"بلادي" - قصيدة

بلقيس حميد حسن قرأها 6
  

بلقيس حميد حسن*


سألتُ الرِّيح عن لُقياك والطَّيرا

سألتُ الكون والدَّهرا

بدتْ ..

صمتاً .. ولم تحْكِ

وكالمفجوع صاحتْ:

آه .. فلنبكِ ..

فدى أرضي أنا

للنَّخل من روحي

سحاباتٍ بماء القلب أسْقيها

وأنَّاتٍ حزيناتٍ

أغنِّيها

كما النايات

نائحة غروبَ الشمس في وطني

تنفَّسْ ياهوى قلبي

لعلّي من شذا الورد

ألامسُ نفحةً عذبه

يغذِّيها ترابٌ منك يابلدي

أيا جمراً ضمَمْناه فروَّانا

بلادي أومأتْ للروح .. نادتني:

أزيحوا الصَّخرَ والإسفلتَ عن قلبي

أَلا سُقيا لأهلينا

وسقيا للسُّويعات

على شطِّ الفراتِ

الصابر الحيران في نزَق ٍ وفي ثوره

زوارقه،

غدت أحلامنا في التِّيه والغُربة

خيالي كلُّه وطني

مُنايَ الحلو، في ساحات بغدادٍ

ألا يا زائرَ الأوطان

حدِّثْنا ..

عن الزَّوراء عن دَجْلة

عن السَّمَر الشِّتائيِّ ..

عن الفقر ..

عن الحلْم الذي يُطوى

عن البلوى

عن الزنزانة الكبرى

عن الشِّعرِ ..

يموت الحب في أرضي

يموت العرس مصلوباً

ويُرجَمُ ضوؤهُ القمرُ

هناك هناك في أرضي

خطايا عالَمٍ أوَّلْ

ودنيا عالَمٍ عاشرْ

وأمٌّ ..

تختزنْ دمعا

رغيفاٍ من حشا القلب

رغيفاً للذي يبقى

وفي السِّرِّ

تُصلِّي لهْ ..

في السرِِّ تناجيهِ

وتدفنُ عاشقاً آخر

بلادي ..

ليلُك الورديُّ ماعادا

وقيسٌ ماتغنَّى في هوى ليلى

وعشتارٌ غدتْ حيرى

فلا تمُّوز وافاها (1)

ولا أملٌ ولا ذكرى

بلادي ..

والهوى سيفٌ وأشواكٌ،

وطعناتٌ من الأخبار

نسمعُها فتوجعُنا

ومازلنا

بعشقك سنبلاً يخضرُّ مزهوَّا

سنورقُ أينما كنَّا

ونهفو ..

نحتسي ماءك بعد الظمأ الأكبر

ونحيا في أراضينا ....

لاهاي /هولندا

* شاعرة وكاتبة عراقية – عضوة في منظمة حقوق الإنسان

(1) : تموز: أو دوموزي وهو اله بابلي