الرواية عبر التاريخ
الرواية عبر التاريخ
زياد الملا
الرواية هي مؤلف ملحمي يتركز القص فيه على مصير فرد في سياق تكونهوتطوره في الزمان والمكان الأدبيين. وهي، كما يقول بيلينسكي(1): (تصوير لمشاعر البشر وأحاسيسهم وأهوائهم وحياتهم الشخصيةوالداخلية).. كماأنها ترسم الحياتين الفردية والاجتماعية بصفتهما وسطاً مستقلاً نسبياً، وحيث لاتعمل إحدى الحياتين على استنفاد الأخرى أو ابتلاعها. وهنا، بالذات، تكمن الخصوصيةالملموسة لمضمونها. فتاريخ المصير الفردي الذي يعتبر هذه الاستقلالية مشروطة بهبالذات إنما تكتسب مغزى عاماً وجوهرياً. فضلاً عن هذا يجسد التواصل بين البطلالروائي والمثل والغايات الجماعية، الشعبية والقومية والمجتمعية، اللحظة النهائيةأي الذروة في تطور وعيه الذاتي، وإن محاولة تصوير نتائج هذه الذروة، الفعالةوالمحورية إنما يؤدي إلى تحولات جوهرية في الطبيعة الثرية للرواية وتركيبها سواءبسواء.
هذاويجد تفسير الشخصية ومعالجتها في الرواية تعبيراً له من خلال رأي مفاده أن الإنسانكما يقول باختين (2): (لا يتجسد حتى النهاية، في الجسد الاجتماعي والتاريخي القائم) ويضيف: (إن موضوع تعارض البطل مع مصيره ووضعه هو، بالذات، الذي يشكل واحداً منمواضيع الرواية، الداخلية الأساسية. فالإنسان إما هو أكبر من قدره أو هو أدنى منروحه المحبة للبشر). يتحقق التطور الضروري للبدايات الفردية لدى البطل الروائي، فيالمسار التاريخي لانفصال الفرد عن الكل وذلك من خلال اكتساب الحرية في الحياةالأسروية اليومية، والتخلي عن المبادئ الدينية والأخلاقية للمجموعة المنغلقة، وظهورالعالم الفكري والأخلاقي الفردي، وأخيراً عبر إدراك قيمة الذاتي والسعي لمواجهة (الأنا) التي لا تتكرر والحرية الروحية والأخلاقية بالوسط المحيط وبالضرورةالاجتماعية.
هذاويتراجع (التوازن) الذي يخص العالم الملحمي، عن موقعه للتناقض القصووي بين (الأنا) والمجتمع، وهذا، كما تشير إليه الصيغة المنتشرة للرواية والتي تصفها بأنها (قصيدةملحمية عن صراع الفرد مع المجتمع، ومع الطبيعة) "رالف فوكس" (3). وإن التناقضالمضني في الرواية الكلاسيكية، وعلى الأغلب، مع النتائج التراجيدية أو التشاؤميةمثل السقوط الأخلاقي للبطل والاعتراف باستحالة إزالة الشر، والانغلاق في الذات،والبطولة الثابتة، إن هذا التناقض بإظهاره استقلالية الفرد النسبية واندفاعاتهالأخلاقية الأطيقية والذهنية إنما يعري تبعية الفرد للارتطامات الاجتماعية وضرورةالوحدة الناجعة مع العالم سواء بسواء.
إنتاريخ الرواية مشروط بمصير الفرد الفعلي من حيث متى يحقق الاستقلالية وكيف وأيةاستقلالية، وهو مرتبط بدرجة أكبر بالاهتمامات الإيديولوجية والفنية السائدة، وبتلكالأفكار الفنية التي تخص الزمن، وقبل كل شيء" أفكار الفرد" (بيلينسكي) والتي تشددالاهتمام بهذه المادة بالذات، وغالباً ما تشكل عاملاً مكوناً للجنس الأدبي.
يرىالبعض أن الرواية حتى لا يمكنها، من حيث المبدأ، أن تكون لها صيغة حياتية مكتملةلأنها (ملحمة زمننا) أي ملحمة الحاضر نظراً لأن الهام بالنسبة إليها هو (الصلة) بالواقع (غير الجاهز) والذي يعاني من حالة التكون، وبتقويمه الدائم وإعادة إدراكهواستيعابه واستكناه ماهيته. والرواية لا تتحمل الترتيب والتنظيم وليست لها قوانين. ففي بداية تاريخها كانت تحاكي أسلوب الأجناس الأقدم، بعدها صارت تقتبس محاولاتالروائيين على اختلافهم. وعلى أرضية الأجناس الأدبية الموصوفة في الشعر الأرسطوي أوالكلاسيكي، تشكل الرواية تكويناً حراً إلى أقصى حد.
وفيظل كل التباين من حيث الموضوعات (الرواية الغرامية، الاجتماعية، السياسية،التاريخية، الفلسفية، الخيالية،..) ومن حيث الحجم ودرجة إضفاء السمة الدراميةوطرائق السرد والمبادئ الهيكلية المحورية، تشق طريقها بعض الأنواع الأبرز من غيرهاولاسيما تلك التي تصبح التشابكات بها وسيلة لتجسيد الصراع بين الفرد والمجتمع بحيثتتحول إلى قوة محركة تعطي دفعاً لأفعال البطل الموجهة، وفي الآن ذاته تعزز الدورالمحوري المتشكل. وفي اضفائها السمة الدرامية على القص تعمل هذه التشابكات علىاخضاع التطور المتصاعد لمنطقها (الظهور والاحتدام والحل) مثلما تخضع التناقضاتومسار الحدث وتركيب الأحداث المحورية، والموضوع نفسه. وهنا لا تجد هذه التشابكاتالحل، دوماً، في فك العقدة نظراً لأن المقياس الحقيقيي للرواية ليس هو الاختتامالمحوري الرئيسي أو (الانفتاح) بل هو وقبل كل شيء طبيعة تصوير الحياة فيها بصفتهامساراً وعملية قائمة.
يتطورهذا الاتجاه الهيكلي التكويني في خطين أولهما يقف عند منابعه: (دون كيشوت) لسيرفانتس، وهو خط (مكشوف) وتوسعي ومنتشر حيث تصور الرواية من خلاله، المجتمع من كلالجوانب وتحث، بصورة متقنة على التطوير التدريجي للبطل الرئيسي المشارك في أحداثمتعددة والمأهول بكم هائل من الأبطال الثانويين والذي يعيد بالتفصيل وباتساع كبير،إنتاج الظروف الخارجية الموضوعية، وقبل كل شيء الاجتماعية. والخط الثاني الذي تقفعند منابعه رواية (الأميرة كليفسكايا) لماري لافايت تتبدى الرواية: (مغلقة) أومكثفة ومتركزة إلى أقصى حد، على إنسان واحد بل أحياناً على تناقض واحد، وظرف واحد،وفي الآن ذاته، هي متمركزة حسب بنائها. والرواية (المغلقة) تصير سيكولوجية في وقتمبكر للغاية.
تظهرالرواية في آداب الرومان والإغريق بصفتها تنويعاً من تنويعات المواضيع والمحاور والمدارات الميثولوجية التقليدية مع لوحات من العالم الانفعالي العاطفي (قصة حبهيرا وكاليرون) لهاريتون. وديناميكية الأحداث هنا تحجب تحليل العالم الداخلي لاسيماالسكوني إلى أقصى حد، ولكن في رواية لونغ الغرامية الرعوية المثالية: (دافنيسوغلويا) (القرن الثاني ـ الثالث) حيث تحليل المشاعر مفصل لدرجة أن مؤلفات لونغاحتلت موقع الرواية السيكولوجية النموذجية لفترات طويلة.
وفيالعصور الوسطى تسود روايات الفروسية التي برزت فيها حرية السرد وحيوية الحوارات وإضفاء سمات البورتريه السيكولوجية على الشخصيات (حكاية ترستان وايزولدا). وكانتتقاليد القص في الرواية الفروسية الفرنسية قد منحت الريادة للآداب الفرنسية لمدةطويلة.
وهيأتأفكار النهضة ومثلها التربة الصالحة لتطور الرواية. وقد تجسدت في أعمال (ديكاميرون) لبوكاتشو والقصائد الرومانسية لواضعها (م. بياردو و ل. أريو ستو وت. تاسو) والأعمال الدرامية (وقبل كل شيء وليم شكسبير). وإن الرواية بهذه الصيغة والمرتبطة مباشرة بالاستقصاءات الفكرية والفلسفية وبروح النهضة ككل إنما تظهر فقط عند غروب العصر ألاوهي (دون كيشوت) لسرفانتس حيث استطاع هذا الفنان بعد أن وجه نصال نقده إلى المجتمع البرجوازي الناشئ وتعميم تفكك الطبع البشري، أن يكون المبادر لالتقاط الخيط العامللروايات الواقعية المتأخرة.
كانتأزمة التأملات الإنسانية حول العالم ورد الفعل الارستقراطي على النهضة قد هيأ لظهور الرواية الباستورالية (4) وفيما بعد الرواية (البريسيوسية) (5). وفي الآن ذاتهتغتني الاهتمامات الروائية بمضمون أكثر ثراء ونضجاً مع مرور الزمن. وكانت الروايةالبلوتوية (6) الحياتية الصاخبة المغامرة قد أثرت الجنس الروائي بسمات (الساتيرالمينيبوي) (7) وحرية التخيل وإبراز الدور الرائد لتجربة المؤلف الذاتية والتواصلمع العصر والتوفيق بين الجدي والمضحك.
كانفن شعر الرواية الكلاسيكية قد تجاهل واقع أن التفكير التسلطي السائد قد حل التناقضبين الشعور الشخصي والواجب الاجتماعي في صالح الواجب الكامن خارج مصالح الفرد. وفقطعند أفول الكلاسيكية ولد النثر السيكولوجي الصاعد (ب. باســكال، ف. لاروشفوكووغيرهما) أي رواية لافاييت (الأميرة كليفسكايا) التيتتوّج إلى حد معين خاتمة تشكلنموذج الرواية السيكولوجية.
حدثتطور واسع في الأجناس والأنواع الأساسية للرواية من حيث موضوعاتها ومداراتها ومحاورها وذلك في أثناء الموجة الجديدة من الأفكار الانسانية أي في عصر التنوير. ويكاد بريفو يكون أول من أبدع حركة التنوير، العضوية والمتطورة من ذاتها. وأماروايتا صموئيل ريتشاردسون: (باميلا) و (كلاريساغارلو) فقد اكتشفتا الثروةالسيكولوجية في أفراح الحياة اليومية وأتراحها واستخرجاها في صيغة الرسائل. وكانروسو بعد أن ركز الانتباه حصراً على تناقضات الفرد، الفكرية والأخلاقية الداخلية،قد رسخ دور الرواية المتمركزة (لوليا أو ايلويزا الجديدة).
يعودالفضل في تكون المبادئ الواقعية لإضفاء حالة النمذجة، وبالذات إلى الروائيينالانكليزيين هنري فيلدينغ وتوبايس سموليت الذين صورا مصير الأبطال الفردي على خلفيةواسعة اجتماعياً، وإلى مبدع الرواية التاريخية والترسكوت الذي يعتبر رومانسياًوواقعياً في آن معاً إذ يقرن الفرد مع التيار التاريخي مفرزاً فيه حالة الصراعالطبقي، ويرسخ مبادئ التأريخية في تفكير الروائيين الفني.
ويبدأتاريخ الرواية الواقعية العالمي في القرن التاسع عشر. ففي إضفائه صفة الأدلجة على التصادمات الفردية والحياتية يوسع ستندال نطاق مواضيع الرواية ويضيف إلى الحدثعادات وتقاليد ملموسة إضافة إلى حياة مجتمع عصر بأكمله لذا إن روايته (الأحمروالأسود) التي باكتسابها لوحة بانورامية ملحمية ومتعددة الخطوط، نراها تحافظ أيضاًعلى ديناميكيتها. ويبدع بلزاك (الكوميديا البشرية) والتي تشكل مجموعة من الرواياتالمتمركزة والمميزة. وقد أدخل الروائيون الفرنسيون الواقعيون (ستندال، بلزاك،فلوبير وغيرهم) حماس المعرفة وتفسير ما هو مصور (الفرد والوسط والصلة فيما بينهما) والميل الجارف نحو البحث عن السنن الاجتماعية والأخلاقية والبيولوجية، أدخلوا كلهذا في عالم الرواية الأوروبية. وليس من قبل المصادفة توجههم الإبداعي نحو العلوم (وعلى الأغلب العلوم الاجتماعية والقانونية والبيولوجية والمتضخمة في التفكير الفنيلدى أنصار المدرسة الطبيعية ـ اميل زولا) وكذلك الفلسفية وفي انكلترا استطاع كل منديكنز وتيكيري ابداع روايات واقعية ذات قيمة عالمية.
وفيالثلث الأخير من القرن التاسع عشر أخذت الرواية تعاني وضعاً متأزماً ويمكن تفسيرهمن خلال ميل النثر الجارف إلى المدرسة الطبيعية والتي تقلل من البدايات الأولىلحرية الفرد، ومن ثم إلى مدرسة الحداثة بكل انغماسها في محيط النفسية الفردية،وانعزالها عن الحياة الاجتماعية (تيار الوعي) "البحث عن الزمن الضائع" لبروست.
وفينهاية القرن التاسع عشر، بداية القرن العشرين ظهرت روايات جون غولسورسي وهنري مانوتوماس مان وجاك لندن، الواقعية بآفاق جديدة في مجال حل الصراع بين الفردوالمجتمع.
وظهرتالرواية الروسية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ومنها أعمال نيقولاي كارامزينوميخائيل تشولكوف وألكسندر اسماعيلوف وفاسيلي ناريجني. ثم صدرت رواية بوشكين (يفغيني أنيغين) التي تركت بصماتها، لاحقاً على ليرمنتوف وغونتشاروف وتورغينيف بعدأن صوروا اللوحة الأكثر بروزاً للحياة الروسية في القرن التاسع عشر ألا وهي تنافر (الإنسان الزائد) مع المجتمع أو تعارضه الكامل معه.
كانليف تولستوي هو أول من أعاد بناء (دياليكتيك الروح) وهي عملية تلقائية سيكولوجيةذاتية الحركة. وللعلم اكتست حياة الفرد الداخلية في رواياته قيمة ذاتية هائلة. فضلاً عن هذا أسهم السرد في تقوية السمة الملحمية نظراً لأن (ديالكتيك الروح) قدتشرب بالإبداع الملحمي من الموتيفات العميقة والخصوصيات الأساسية التي جعلت الفردممثلاً للمجتمع ككل وليس لوسط معين، بل حتى للأمة أو البشرية بأسرها.
وقدتبلور الإبداع التجديدي لفيودور دوستويفسكي في ربط الإنسان الفردي بالعالم الكليوليس المعاصر فحسب بل الماضي والمستقبل، وفي توسيع الخشبة المسرحية الضيقة للحياةالخاصة والعصر الضيق المحدود إلى أقصى تخوم الامتداد البشري العام وبالصلة مع (آخرمسائل) الوجود والوعي فالكلمة الوعظية والاعترافية عند بطل دوستويفسكي كانت قدامتزجت بالكلمة عن العالم، و المعاناة بالفكرة الرئيسة، والحياة الخاصة بمصيرالكون. وقد توجه دوستويفسكي إلى أعماق السيكولوجيا ومحتوى الفرد المكنون مرسخاًقيمته المطلقة وإمكاناته اللانهائية نحو الكمال، بحيث تتم حالة التسوية بين ما هوفني وقيمي، وبين وجود الفرد ووجود المجتمع والعالم. فكل بطل من أبطاله مخبولبالفكرة والشوق الجامح وبالحقيقة الفردية عن العالم، وكل أبطاله سوية يشكلون (حواراً كبيراً) عن العالم والإنسان والإله. ومن هنا يبرز تعدد الأصوات بالنسبة إلى الرواية، وتعدد أصوات (الحقائق) عنده.
تابعتالرواية تطورها الصاعد في عشرينيات ـ ثلاثينيات القرن العشرين، في أعمال مارتين ديوغار وريتشارد اولد ينغتون وألبرتومورافيا وفرنسيس فيتزجيرالد وآرنست همنغوايوكاريل تشابيك، وبعد الحرب العالمية الثانية: تشارلز سنو وغراهام غرين وجونشتاينبيك وغيرهم. وبلغ الفن الروائي عمقاً كبيراً وكمالاً مميزاً في أعمال توماسمان ووليم فوكنر كما قدم غارسيا ماركيز (الرواية الملحمية "مئة عام من العزلة") التي أسهمت إسهاماً جوهرياً في تطور هذا الجنس الأدبي.
بدأتالاتجاهات الأدبية الإيديولوجية الجديدة احتدامها في الرواية الواقعية حتى قبلالحرب العالمية الأولى حيث لم تترسخ المثل الفردية فحسب بل الجماعية أيضاً ومنممثليها: رومان رولان وأناتول فرانسس وهربرت ويلز. وبعدهم ظهر عدد من الروائيينالمناضلين من اجل تحويل العالم نحو العدالة الاجتماعية ومنهم هنري باربوس ومارتينأندرسون نيكسه وشون و.كيسي وهالدور لاكسنيس، ثم برز عدد من الروائيين الذين جسدواإلى حد كبير، مبادئ المدرسة الواقعية الاشتراكية ومنهم لويس أراغون وآنازيغرزوياروسلاف ايفاشكيفتيش وجورجي أمادو..
وفيالفترة ذاتها ظهرت أنواع عدة من روايات الحداثة وخاصة لجيمس جويس وفرانزكافكا، كماحاول البعض من روائيي تلك الفترة الاقتراب من النزعات الراديكالية الاجتماعيةوالسياسية والسعي لنقل حالة الاضطراب و بدعة العفوية الثورية أو التمردية، ومنهمبوريس بيليناك و جون دوس باسوس.. هذا ويفيد الفرع الأطيقي من الحداثة أي الفلسفةالوجودية (سارتر، كامو ومن هو قريب منهما مثل آبيه كوبو وروبرت موزيل وجون جونس) عنأن العدم في العالم الواقعي وحتى في الفضاء. والكون، لا يحدد مسبقاً ولا يحفز علىالخير داخل الإنسان وهو محكوم عليه بالعزلة والهزيمة اللانهائية في نواياه الطيبة.
يلعبهيكل الرواية وبناؤها في نظريات مؤلفي (الرواية الجديدة) (أو الأنتي رواية) وآرائهم التطبيقية دوراً هاماً تحويلياً وتحطيمياً للجنس الأدبي. هذا ويعمل إضفاء صفةالإطلاق من قبل أنصار (الرواية الجديدة) على الإنسان (الداخلي) والذي يفتقد لخصائصالتحديد والتعيين، على تحويل الشخصية إلى وهم وركيزة، وفي هذا السياق تذوب التخومبين الوعي البشري والعالم المحيط.
ثمةملامح في بعض الرويات الحديثة يبرز فيها الاتجاهان الواقعي والحداثي في آن واحدومثال ذلك ما نلحظه عند الروائيين وليم غولدينغ وفيركور وماكس فريش وغارسيا ماركيزوغيرهم.
هذاوتشكل رواية (الأم) (1906) لغوركي حالة روائية نموذجية للرواية الواقعية الاشتراكيةحيث ركز الكاتب على المنابع الاجتماعية كما دخل التاريخ في وعي أبطاله وحياتهماليومية العادية. وفي العشرينيات ـ الثلاثينيات تصاعد نهج الأدب الروائي الواقعيالاشتراكي فكانت رواية (الاقتحام) لفادييف و (والفولاذ سقيناه) لأستروفسكي و (دربالآلام) لألكسي تلستوي و (الدون الهادئ) لشولوخوف، (وتشيبايف) لفورمونوف و (التيارالحديدي) لسيرافيموفيتش وغيرها كثير من الروايات التي تجسد فيها الانسان والتاريخوعمليات البناء والكفاح، و بكلمة أخرى أولوية المصير الاجتماعي للبطل وارتباطهبتاريخ المجتمع مع الاهتمام القوي، في الآن ذاته، بمصائر الفرد الأخلاقية، وظهر علىالمسرح الروائي عشرات الكتّاب الجدد من أمثال ليونيد ليونوف وقسطنطين سيمونوفوايليا اهرنبورغ وقسطنطين فيدين ويوري بونداريف وفالنتين راسبوتين وعشرات غيرهم.
وأماتطور الرواية في الربع الأخير من القرن العشرين فإنه، كي يدرس من خلال روائيي كل بلد، يحتاج إلى أبحاثموسعة نظراً لكثرة الروائيين الجدد وكثرة المدارس والاتجاهات والتيارات الأدبيةالحديثة وتشابكاتها.
الحواشي:
1. بيلنسكي (1811-1848) ناقد ديمقراطي ثوري روسي له مؤلفات عديدة في قضايا النقد والأدب والفلسفة. تعرض للاضطهاد القيصري البوليسي
2. ميخائيل باختين (1895- 1975) من أشهر النقاد والمنظرين السوفييت
3. رالف فوكس (1900-1937) كاتب انكليزي ماركسي له عدة دراسات وأبحاث نظرية. قتل فيمعارك الحرب الاسبانية ضد الفاشية الفرنكوية
4. الباستورالية نسبة إلى باستورال وتعني الرعي وهي عبارة عن أوبرا أو بانتومايم أوباليه يرتبط الموضوع فيها بالحياة الرعوية المثالية
5. الرواية البريسيوسة أي الرواية المتكلفة والمتأنقة والمتحذلقة وهي تعود إلى اتجاهأريستوقراطي ظهر في القرن السابع عشر في الأدب الفرنسي، ومن سماته: التلاعب بالكلمةوكثرة الاستعارات والمجازيات وإضفاء المثاليات على الأبطال.
6. الرواية البلوتوية هي أول صيغة تاريخية للرواية الأوروبية (القرن 16-القرن18) نشأتفي اسبانيا وتتحدث عن مغامرات شخص حاذق وفلهوي ومتحدر عادة من الفئات الدنيا أو هونبيل خسر لقبه الطبقي
الساتير المينيبوري أي الساتير الذي يجمع بين الشعر والنثر ويعودإلى آداب الرومان والاغريق من القرن الثاني الميلادي.
الأسبوع الأدبي