صدور دورية "عبقر" بعد توقف دام عشر سنوات
صدور دورية "عبقر" بعد توقف دام عشر سنوات
عبقر تستطلع قصيدة النثر وتحتفي بتجربة الشاعر علي الدميني
النادي الأدبي الثقافي - جده – خاص
عن النادي الأدبي الثقافي بجده ، صدرت دورية "عبقر" التي تعنى بالشعر وقضاياه بعد توقف دام سنوات طويلة تقارب العشر السنوات، حيث انطوت على عدد من القضايا والمحاور والحوارات والنصوص والتجارب الجديدة ومن ابرز ما حملته "عبقر" استطلاع عن قصيدة النثر أعده الشاعران عبدالعزيز الشريف ومحمد خضر فيما قدمت الناقدة كوثر القاضي مقالاً عن (إشكالية المصطلح والحضور الغائب) وملفاً متكاملاً عن تجربة الشاعر علي الدميني أعدته الشاعرة حليمة مظفر وأودعته شهادات لبعض النقاد منهم: عالي القرشي واحمد فقيهي وحامد بن عقيل وأمل القثامي، في حين جاء الحوار الآخر مع الشاعر العراقي سعدي يوسف ، كما شمل العدد جملة من الكتابات لمسفر الغامدي ومحمد العباس وابراهيم الحميد وكلاديس مطر انصبت حول مفهومهم للشعر اما النصوص الشعرية التي ضمها "عبقر" فقد جاءت متنوعة الاتجاهات بين الشعر الخليلي وشعر التفعيلة وقصيدة النثر وضمت اسماءً محلية وعربية من أبرزهم الشعراء:
ابراهيم طالع
ابراهيم الوافي
احمد البوق
أشجان هندي
جاسم الححيح
حافظ المغربي
زينب غاصب
عبدالله السفر
سمير فراج
صالح الحربي
صالح الزهراني
علي الحازمي
عبدالرزاق عبدالواحد
عبدالله الصيخان
عبدالعزيز بخيت
عبدالمحسن يوسف
عبدالهادي صالح
علاء خالد
فاطمة ناعوت
محمد يعقوب
معتز مطينة
ميادة زعزوع
يوسف العارف
هدى الغامدي.. وآخرون.
فيما حملت الذاكرة الشعرية قصائد لأبي العلاء المعري وعبدالله البردوني وجاءت الورقة الأخيرة قصيدة حملت عنوان "وشاية الغربة" لرئيس تحرير "عبقر" الاستاذ احمد قران الزهراني
ومن صفحات رؤى شعرية نقتطف كتابة ابراهيم الحميد عن الشاعر والأيديولوجيا:
"هناك تساؤل يلحّ علينا اليوم عن المساحة المتاحة أمام الشاعر للحرية ، هل يستلب الشاعر عندما يتحول الى أداة في يد الأيديولوجيا، او حتى عندما يخضع لسلطة التاريخ والجغرافيا والمحددات الاجتماعية.. هل يستطيع أحد أن يحكم الشاعر ويحول دون تحليقه في فضاءات لاحدود لها..
اذا ترك الشاعر مخيلته وانسحب من عفويته، وتخلى عن قريحته.. للغرباء ربما يحدث ماهو أكثر من ذلك ، فيتحول الشاعر الى أداة لتمرير مشاريع الغير، ويفقد بالتالي مشيته ويظل طريقه.. لقد قرر الشاعر عبدالله الصيخان بعد أكثر من 20 عاماً على حضوره مهرجانات المربد الشعرية ان عددا من شعراء جيله قد نجا من الدلجة التي سقط فيها شعراء كبار من الوطن العربي!.
عندما يفقد الشاعر لحظنه الشعرية الصادقة فإنه يتحول الى كائن آخر، يكون الشاعر أبعد شيء منه.. لأن الشعر الذي لايأتي متدفقاً وعفوياً وصادقاً لايمكن أن يكون شعراً.. وقد حاول عديد من الناس من السابقين واللاحقين وجربوا أن يكونوا شعراء، وحاولوا ذلك بنظم القصائد والمطولات، في مختلف المناسبات، وحاولوا وأجهدوا أنفسهم، إلا انهم لم يجدوا لأنفسهم مكاناً في القصيد ولا حتى بين الكلمات المتقاطعة".
ويقول ابراهيم الحميد:
ان صياغة السؤال الشعري لدى الشاعر، لابد وأن تأتي محملة بخليط من الحلم والواقع ، ولذا يرمي كثير من النقاد الشعراء بأوصاف معينة ويرمونهم بتهم لا تليق أحياناً لأن الشاعر عندما يحلق في فضاء الحلم، ويأتي على أودية وشعاب لم يمرر بها أحد من قبله، ولربما أتى منها بصنوف من الغرائب والعجائب، وهذا هو بيت القصيد الذي يجعل من تجربة لشاعر معين، أن تتميز على تجربة لشاعر آخر.. و كلما أمكن للشاعر ان يعيش حلمه الشعري ووحيه الروحي الذي يملي عليه قصائدة أمكنه الابتعاد عن الايديولوجيا، أو الأدلجة المباشرة، حتى لو كان هذا الشاعر يوظف بعضاً من موروثاته في قصائدة ونصوصه، ولكنها تكون نتاج حالة اللاوعي او الحلم التي يعيشها الشاعر والتي تأتي متدفقة بكل عفوية".
ويشير الحميد الى ان الشاعر الجيد حتى وان فقد لحظته الشعرية لايمكنه إلا ان يكون هو نفسه، من خلال إعادة صياغة جمله الشعرية، وتركيبها بحيث يحافظ على توازنه الشعري، مما يمكنه من الابقاء على حالة التوازن الشعري، وبالتالي التعايش مع هذه الحالة دون أن يستطيع المتلقي إدراكها، وهذا لايتأتى الا لشاعر استطاع امتلاك أدواته الشعرية والفنية، و تخلص نهائياً من تأثير الأدلجة التي توجه أعماله بشكل فجّ يمكن أن يسيء لها..".
ومن افتتاحية المجلة : التي كتبها عبدالعزيز الشريف وحليمة مظفر:
"هو الشعر.. يتسامى على كل اللغات والأوزان والحسابات والكلمات .
هو الشعر.. ينشد الحب وللحب وللسلام والجمال.. حيث لاحدود لقصيدة.. ولا وطن لنص.. يمتزج العالم فيه بكل تناقضاته، وحروبه.. بكل فقرائه وأغنيائه.
وهكذا تكون مهمة الشاعر.. أن يزرع الاخضرار في مساحات التصحّر والارتواء في مناخات الجدب، انها مهمة الشاعر الذي يجسد.. العالم.. الانسان.. الجمال.. المعاناة.. الحلم.. الحياة.. بكل تفاصيلها في نص شعري يثمل القارىء . ويغري الأنثى.. ويسحر العقلاء.
ان مهمة الشاعر كما يقول الأعشى "هي بلوغ بالأشياء الى غاياتها، واستقصاء مايمكن أن تنتهي اليه من آفاق على نحو من شأنه أن يخرج بالشعر من عرف ما ينبغي وما يمكن أن يساق اليه من أغراض".
ومن قصيدة وشاية الغربة: نقتطف هذه المقاطع لأحمد قران الزهراني:
مروا على باب المدينة عابرين سبيلهم
يستنطقون سنابل الجوعى
كأن ملامح الغرباء ليل مجدب
وكأن أرصفة المدينة
شرفة للعابرين الى أقاصي الوجد
موشومون بالحمى
لهم صوت الخريف
يرتّلون قصائد الموتى
وقداس الحياة
مروا هنا..
كتبوا على الجدران تاريخ الغزاة..
وأوغلوا في الحزن..