الكوفيّة الفلسطينيّة ترفرف على... جائزة سمير قصير

صباح أيوب قرأها 5
 

الكوفيّة الفلسطينيّة ترفرف على... جائزة سمير قصير

صباح أيوب

الفائزان نائلة خليل ومروان حرب (هيثم الموسوي)... والرابح بـ«جائزة سمير قصير لحرية الصحافة 2008» هو الصحافية الفلسطينية نائلة حرب. تنهض الشابّة الآتية من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس، لتتسلّم جائزتها والكوفية الفلسطينية تزيّن كتفيها، يرتفع التصفيق فتحمرّ خجلاً ويرتجف صوتها من شدّة الانفعال «أنا كثير مبسوطة... وبدّي أقول لكم السلام عليكم». تنتظر قليلاً لتلتقط أنفاسها، ثم تبدأ بتلاوة كلمتها القصيرة والبسيطة ومفادها: «فرح الحصول على جائزة ثانية وهي... مجرّد القدوم إلى لبنان!».

لعلّها كانت المحطة الأكثر عفوية وصدقاً في حفلة توزيع «جائزة سمير قصير لحريّة الصحافة 2008» الذي نظّمته أمس بعثة المفوضية الأوروبية ومجموعة «ميديان»، بالتعاون مع «مؤسسة سمير قصير»، في فندق «فينيسيا إنتركونتيننتال» في بيروت، حيث كان توزّع الحضور قليلاً تتصدّره نورا جنبلاط وإلياس عطا الله ومروان حمادة ونسيب لحّود، حول حوض السباحة المزيّن للاحتفال.
الجائزة التي توزّع للسنة الثالثة على التوالي، و 15 ألف يورو، كانت هذه السنة من نصيب الصحافية الفلسطينية نائلة خليل عن مقالها «الفلسطينيون يدفعون ثمن الكراهية ـ الاعتقال السياسي تصفية حسابات بين «فتح» و«حماس»...» الذي نشره موقع «شبكة الإنترنت للإعلام العربي» amin.org (في 14 آذار/ مارس 2008).

أما عن فئة البحث الأكاديمي، فنال الجائزة (10 آلاف يورو) طالب الماجستير في العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، اللبناني مروان حرب عن أطروحته بعنوان «الشهابية وحدود تجربة بناء دولة حديثة في لبنان» (2007)، بإشراف جورج قرم. حرب الذي شكر الجميع، وجّه تحية إلى «روح سمير قصير الموجودة في كل نفس حرية». أما خليل فقد عبّرت عن «الحرقة» التي تصيب الفلسطينيين عندما يتناولون موضوع «الاعتقال من قبل فلسطينيين آخرين»، مضيفة: «تعوّدنا في ثقافتنا أن يأتي الاعتقال من الإسرائيليين، لكن عندما يكون المعتقِل فلسطينياً، فتلك تكون كارثة». كما أشارت لـ«الأخبار» بأنّ العمل على مقالها استغرق شهراً ونصف الشهر، وقد واجهت بعض العوائق لإنجازه كمنعها من دخول المعتقلات... وعدم الاستجابة لطلباتها. وقد عبّرت عن حزنها لأنّ «الناس ملّوا تناول هذه المواضيع، حتى الأكثر جرأة بينها، لأن المقالات لا تغيّر شيئاً على أرض الواقع». لكنها أضافت أنّها تلقّت عدداً كبيراً من التعليقات وردود الفعل على تحقيقها، ما أعطاها «قدراً من الأمل في قوّة الكلمة وتأثيرها».

وكانت لجنة التحكيم المؤلّفة من حازم صاغية (جريدة «الحياة» ـ لبنان)، هاني شكر الله (مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية ـ مصر)، دلفين مينوي (صحيفة «لو فيغارو» ـ فرنسا)، أليستير ليون (وكالة «رويترز» للأنباء)، جان بول شانيولو (جامعة «سيرجي بونتواز» ـ فرنسا)، وكارول حبيب قصير (مؤسسة سمير قصير)، قد اختارت حوالى 19 مقالة من أصل 88 مرشّحة، ثم وضعوا علاماتهم كلّ على حدة، وتوصلوا إلى النتيجة النهائية التي أعلنت أمس.

ويشرح الكاتب حازم صاغية أحد أعضاء اللجنة لـ«الأخبار» أنّ اللجنة اعتمدت «بعض المعايير في عملها، كتفحّص اللغة، والتدقيق في أسلوب التحرير، وراهنية الموضوع، وحساسية التعبير». وأضاف أنّ «بعض المقالات كانت جيّدة، وطرحت مواضيع راهنة لا تقلّ مأساوية عن الموضوع الفائز»... وقد أسرّ لنا صاغيّة بأنّه اعتمد «تقنية خاصة» لوضع علاماته، إذ حاول أن يضع نفسه «في مكان سمير قصير»، وأن ينظر إلى الأمور بمزاجه ومن وجهة نظره:

«ماذا كان ليطرح اليوم؟ كيف كان سيختار؟».

وسمير خيّم طيفه على التظاهرة يوم أمس. دلفين مينوي افتتحت التظاهرة بكلماته: «عندما أسمع كلمة مسدّس أمسك بقلمي». ثم طلبت رئيسة لجنة التحكيم من الحاضرين الوقوف دقيقة صمت على روح شهداء الصحافة. وتلاها على المنصّة رئيس بعثة المفوضية الأوروبية باتريك لوران الذي ذكّر بـ«إصرار الاتحاد الأوروبي على الوقوف إلى جانب حلفائه في المنطقة» (!) رافضاً بحدّة ما تعرّضت له وسائل الإعلام في المواجهات المسلّحة الأخيرة في بيروت... ومن المنطلقات نفسها على الأرجح، قرّرت الإعلاميّة جيزيل خوري، أرملة سمير ورئيسة «مؤسسة سمير قصير»، أن تعدل عن فكرة إلقاء كلمتها بالفرنسيّة كما كانت مصمّمة. لقد قرّرت أن تتحدّث على الملأ بلغة الضاد... «لنحافظ على أمتنا العربية، لأننا نحن الأمة العربية».
والجدير بالذكر أن الاحتفال نُقل مباشرة على أكثر من محطّة، منها «أخبار المستقبل»، ومحطّة Euronews الأوروبيّة. وأحيا الفنّان وليد حوراني مساءً أمسية على البيانو في قلب بيروت، تحت المكتب الذي أمضى فيه سمير قصير أيامه الأخيرة في مبنى جريدة «النهار»، في الحديقة التي باتت اليوم تحمل اسمه وتحتضن تمثاله.

Al%20Akhbar.JPG