محطّات هامّة في حياة فيروز
محطّات هامّة في حياة فيروز
بيتـرا
واحدة من المحطات الأساسية الهامة في مسيرة السيدة فيروز يوم تلقّت من أهالي القدس مفتاح مدينتهم، المصنوع من خشب الزيتون وهو رمز السلام، لا من الحديد كما هي المفاتيح الرمزية للمدن عادة، وقد نُحت المفتاح من جذوع شجرٍ صلى عليها خادم السلام وتفيأ تحت أغصانها الأنبياء وقد كان ذلك في احتفال أقيم في بيروت أحياه وفد رسمي.. عام1968 في دار نقابة محرري الصحافة تقديراً لفيروز وللفن الرحباني الذي قدّم لقضية فلسطين عامة ولمدينة القدس خاصة أكبر دعاية أشعلت فينا الروح العربية وجعلتنا نرتعش ونسجد أمام عظمة القدس (البيت لنا والقدس لنا .. وبأيدينا سنعيد بهاء القدس).
نعرف كم غنّت السيدة فيروز للأرض المغتصبة، لفلسطين.. للشوارع العتيقة وللعودة وإن طالت فهي آتية (سنرجع يوما إلى حيّنا ونغرق في دافئات المنى – سنرجع مهما يطول الزمان وتنأى المسافات ما بيننا ..). صوتها صوت الحق ترك أثراً إيجابياً كبيراً في نفوسنا جميعاً وفي نفوس المقدسيين فكانت أهلاً لتستلم مفتاح مدينتهم. فرايناها وقد انحنت خجلاً لهذه الثقة وللمحبة التي منحها إياها أبناء القدس.
في مسرحية صح النوم، ذلك العمل المسرحي الكبير استسلم الوالي وبرغبة جاءت بعد اقتناع سلّم الختم الخشبي ختم الدولة للفتاة قرنفل (السيدة فيروز) التي مثلت بصوتها الصارخ صوتَ الشعب وما يجب أن يكون عليه عقل الحاكم .آه لو يكون هذا في بلدها لبنان! كيف سيكون لبنان الحزين.. لبنان الجريح.. لو ان الشعب رشّح السيدة فيروز للرئاسة؟؟!!.. أجل للرئاسة!! ولمَ لا؟. لكم أن تتخيلوا كيف سيعمّ السلام والوئام والمحبة وكيف سيعود لبنان الأخضر الذي كان ومازال وسيبقى أمانة ووعداً في قلبها.
فيروز يا رمز الوطن والوحدة الوطنية.. فيروز يا داعية للسلام والحب.. وأعمالك الغنائية والمسرحية دليل على هذا.
سلموها يا ناس ختم البلد ففي صوتها صراخ الحق.
في كل عمل لها وفي كل أغنية نسمع من فمها نشيد الحق.
فيروز تؤمن بأن الحق مهما تأخّر انتصاره سيظهر وبقوة.
إن لفيروز والفن الرحباني سجلات ناصعة ليس فقط في النضج الشعري والموسيقي والغنائي وإنما في النضج السياسي تأتينا عناصره على هيئة فلسفة رحبانية سامية.
في عام 1979 وجه الياس الرحباني رسالة لأمريكا قال فيها (ألم تقرئي فصل المحبة في كتاب جبران لكي تعلمي أن شعاع الفرح في قلب من يحب لا يعادله شعاع انفجارات جميع قنابل الأرض؟! ألم تقرئي كتاب تاريخ واحد لكي تعلمي أن الدول تزول ولا يبقى سوى الموسيقى وزهور الحقل؟.. حبة القمح لا تقتل بل تهب ذاتها للآخرين بعكس صخرة كبيرة تسقط على طريق هادئ لتقتل عاشقين في ضو القمر).
إن لفيروز والرحابنة تاريخاً نضالياً تمثلت محطاته الكثيرة في أعمالهم المسرحية التي قرأنا فيها سعيهم الدائم لكشف الواقع والنهوض بالمجتمع الى مرتبات التطور والعدالة والسعادة ولو بدت صور هذا السعي وكأنها أحلامٌ بمدينة فاضلة: (لا أرض بلا إنسان ولا إنسان بلا أرض.. كلاهما يتّحد على مسرح الحياة ومتى دخل الظلم لابد من المواجهة- اذا انا بهرب الأرض ما بتهرب اللي بيبقى شرف الوقفة وصرخة بوجه الألم).
لبنان ياأخضر حلو.. لبنان الصبر على الوجع، لن يكون بلد السلام والحب والجمال والشعر والموسيقا إلا إذا توجت قممه السيدة فيروز وعلى رأس هذه القمم "المجتمع".