حانة الموتى ستظهر في جلاء - شعر

مصطفى محمد غريب قرأها 5
 

قابعٌ في السِّرِ لن ترويه دمعاتُ العيونْ
يتشفَّى بالظُّنونْ
ساكتٌ عند سيوف الذَّبح فالذَّبح لديهِ،
رغبةٌ تعلو بتاريخٍ وسيرةْ
في رهانٍ قلَّما يَنْشِدُ مفتاح الحقيقة
صار منشاراً وسكينَ قواطعْ
صار مِهمازاً يزيد الجرح وسعاً

في مساحات النَّوازع
في سعير النار يبتاع الشُّموس
واغتنى بالصبر كذباً للفوائدْ ..
وافترى حيناً بألوان الفجيعةِ
ثم أمسى جالساً في الظل يبتاع القناعْ
راسماً وهْماً وشعراً في شراعْ
طائر الوهن ينوعْ،
باغترافِ الوجع المطحون من نزف اليراعْ
واضعاً نجماً يراهنْ
بالولوجْ
عتمةَ الصمتِ وتعثيرَ الكلامْ
ثم تجيير التَّناسخِ
في رهان المرّ والمرّ المُحلَّى بالعسلْ
لم يعد يعرف أن الظلّ يمشي في النهارْ
لم يعد يعرف أن الظلّ في الليلِ ظلامْ
لم يعد يفهم أن الحزن أوراق الشجرْ
عندما يأتي الجفافْ
والعصافير التي تهجر أعشاش الولادةْ
والأيادي عندما تُفْقَد

من مساحات البساتين الفقيرةْ
وجبال الرملِ في ريح الظهيرةْ
والفيافي ..

تتصحرْ من نزوحٍ للغيومْ.
كان فرعاً من هجين الشر والعقل المخاتلْ
كان في سكرة جحرٍ يتباهى بالتزلُّف
واغتنى حيناً بأنماط الفجيعةْ
هل يراهنُ سفرة الموت وتسفيرَ المقابرْ؟
ليكنْ قزماً على هذي الدروب
فالولوج المرّ لا يكفي التربُّص
فليراهن ..

طالما النَّزف غناءٌ من حروبٍ سالفاتْ
فخيوطُ العتمة الظَّلماء لن تُجدي الرهانْ
وليبالغْ
بفلولٍ من ضباعْ ..
ببراغيثَ اختبتْ في رحم طاعونٍ جديد
أن في البصرة نحرٌ وعذابْ
ثم في بغداد أشباحُ المسالخْ
وعلى الحدباء ضلع من نذالةْ
وليدافعْ
ناثرُ الحبر على وجه الصحائفْ
ماسخاً إسم العراق
في تراتيل القطيعة
..........
.........

فلنتابعْ ..
حانةُ الموتى ستظهرْ
حانةُ الموتى هنا .. همْ يجلسون القرفصاء
في عتابٍ وتربُّص
ثم في الليل وفي قفص النهارْ
يضربون الطَّبل
أنواع الدفوف
وعلى دقِّ الصَّواني يرقصونْ ..
لذة الرقص من الذَّبح على الأحياء لن تشفيه من فنّ التحايلْ
حانة الموتى على الأبواب تظهرْ مثل أفراس البراري
تَشْرَئِبُ النفس فيها هالة التقديس منها في الخروج
وليقارنْ.. غابة الزقُّوم أنياب الأفاعي
وجذور الشر في شريانه تجري كأذناب العقارب
بين ظل الليلْ .. ساعات النهار
وليراهنْ
حافلات الصمت لن تبقى طويلاً في الصفوفْ
سوف ينشقُّ الصُّراخْ
يا جياعاً في الشتاء
وجياعاً في الخريف
وجياعاً في الربيعْ

وفي الصيف .. عراة كالخليقة
ثم يدوي الرعد إصرخْ يا عراق
فغداً تأتي المآتم
من عناقيد الجحيم
تتفنَّنْ في العبور
ثم تنشرْ

رايةً فوق المعابر
وتنادي: نحن أمواتُ القبورْ
أيها الأحياء .. قوموا للنشور
أيها الأحياء قوموا للنشور!

16/ 9 / 2006