |
وليس غير الأغـاني السّامر العطر |
|
نمـوت مثل بـذور الأرض متعتنـا |
بأن نمـوت لكـي يستيـقظ القـدر |
|
ما مات من مـات باسم الحق ترفعه |
أجيـالنا فيضيء البـرق والمطـر |
|
يا جرح تمـّوز نحن الكرم يصرعه |
طـاغ فينبت منه الضـّوء والشرر |
|
يا جرح تمـّوز في زيتـوننا عبـقٌ |
ونشـوة كيفمـا أكبـادنا عصـروا |
|
قد يصبغ الأحمر القـاني خواطرنـا |
لكنه الفجـر في الأعمـاق يختمـر |
|
قد يسقط الرّيش عن جنـح محلّـقة |
للسـّفح تلمع في عليـائه الغـرر |
|
ويسقط الجسد الغـافي علـى جدث |
لكن أرواحنــا في الأوج تنتصـر |
|
تفيض في ساحة الإيمان صفوتنـا |
كأنهـا شعلة في الأرض أو زهـر |
|
بها من الشعب من آيــاته عبـَقٌ |
يخضرُّ من بوحه الصّـوان والبشر |
|
يطـلُّ فوقهمـا من خلـده عمــر |
كأنه ثَمَــرٌ في الرّوح أو شجـر |
|
مـع الربيــع بأطيــار تغـرّده |
لله درّ خلــود الـروح والنـّـذر |
|
إذا تألـّـق فـي فكـر وفـي عمل |
يقـوم من موته الإنسـان والحجر. |
الأسبوع الأدبي