هذا الصيف... «مهرجانات بيت الدين»
هذا الصيف... «مهرجانات بيت الدين»
بيار أبي صعب
كان لا بدّ من أن تصل إلى وزارة السياحة، وتنعطف يميناً إلى «القاعة الزجاجيّة» ذات الماضي العريق في بيروت، فتستقبلك ماجدة رزق الله بتهذيبها الأسطوري، وهي تمدّ إليك الملف الصحافي في قرص CD... كي تصدّق فعلاً أنّ الخبر صحيح: نعم، لقد عادت «مهرجانات بيت الدين»! أوّل الغيث ربّما، على طريق تكريس «هدنة» يريدها الناس استقراراً نهائيّاً رغم تعقيدات المرحلة والجراح المفتوحة في المنطقة. لكن ما لنا وللمستقبل البعيد؟ صيف لبنان المقبل ـ على الأقلّ ـ سيكون هادئاً وحافلاً بالمواعيد الفنيّة. على المنصّة نورا جنبلاط، رئيسة لجنة مهرجانات بيت الدين، تتكلّم بهدوئها المعهود، ولكنتها المحببة، فتعيدنا سنوات إلى الوراء... أيام وهم السلم الأهلي، وخطاب الإعمار والاستقرار الاقتصادي والسياسي. تشير إلى تمسكها خلال الأيام الصعبة بـ«بقاء لبنان وطناً للتنوع الثقافي والحضاري والإنساني»، قبل أن تضيف: «اليوم حصل اتفاق بين اللبنانيين، نأمل أن يكون ثابتاً يكرّس الأمن والسلم والاستقرار». على المنصّة وزير السياحة جو سركيس، سيعدنا بـ«مرحلة جديدة»، مستشهداً بالرئيسين سليمان والسنيورة تارةً، وبـ«الشاعر الكبير هنري زغيب» طوراً. على المنصّة أيضاً المديرة العامة للسياحة ندى السردوك، وممثّل عن كل من المصرفين الداعمين للمهرجان الذي يتألف من 8 محطات تمتدّ بين 11 تموز/ يوليو و12 آب/ أغسطس من العام الحالي.
البرنامج لا يخلو من مواعيد مهمّة، ويخلط بين التجارب العالميّة والأسماء العربيّة. في حفلة الافتتاح (11/ 7)، سيكتشف الجمهور اللبناني مغنيّة مغربيّة مميّزة، هي كريمة الصقلّي التي سبق أن غنّت أدونيس وأمل دنقل (من ألحان نصير شمّة)، كما خاضت مجال الإنشاد الصوفي. في لبنان ستوجّه المطربة البيضاويّة تحيّة إلى أسمهان (ترافقها أوركسترا الحفني القاهريّة)، وتُعرض للمناسبة أفلام الأميرة البوهيميّة... أسطورة الثلاثينيات. الموعد الثاني مع موسيقى الجاز يحييه عازف الساكس براندفورد مرساليس ضمن الرباعي الذي يحمل اسمه (15/ 7)، تليه زيارة صديق قديم (مع فرقته)، إنّه الرفيق جيلبرتو جيل، وزير الثقافة البرازيلي وأحد أشهر موسيقيي أميركا اللاتينيّة الذي سبق أن ألهب ليالي بعلبك في 2003.
على ذكر بعلبك، المفاجأة اللافتة كانت وجود مي عريضة رئيسة المهرجانات اللبنانيّة العريقة في المؤتمر الصحافي. لم نعرف شيئاً عن برنامجها، وإذا كنا سنزور معبد باخوس هذا الصيف. لكن الخبر السار أن المؤسستين المتنافستين وضعتا حداً للتسابق بينهما على نجوم العالم، و«كان يستفيد منه النجوم كي يزيدوا سعرهم!» كما باحت مي عريضة. وقد أثمر التعاون المباشر بين بيت الدين وبعلبك حفلة ضخمة في بيروت (27/ 7)، لـ Mika، نجم البوب الشبابي، اللبناني الأصل، في ساحة الشهداء. يبقى موعد مع الرقص، والتانغو تحديداً، كما تقدّمه فرقة تحمل اسم الموسيقي الأرجنتيني الفذ كارلوس غارديل (23 ـ 25/ 7). ثم نصل إلى الأغنية العربيّة مع كاظم الساهر (1/ 8) قاهر قلوب النساء في بيت الدين منذ سنوات، ثم صاحبة الصوت الكريستال ماجدة الرومي (9/ 11) التي تمثّل النجوميّة اللبنانيّة في المهرجان. أما عرض الختام (12/ 8)، فيحيي جزءه الأول نسيب أحمديّة، عازف التشيلو وعضو فرقة «الديوان» في فلسطين (إدوارد سعيد/ بارنبويم)، ثم يتلوه مغني الأوبرا اللبناني الشاب Matteo (مواليد 1984).
ورفع المؤتمر الصحافي، بعد خطبة جو سركيس، من دون أن يتاح للإعلام مجال طرح الأسئلة وطلب الاستيضاح.