رحيل قلب وانقباض قلوب

حنا نور الحاج قرأها 12
  

رحيل قلب وانقباض قلوب

حنا نور الحاج

لن أزايد على من عرفوا زهرة جماليا قبلي وأكثر منّي وعن كثب؛ إذ لا مزايدة في الحزن. لكن أراني مدفوعًا بحزني إلى الاعتراف به أمام الأحبّاء في "جماليا". منذ عرفت بالخبر الصاعقة أحسّ قلبي منقبضًا. كنت اليوم في حيفا مدينتنا الجميلة، مدينتنا التي تذكّر محبّيها بالجميلة المتوسّطيّة الأخرى: بيروت. في كلتيهما جبل يزاحم بحرًا وبحر يهرول نحو جبل. كنت في حيفا والخبر الصاعقة يحتلّ فكري وقلبي. لم ستطع التمتّع بأيّ من سواحر حيفا؛ لا البحر بحر، ولا السماء سماء، ولا الكرمل كرمل، ولا البهاء بهاء. اكفهرار شديد، وسواد يوشّح الأماكن.

ثمّة كثير ممّا يبعث عميق الأسى في الفؤاد برحيل الفراشة التي لا ترحل، أوّلها كلماتها الآسرة وموهبتها الكتابيّة الشديدة التفتّح. لكنْ هنالك دافعٌ آخر شخصيّ لا أعتبره من الأسرار، ولذا أجدني هنا أذكره بحسرة بالغة. لقد كنت أرى، خلال هذه الفترة الوجيزة التي عرفتُ فيها إيريس عبر موقع الجمال وعبر قليل من الرسائل الإلكترونيّة (التي قد أنشر بعضًا منها لاحقـًا)، كنت أرى إيريس نهري مشروع صداقة أدبيـّة وأخويّة قادرة على إثرائـي أيّما إثراء. أتراني جنيتُ على قلبي حين تعرّفتُ إلى موقع الجمال؟! لو لم أكسب معرفة "جماليا" والدكتور مفيد مسّـوح وسائر الأعزّاء، لـَمَـا خسرتُ!

الغصّة بالغة الشدّة. لا أتمكّن من متابعة الكتابة. لكن يلوح لي أنـّـنا سنكتب الكثير عن الغالية إيريس...