الحياة تعود إلى لبنان مع موسم الصيف الحافل بمهرجانات الفرح

جماليا - بيروت قرأها 85
 الحياة تعود إلى لبنان مع موسم الصيف الحافل بمهرجانات الفرح

جماليا - بيروت

في مثل هذه الأيام منذ سنتين ابتهج اللبنانيون ومعهم محبّو لبنان بعودة الحياة الطبيعية إلى بلدهم بعد فترة حسنة من الهدوء والطمأنينة وتجدد الأمل بتحقق السلم الأهلي ونسيان الماضي وبشاعته وانطلاق المجتمع اللبناني إلى سابق عهده من الحياة الطبيعية المليئة بالفعاليات من كافة الأنواع وعلى كافة الأصعدة. كان مطلع صيف عام 2006 مطلعاً واعداً وكانت برامج الفعاليات غنية متنوعة حفّزت مئات آلاف اللبنانيين في بلدان الانتشار ومئات الآلاف من الأشقاء العرب على برمجة إجازاتهم الصيفية كي يحضروا حفلات مهرجانات بعلبك الدولية في يوبيلها الذهبي بمشاركة فرق عربية وعالمية وكانت نقطة البداية التي قرر لها أن تبدأ في الثالث عشر من شهر يوليو/تموز في بعلبك وبيت الدين وبيروت وجبيل وصور، وتفتتحها السيدة فيروز مع الفنان زياد الرحباني في العرض المسرحي الغنائي "صحّ النُّوم". وكان بعض عروض هذا المهرجان ستستمر حتى الربع الأخير من شهر أغسطس /آب وسيكون عرض الاختتام تقدمه فرقة كركلا وهو مسرحية غنائية راقصة بعنوان "أوبرا الضيعة .. كلنا من لبنان" بمشاركة هدى حداد وعاصي الحلاني وآخرين.

في تلك الأيام كتب مراسل "جماليا" من بيروت مقالاً تحت عنوان "الحياة تعود إلى لبنان" استعرض فيه ما أعلن عنه من نشاطات وفعاليات فنية وأدبية لصيف 2006. لم يكن أحدٌ يتصور أن مغامرة ضيقة النظر ستقود لبنان إلى حرب كارثية قامت بها قوات الجيش الإسرائيلي وكانت نتيجتها ليس فقط توقف برامج ذلك الصيف بل تحطم آمال اللبنانيين بـ"عودة الحياة إلى لبنان".

في ربيع هذا العام كان اللبنانيون على هاجس من القلق والشك في إمكانية أن تعود الحياة إلى لبنان. وجاءت الأمور على ما يتمنون.. هاهي الحياة اللبنانية تعود إلى سابق عهدها سياسياً وأمنياً واقتصادياً بعد التوصل إلى التوافق بين زعمائه بفضل مبادرة قطر المدعومة عربياً وهاهي الساحة اللبنانية تعود إلى نشاطها السياحي وهي على أبواب مواسم الصيف التي يتطلع للتمتع بها أبناء لبنان في غربتهم وأشقاؤهم من البلدان العربية.

تشير سجلات الحجوزات وحركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى عودة عجلة السياحة في لبنان الى سابق دورانها لتحتل المكان الأساس في الحياة الاقتصادية اللبنانية أما شركات السياحة فقد وسّعت وطوّرت برامج رحلاتها تمشياً مع رفع الحظر الذي كانت قد فرضته بعض الدول العربية على مواطنيها بسبب الظروف الأمنية التي عاشها لبنان طيلة فترة التوتر السياسي.

وكان أول مظاهر الابتهاج الشعبي في لبنان قد تمثل بالحفلات الفنية في ساحات بيروت عقب فكّ الحصار عنه برفع قوى المعارضة خيمها من وسط العاصمة. وقد لاقت هذه الاحتفالات التي استمرت عدة أيام إقبالاً جماهيرياً كبيراً محلياً وعربياً. وتقوم الآن هيئات مدنية وفرق فنية عديدة بإعادة تأهيل ساحات وسط بيروت تحضيراً لسلسة جديدة من الحفلات والمهرجانات الفنية والسياحية والتراثية لموسم الصيف تنطلق غداً مع عيد الموسيقا لتكرّس محبة اللبنانيين لحياة الفرح والسلم وابتهاجهم بعودة الهدوء الأمني الى لبنان.

وكانت لجان المهرجانات السياحية والثفاقية والتراثية فقد أعلنت عن برامجها مبكراً ضماناً لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المصطافين بعد فشل ذريع منيت به  صناعة السياحة في العامين الماضيين بسبب العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 وأحداث مخيم نهر البارد في العام الماضي. وترعى وزارة السياحة الكثير من هذه الفعاليات ومن ضمنها الفعالية الخاصة بها وهو "مهرجان الصدفة الذهبية".

ومن ضمن هذه المهرجانات ما ستشهده المسارح في المدن المختلفة من مهرجانات بيت الدين الدولية بين 12 تموز إلى 12 آب، ومهرجانات بعلبك الدولية ومهرجانات بيبلوس جبيل الدولية التي تنطلق في 8 تموز وتستمر حتى 24 آب بالإضافة إلى العديد من المهرجانات السياحية المتنوعة في مختلف المناطق والمدن والبلدات اللبنانية. وتستضيف هذه المهرجانات عدداً كبيراً من الفرق الفنية من مختلف دول العالم كالمغرب العربي وجنوب أفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية.

جديرٌ بالذكر أن العرض المسرحي لفرقة كركلا "أوبرا الضيعة" والذي كان فقرة مسك الختام في برامج مهرجانات بعلبك الملغاة عام 2006 ستكون مسك ختام مهرجانات بعلبك هذا العام. أما الحصة الرحبانية في هذه المواسم فهي تاجها في قلعة جبيل الأثرية مسرحية "طائر الفينيق" للكاتب الكبير منصور الرحباني.

وفوق كل هذا ستملأ ساحات قرى وبلدات لبنان حفلات شعبية ومهرجانات تنظمها النوادي والجمعيات والبلديات والمدارس في ما يسميه اللبنانيون "الليالي البيضاء" التي تصدح في أجوائها الموسيقا والغناء الطربي والمشاهد التمثيلية من التراث اللبناني وتكون مزينة بالأطباق والخمور اللبنانية.