محاولات باءت بالفشل
محاولات باءت بالفشل
شوقي مسلماني
منذ فجر الإنسانية كان ثمة محاولاتٌ لبناء مجتمعات حالمة، وكان حكماء. في ملحمة جلجامش صراع الإنسان كان مع الطبيعة من أجل خلوده لا مع أخيه الإنسان. وكان استنادٌ إلى قوّة الإيمان والخوف من القادر ومنطق له قوّة الأمثال. وكان استنادٌ إلى جمال الأخلاق الإنسانية كواعز، إلى الإجتهاد الفكري لا لتفسير ظواهر الحركة الإجتماعية وأسرار علاقاتها العامة بأشكال حركات أخرى في الكون كالكيميائية والفيزيائية والفلكية فحسب، إنّما أيضاً للإستفادة من المعطيات لتغيير المجرى العدمي. فتغيير شكل الملكية يساهم جوهرياً في تغيير مسار التصادم الملتهب بين الإنسان وأخيه الإنسان في اتجاه التوحّد لمواجهة الطبيعة وإحلال أشكال أخرى من العلاقات تحفّز على السعي إنما ليس قسراً كما في حالة التنافس بين بني الإنسان.
***
أعداءٌ للقهر أعداءٌ للإستلاب.
***
إختيارٌ إنسانيّ يستلهم الحركة الموضوعية للتاريخ بتشكيلاته الإقتصادية ـ الإجتماعية كافّة، واختيارٌ من رحم الاكتشافات الحديثة الغزيرة للجم خسائر الانتقال الحتمي من مجتمعات الطبقية إلى المجتمعات التي تخلو منها تماماً. أجلُّ مهمّةٍ هي مهمّة أنسنة الكون.
***
المجتمع الراقي هو بمعارفه، بإنتاجه المادي، بعمقه الروحي، بأحلامه.
***
لا حاجة أن ندفع خوّة.
لا يعمل أحد دون إكراه؟!
لا بدّ من إشراف لفرض مستويات أرفع!؟
السعادة أقوى حافز. يعملون متعاونين لخير بعضهم البعض. يحقّقون نتائج لم تحقّقها جهة عبر الإكراه. يرى كيف مجهوده يحقّق الرفاه للآخرين. يبذل جهداً أكبر وأكثر ذكاءً. يوفِّر منتجات أجود وبكميات أعظم. يعتبر نفسه حرّاً وهو بعدُ يعمل أكثر من خمس ساعات يومياً!؟ العمل الشاقّ والعمل الإضافي لا العمل ذاته أذى كبير للطبيعة. يجب إلغاء نظام الأجور. العمل لن يكون بعدُ لعنة. الأكثرية التي تعمل لا تأخذ القرارات، والأقلية التي لا تعمل تأخذ القرارات. قلْ لي إنّ هذه المجاعات ليس سببها وحشية السوق بل سببها أخوتنا السود، فهم لا يريدون أن يأكلوا. أخلاقُ دفتر الشيكات وفلسفة الذي معه. يجب تلبية حاجات الإنسان بأقلّ قدر ممكن من طاقات البشرية.
لماذا لا تملك كلّ عائلة منزلها؟
لماذا لا تحصل كلّ أسرة على حاجاتها؟
جرأة على المبادرة.
***
لا للفوارق بين المدينة والريف، بين المركز والأطراف.
لا للفوارق بين الرجال والنساء. البشرية جُرِحتْ ببروز الملكية الخاصة والتمايزات الطبقية التي سرعان ما أوحت رفعاً من شأن ذاتها أنها قدس الأقداس ونهاية التاريخ. البشرية جُرِحتْ بالصراعات الإجتماعية بين السادة والعبيد، بين الإقطاع والفلاّحين، بين أصحاب رؤوس الأموال والعمّال. جُرِحتْ بطبيعة الإنتاج وشكل الملكية. جُرِحتْ بالإمبريالية التي تمانع ضدّ بلوغ نهايتها فتحصِّن وترمِّم وتتزوّد مضامين إصلاحية لا تمسّ بجوهر التملّك الخاص.
***
لا لاستبدال العولمة الطبيعية بالعولمة التي تريد أن تعيد عقارب الساعة إلى زمن العالم القديم ونظام المستعمرات.
لا لأقفاص الحيوانات والتجارب المختبرية التي تحوّل الناس إلى أرقام.
لا لديموقراطية البورصة والعرض والطلب والبيع والشراء.
لا لمن يشتري الأصوات.
لا لديموقراطيّة الإحتكارات.
لا للذين يلتقطون الفتات ويحسبونه مغانم.
***
منذ فجر الإنسانية كان حكماء وفلاسفة، وكانت محاولات باءت كلّها بالفشل.
******
نشرت في زاوية بيت بمنازل كثيرة – صحيفة النهار