ناطحات سحاب.. تنبت في رمال الخليج
دول المنطقة تتسابق نحوالسماء
وتطلق أبراجاً شاهقة بمئات المليارات
ناطحات سحاب.. تنبت في رمال الخليج
"القبس" الكويتية
|
لا يبدو في الافق ان السباق الذي أطلقه الخليجيون الى «السحاب» منذ بضع سنوات سيصل الى نهاية وشيكة، فالمنافسة على بناء الأبراج الشاهقة وناطحات السحاب على أشدها.. معظم دول مجلس التعاون الخليجي تحث الخطى سريعاً نحو الأعالي باتجاه بناء أعلى برج او أعلى ناطحة سحاب في العالم، وان كانت المنافسة محصورة بشكل كبير حتى الآن بين ثلاث وجهات هي الكويت ودبي والسعودية. وفي ظل هذه المنافسة، اصبح السباق نحو السحاب على مستوى العالم محصورا بشكل عملي في منطقة الخليج العربي. ستشكل الأبراج وناطحات السحاب التي يجري بناؤها حالياً وتلك المرتقبة «انقلاباً حقيقياً» في المشهد العمراني برمته لمنطقة الخليج، خصوصاً ان العديد من هذه المشروعات سيكون بمواصفات وتصاميم نادرة وفريدة وغير مسبوقة في اي بقعة أخرى على وجه الكرة الأرضية. تحفة معمارية ملهمة برج دبي الذي يوصف بأنه «تحفة معمارية ملهمة»، تجاوز ارتفاعه حالياً 640 متراً، ليتجاوز في ارتفاعه برج «كي في ال واي» للبث التلفزيوني المدعوم بالأسلاك والقائم في داكوتا الشمالية في الولايات المتحدة الاميركية والذي يصل ارتفاعه الى 628،8 متراً، محطماً بذلك الرقم القياسي لأعلى هيكل معماري في العالم على الإطلاق. ولا يزال الارتفاع النهائي لبرج دبي مجهولاً، حيث يتردد ان ارتفاعه ربما يتجاوز 700 متر، في حين تقول تقارير ان الارتفاع النهائي للبرج قد يصل الى 850 متراً. وبالاضافة الى ان برج دبي يعد الأطول في العالم حالياً، فهو يعتبر كذلك اكبر برج من حيث عدد الطوابق يتم تشييده على الإطلاق، حيث يضم حتى الآن اكثر من 165 طابقاً. وأزاح برج دبي الكثير من ناطحات السحاب في العالم، أبرزها برج «تايبيه 101» في تايوان صاحب لقب اطول برج في العالم سابقاً (509 امتار)، وبرج «سي ان تاور» في تورنتو، حيث اصبح يحتل المرتبة الاولى كأطول برج في العالم وفقاً لمعايير ومقاييس مجلس الأبنية الطويلة العالمي "كاونسل فور تول بيلدنغز". واستخدم في بناء البرج حتى الآن اكثر من 338،8 الف متر مكعب من الخرسانة، وحوالي 66،8 الف طن من الحديد المسلح، بينما يعمل على إتمام إنشاء البرج طاقم يضم اكثر من 5 آلاف عامل. ومن المتوقع ان يتم الانتهاء من أعمال بناء برج دبي بالكامل العام المقبل. ويمثل برج دبي جزءاً من مشروع عقاري ضخم تبلغ تكلفة استثماراته الاجمالية 20 مليار دولار، ويشمل مركزاً تجارياً وفنادق ومباني سكنية. روح التحدي في دبي ويقول مسؤولو شركة "إعمار" التي تطور برج دبي ان هذا البرج سيعكس روح التحدي التي تتسم بها الامارة، والتي ساهمت في ترسيخ المكانة المميزة التي تتمتع بها دبي على الساحة الدولية وخريطة السياحة والعقار على مستوى العالم. ويؤكدون ان كل عنصر في برج دبي الذي سيقع ضمن بقعة عمرانية ستكون بحسب شركة اعمار أرقى كيلو متر في العالم، يمثل نموذجاً متفرداً في الابداع من حيث التصميمات الهندسية والتنفيذ، بما يجعل منه تجربة استثنائية يستفيد منها الجيل القادم من المهندسين ورجال الأعمال على حد سواء. وسوف يسجل برج دبي عند انجازه بالكامل رقماً قياسياً في جميع الفئات التي وضعها مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية، وهي الهيئة العالمية المعنية بتصنيف المباني الشاهقة في العالم على اساس ارتفاع القمة والسطح والسارية وأعلى طابق مأهول بالسكان. 60 ناطحة سحاب لكن وقبل ان يواجه برج دبي منافسة خارجية، فإنه اصبح يواجه منافسة داخلية قوية في عقر داره بعد ان أعلنت شركة نخيل الاماراتية نيتها تشييد برج ما زال حتى الآن يعرف باسم «البرج»، ويدور حول ارتفاعه النهائي تكتم شديد، حيث يسعى مصممو البرج الى التفوق على برج دبي. وبالاضافة الى برج دبي، تنتظر هذه الامارة بناء اكثر من 60 ناطحة سحاب جديدة في غضون السنوات القليلة المقبلة. ومن بين تلك المشروعات العملاقة، ستحتضن دبي ناطحة سحاب فريدة من نوعها يصل ارتفاعها الى 250 مترا، وتتألف من طوابق دوارة ومنفصلة بعضها عن بعض، ما يمكنها من الدوران بصورة مستقلة. وتستمد ناطحة السحاب هذه طاقتها من الشمس والريح، وستتألف من 59 طابقاً (دواراً بشكل مستقل)، حيث سيحوي كل واحد منه على شقة، وسيدور كل طابق حول نفسه افقيا بسرعة بطيئة جدا كي لا يسبب الازعاج لمن يقيم داخله والذي لن يشعر بالحركة الدائرية، ولكن سيكون بامكانه الاستمتاع برؤية شروق الشمس من غرفة النوم ليتلذذ بوجبة العشاء امام غروبها. وسيكتمل بناء المشروع خلال ثلاثة أعوام، في حين تصل تكلفة بنائه الى نحو 500 مليون دولار. ابتكارات هندسية وبسبب زخم بناء الأبراج الشاهقة في دبي، فقد اختارها مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية العالمي مكانا لانعقاد اجتماع الكونغرس العالمي المتعلق بالمباني الشاهقة يعقد مرة واحدة كل خمس سنوات، ليكون اول اجتماع يعقد للمجلس في المنطقة. ومجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية هو عبارة عن منظمة دولية مقرها شيكاغو في الولايات المتحدة الاميركية، وتضم في عضويتها اكثر من 7 آلاف عضو من الشركات في العالم، اضافة الى المهندسين المعماريين والمطورين الذين يمثلون اكثر من 77 دولة. ويرى كثير من الخبراء العقاريين ان ناطحات السحاب هي واحد من اهم الأعمال الفنية الحديثة والمثيرة، وفي منطقة مثل دول الخليج وبشكل خاص امارة دبي، فإن المباني الطويلة لا تشكل أهمية فقط من منطلق الناحية الجمالية او مدى قدرتها على عكس التقدم والازدهار الذي تشهده الامارة، بل ايضاً ينظر اليها كحلّ لارتفاع الطلب على المكاتب والمجمعات السكنية من خلال الاستخدام المختلط لهذه البنايات، وبالتالي التوسع بشكل عمودي، لذلك ينبغي على جميع المعنيين ان يأخذوا بعين الاعتبار الحاجة الى وضع تصميمات مستدامة للبناء تعمل بكفاءة وتكون صديقة للبيئة من اجل الاجيال المقبلة. ويؤكد الخبراء العقاريون ان ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة التي ستشهدها منطقة الخليج، من شأنها ان تساهم في استعادة الشرق الاوسط مكانته كمنطلق للابتكارات العلمية والهندسية التي يستقي منها العالم بأسره، ولعل الانجازات المعمارية التي تنهض من رمال دبي خير شاهد على ذلك. وجهةللمستقبل وأصبح ينظر بعض الخبراء العقاريين والمهندسين المعماريين الى منطقة الخليج ودبي تحديدا بأنها منطقة ناطحات السحاب العملاقة الاولى في العالم ومن دون منازع. ويرى هؤلاء ان منطقة الخليج تعد الآن الوجهة الحقيقية للمستقبل، بنموها الاقتصادي المتسارع والكبير ونهضتها العمرانية وتطورها المستمر. ويطالب هؤلاء الخبراء بأن تكون المباني المقبلة في المنطقة ليس فقط «صديقة للبيئة»، وانما ايضاً «صديقة للانسان» نفسه، تستجيب لاحتياجاته وتطلعاته. وسيبدأ ارتفاع العديد من هذه المشروعات العقارية العملاقة من 600 متر كحد ادنى، بينما تتراوح قاعدة البناء الخاصة ببعضها بين 300 الف متر مربع و800 الف متر مربع، وسيتم انجاز المشاريع في غضون 5 سنوات. واستوحى مصممو تلك المشروعات العديد من اشكالها من عناصر الطبيعة الحية في دبي، حيث يتموج احد المشاريع ببناء انسيابي يشبه حركة سطوع الشمس وتحركها في مدار متقوس حتى غيابها، بينما استوحى بناء آخر تصميمه من تاريخ امارة دبي المرتبط بالغوص للبحث عن اللؤلؤ، وكان لعنصر الطبيعة الأخضر وجود حقيقي في تصاميم بعض الأبراج التي اكتسى عدد منها بحدائق معلقة، اما الماء، سيرة حياة المدن وشريان دبي النابض، فقد جعلته التصميمات الفريدة بوابة رئيسية ومعبرا لبعض الأبراج، وعنصراً جمالياً لأبراج أخرى. وبعض الأبراج عبارة عن مجمعات تصلح لان يكون كل مشروع منها مدينة او مدناً قائمة بحد ذاتها، ومرتبطة مبانيها بجسور معلقة. فلسفةالبناء وتتمتع معظم هذه الأبراج بقدرة كبيرة على التحكم باستهلاك الطاقة بطريقة ذاتية، والاعتماد على الشمس كمورد طبيعي للضوء والطاقة، والتصميمات الذكية التي توزع تلك الطاقة على كل أرجاء المبنى، بطريقة التغذية والتغذية المضادة، ما يعني ان المبنى الذي يستخدم طاقة أقل في فترات معينة من اليوم، مثل مبنى المكاتب خلال فترة الليل، سوف يهب طاقته الى المبنى السكني، او جزء الفنادق والنشاطات المختلفة، والتي تحتاج الى طاقة اكثر في فترة الليل. ويشترك العديد من هذه الأبراج في فلسفة بناء واحدة، وهي ما يسمى بـ «الحياة الأفقية في مبنى عمودي»، ما يعني ان يتم ربط الأبراج بجسور (قد تمثل طوابق عدة) معلقة، الأمر الذي سيضفي على فضاء المدينة العمراني الشكل الافقي الذي تفتقده أبراجها في الوقت الراهن. كما تحتمل تصاميم العديد من هذه الأبراج فلسفة أخرى تتمثل في الدمج بين عناصر الطبيعة، حيث يمر الماء في أسفل أبراج معينة، ويمر الهواء من مقاطع مفرغة، وتغذي الشمس المظلة الخضراء لأبراج أخرى، اضافة الى فلسفة «خلق توازن مع السياق البيئي الشامل» يتعين ـ وفق مهندسين معماريين ومصممين ـ ان تأخذها الهندسة المعمارية بعين الاعتبار. وهذه التصاميم قائمة على الاداء بحيث تعمل بشكل متناغم مع العناصر الطبيعية المحيطة، مما يسهم في استدامة المدن وزيادة رقعة البناء وتوفير تجربة مثالية للسكان. ويأتي هذا الحراك العقاري في منطقة الخليج، وتشييد هذه المشروعات العمرانية الكبيرة في ظل النمو الاقتصادي الهائل الذي تشهده المنطقة، وما يتطلب من نمو في الخدمات المساندة لقطاعات الأعمال المختلفة والشركات العالمية، والقطاع الاسكاني والترفيهي عموماً. وفي السياق ذاته تدخل المملكة العربية السعودية بقوة، حيث سيتم الشروع قريباً في بناء العديد من مشروعات ناطحات السحاب في العاصمة الرياض ومدينة جدة على البحر الاحمر. وأخيراً، أعلنت أمانة جدة لشؤون التعمير عن اعتماد مشاريع بناء نحو 12 ناطحة سحاب بعد حصولها على الموافقات اللازمة. الحدود النفسيةوالهندسية ومن ضمن أبراج جدة، سيكون هناك برج سيتخطى كل الحدود النفسية والهندسية، وتعتزم مجموعة المملكة القابضة التي يرأسها الأمير الوليد بن طلال إطلاق أعمال بنائه على شاطئ البحر في المدينة. وعقدت مجموعة المملكة القابضة في هذا الخصوص، عدة اجتماعات مع شركة بكتل الأميركية لوضع المشروع الضخم موضع التنفيذ، بعد اختيار تصاميمه النهائية، وأطلقت في سبيل ذلك عملية استدراج عروض من المقرر ان تنتهي في شهر يوليو المقبل. وسيكون المشروع، وفق ما أعلن، أعلى ناطحة سحاب في العالم على الإطلاق، حيث سيتجاوز طوله الميل (1600 متر)، ولذلك بات يسمى البرج بـ«الميل تاور«. وتبلغ تكاليف المشروع الضخم حوالي 10 مليارات دولار، وستتوسط البرج ــ وفق تصاميمه الأولية ــ ناطحتا سحاب صغيرتان يتساوى ارتفاعهما مع ارتفاع أبراج بتروناس في ماليزيا (أكثر من 432 متراً). وينظر كثيرون الى هذا البرج بأنه سيغير معالم مدينة جدة، ويعزز مكانتها كمركز اقتصادي للمملكة العربية السعودية. وهناك برج آخر أعلن عن قرب بنائه في الوسط التجاري لمدينة الرياض بارتفاع يصل الى 350 متراً، وهو تابع للشيخ صالح الراجحي، وسيكون أطول من البرجين الحاليين وهما برجا المملكة والفيصلية، وتقدر تكلفته بأكثر من 266 مليون دولار. سيولة هائلة ونمو متسارع ويقع البرج على طريق الملك فهد وشارع العليا بالقرب من مبنى وزارة الشؤون البلدية والقروية وسوق طيبة في منطقة العليا، وتبلغ مساحته 62 ألف متر مربع. وتستغرق أعمال بناء البرج ثلاث سنوات، ويحتوي على مول ومساكن ومكاتب ومباني خدمات وحدائق وساحات خارجية ومهبط طائرات مروحية، إضافة الى قاعة اجتماعات فخمة ستكون في أعلى منطقة في البرج.. وتم تكليف المصمم المعماري العالمي المعروف توماس ويلز رايت بوضع تصميم المشروع، وهو المصمم ذاته الذي وضع تصميم برج العرب الشهير في دبي، ومشروع جميرا بيتش ودرة البحرين. وعلى الرغم من ان مشروعات الأبراج وناطحات السحاب الخليجية التي تشهدها المنطقة في الوقت الحاضر، تعكس طفرة اقتصادية وعمرانية هائلة ونمواً ايجابياً متسارعاً لدول التعاون، مدعومة بسيولة مالية ربما تكون غير مسبوقة على الإطلاق، الا ان بعض المراقبين من المهندسين المعماريين والاقتصاديين يتساءلون عن مدى حاجة المنطقة الفعلية لمثل هذه الأبراج. الكويت تشارك فيالركب الكويت بدورها تشارك بركب الحركة العمرانية ومشروعات الأبراج وناطحات السحاب التي تشهدها المنطقة، حيث أعلن عن مشروع لبناء مدينة الحرير بتكاليف ضخمة تصل الى 77 مليار دولار، وسيتوسط هذه المدينة برج يصل ارتفاعه الى 1001 متر مربع، على ان يكون الأطول في العالم. ويرمز ارتفاع البرج الى كتاب الف ليلة وليلة، ويؤكد معماريون انه سيكون أطول من أي برج آخر موجود حالياً وخصوصاً برج دبي. وبالاضافة الى هذا البرج، ستكون هناك ناطحات سحاب أخرى في الكويت مثل برج مبارك الكبير وبرج الحمرا وبرج الكويت التجاري، كما سيكون هناك برج فريد ونادر على مستوى العالم، حيث يتخذ تصميمه شكل ثعبان الكوبرا. |
برج مبتكر في الإمارات