حصن سليمان معبداً للإلهين بعل وعشتار

تغريد جمعة قرأها 4
 

حصن سليمان معبداً للإلهين بعل وعشتار

تغريد جمعة

يقع في حضن جبل النبي صالح من الجهة الغربية على ارتفاع 800 م عن سطح البحر وتبعد أطلال هذا الحصن مسافة 17 كم عن صافيتا إلى الشمال الغربي و20 كم عن الدريكيش في الزاوية الشرقية الشمالية و56 كم عن مدينة طرطوس.

 كما يمكن أن يصله الزائر عن طريق صافيتا، تحيط به الجبال من الشمال والشرق والجنوب وينفتح على واد جميل تزينه أشجار الجوز والدلب والدوالي والتوت والسنديان، ويلاحظ أن موقع الحصن تمت دراسته منذ القديم فهو يحتمي بالجبال من هواء الشتاء البارد الآتي من الشرق والشمال، ويستقبل الهواء الغربي النقي والرطب القادم من الغرب صيفاً.

وتذكر المصادر التاريخية أن الطريق من عمريت إلى حصن سليمان كان وسط غابات أشجارها وارفة حيث إن المسافر يقطع المسافة كلها في الظل.

يسمى معبد حصن سليمان 'بيت خيخي أو بيت خوخة' وهذا الاسم يحمل جذوراً سامية، أما سبب تسميته حصن سليمان فمجهول.

إلا أن إطلاق اسم الحصن عليه جاء غالباً من ضخامة الحجارة التي بني بها، وهو أقرب الأماكن إلى أرواد التي كانت أهم المدن الفينيقية على الساحل السوري، حيث بنى سكان أرادوس معبداً للإلهين بعل وعشتار وتدل الكتابات الإغريقية الموجودة على جدرانه أنه كان معبدا للإله زيوس.

يعود تاريخ هذا الحصن إلى القرنين الثاني والثالث الميلادي، وما زالت أطلاله تسلب الناظرين إليه وهو موجود في العهد الذي كانت فيه سورية جزءاً من المملكة السلوقية.

سبر أغوارَه البحثُ العلمي، ففي عامي 1990 – 1991 قامت مديرية الآثار والمتاحف بالكشف والتنقيب عن باقي المعالم الأثرية حيث تم الكشف عن بعض الليرات والأساور الفضية التي تعود للعصر الإسلامي بالإضافة إلى بعض الكتابات على البوابات مع منحوتات بارزة مضافة إلى السور تعود إلى عهد السيطرة المقدونية والرومانية.

تبلغ أبعاد المعبد طولاً 144م وعرضاً 90 م، وهو مشيد بحجارة نحتية يصل طول الكثير منها إلى حوالي العشرة أمتار، وسماكتها 2.5 م، وبعضها أبعاده 11×5×2.5 م، ويخترق كل ضلع من أضلاع السور بوابة تقود إلى داخل صحن المعبد في حين أن المدخل الجنوبي منها بسيط للغاية أما البوابتان الشرقية والغربية فتزهوان بالزخارف المنحوتة، أما المدخل الرئيسي فإنه يقع في الضلع الشمالي ويحمل طابع الغرابة الضخمة من خلال الرواقين اللذين يتقدمان في الداخل والخارج.
وفي عام 1999 عثر إثر التنقيبات التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف على أدراج جانبية للدرج الرئيسي يبلغ عدد درجات كل منها تسع درجات، كما عثر شمالي الحصن بـ 70 م على بناء آخر ببوابات مزينة وكتابات يونانية ولاتينية تتحدث عن الحصن وأهميته وموقعه الديني.


البوابة الرئيسية في الشمال:

وهي ذات ثلاثة مداخل رئيسي في الوسط ومدخلين ثانويين في الجانبين، وإلى جانب البوابتين الثانويتين عمود ضخم ذو ارتفاع هائل على قمة تاج تزييني وفي سقف البوابة كتابات يونانية ولاتينية ونقوش تزيينية.


البوابتان الشرقية والغربية:

وهما متناظرتان في كل شيء، والبوابة آية في الجمال والدقة، عليها زخارف منحوتة بشكل نافر وفي سقفها نسر وشخصان وأحدهما في وضعية الإنطلاق والنسر في الوسط (كان النسر شعار الدولة الرومانية) ويبلغ ارتفاع البوابة 5 م وعرضها 3 م وسماكتها 2 م، أما على عتبة الباب العليا في الأعلى من الخارج فهناك تمثالان واحد من كل طرف ويمسك العتبة بيده وكأنه يرفعها...

السور الخارجي:

وهو مستطيل الشكل من الجنوب إلى الشمال أبعاده 144×90 م، ويقع على أرض منبسطة.. أحجاره ضخمة جداً، أنهار بعضها من الجهة الغربية بفعل حت السيول التي جرفت التربة تحته، وبعضها سقط بفعل الزلازل المتكررة منذ آلاف السنين، ويمتاز السور بأن له قاعدة مدهشة فصخوره منحوتة بدقة متناهية رغم حجمها الكبير، كما نحتت تماثيل متناظرة وبشكل فاخر على البوابات وفي المعبد داخل الحصن.

أما المعبد فهو من أجمل المعابد المعروفة إلى الآن، ويمتاز بالتناظر الخارجي الدقيق والجمال المعماري الرشيق في الأعمدة والجدران إلى داخل الهيكل.

إن بقايا المعبد التي تركها الزلزال ماتزال صامدة في الجهة الجنوبية والغربية نسبياً وقسمٌ من الجهة الشرقية، أعمدته تشكلت من حجارة نصف اسطوانية متصلة مع الجدار في وسطها ومستوية من جهة الداخل، وبعض الأعمدة أسطوانية كاملة بقطر 100سم وبعضها يحمل رسوماً ونحتاً بارزاً، أما الأعمدة نصف الاسطوانية فقد سقط بعضها وما يزال البعض الآخر شامخاً.

 Husn%20Sulaiman.JPG