الغيم ناطور الوقت - للشاعر جوزف أبي ضاهر
"الغيم ناطور الوقت"
للشاعر جوزف أبي ضاهر
الياس بولطوف
يا صديقي،
اللي بيوقف عَ روس الجبال، بيشوف البحر بلَون السما، وفي ناس بيحلفو انو لَون البحر من لَون السما، والموج قطْف الغيم الأبيض، ونيّال اللي بيعرف يقرا سفر الغيم والموج .
عالغلاف "الغيم ناطور الوقت"، وبين الدفتين "الحبر ناطور الورق".
يا صاحبي، الناطور كان الو هيبة، كان ياكل الكرم، ويطارد العصفور اذا استحلى حبة عنب، لو الغيم الو عالوقت سلْطَة الناطور، كان بيجيبو معو، وبياخدو معو، وكان همّ الوقت بيرافق سفر الغيم، ومابيسكن العمر كل العمر.
يا صاحبي، حبرك ناطور الشعر، وكل ما طلّ، الورق بيوقفلو، بيفتحلو البواب وبيقلّلو اشتقنالك، لانو الورق بينطر الحبر اللي من دمع العيون، ومن خلطة بحر وسما، المقطَّر من زهر الغابات، المقصوب مثل حجار البيوت العتيقة، والبيسافر مع سفينة محمّلة شعر، وبحّارها كريم، بيهدي كل ورقة قصيدة، مرات بيعطيها لأوَّل موجة، ومرَّات لأوَّل غيمة، ودايما" لَسفَر الريح.
ويا فرح الورقة اللي حبرك حملها من ايد لَ ايد، ورح تغمرها العينين اللي بتحب، ويا غيرة الورق الغريب، اللي ماكان الو حظ الحبر اللي بيشبه حبرك.
يا صديقي، حاولت اجمع الشغلات اللي بتضوِّي، غرقت بالضو، وكانت الدني عتم.
جرَّبت اقطف من القصايد عناقيد، متل اللي بيبقو بالعريشة آخر الصيف، عناقيد زغيرة وحلاها جارح، بس العصفور اللي عم يسمع قداس ندهلي وقللي: اللي بالكرم بيبقى بالكرم لانو ملك الكل.
معو حق، اعتذرت، ورجعت عاسطح البيت، انطر الغيم اللي " تأخَّر تاوصل، كلهن فلّو، نام عَ سطوح البيوت"
صحيح"الايام عم بتفلّ"، "فلِّت الشمس واخدت خيالي"، بس بعدن "شفاف الصبيع، بيعرفو يفكو الزرار"، والعينين ما بتنسى دمعة " ..بياع التعب"، وزعل ولاد "جبلن بايدو خبز، ما جبلن لعب".
يا صديقي، الله سمع الصلا،وبالبيت اللي صار عياد سكنت الكلمة،"وجاب منها ولاد، الغيم بيغسل تيابن"، "وعم تنقط مي"، وصارو حجار البيت "وجوه ودين، بعدن عايشين"، ورح يضلو عايشين، مازالها "فاتحا ديها، وعم تصلِّي للسما، كل السجر".
وبالاَخر بقلَّك:
جمِّع وراقك يا سهر
عالنهر في عصفور
غالل بشجرة حور
وعم يخرتش عالورق
مواويل حب وزهر
وآهات عمر القهر
ارميها لمجرى المي
عندو إلا الحان
ومراكب سفر.
وان شفت وجك بالنهر
ما تخاف، ما تهتمّ
غمِّض عيونك
وجِّك لمّ
وشنكل شي غيمة مارقة
ودور معها دور
لملم وراق الموج
هودي غيوم وداشرة
وقِّع عليهن محبرة
تا يضلّ لون البحر
من لون السما.
يا صاحبي
الريشة بترسم نور
وبتكتب شعر
والشمس لما تطلّ
بتشوف الغياب
مش همّ لو معها
تشلِّع كتاب العمر
والغيم يغرق بالتراب
الَهمّ كل الَهمّ
ارض الورق ما تبور.
نيسان، 2008 مع محبتي وصداقتي
الياس بولطوف