مولانا جلال الدين الرومي رائد الفكر الإنساني والتصوف في ندوة حلب 21 و 22 نيسان 2008

د. محمد جمال الطحان - جماليا قرأها 618
  

مولانا جلال الدين الرومي رائد الفكر الإنساني والتصوف

في ندوة حلب 21 و 22 نيسان 2008


د. محمد جمال الطحان - جماليا

برعاية الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة افتتحت صباح الاثنين الندوة العلمية الدولية "جلال الدين الرومي رائد الفكر الإنساني والتصوف" في قاعة المحاضرات في صالة الأسد بحلب بحضور باحثين من سبع دول هي: الأردن-تونس-الجزائر- تركيا- الإمارات العربية المتحدة-مصر–سورية.

الدكتور علي القيم معاون وزير الثقافة مثّل راعي الندوة وألقى كلمة الافتتاح مشيراً في كلمته إلى أن من يقرأ جلال الدين الرومي ويركّز على المثنوي "يجد أن هذا العالم لايزال يواكب تطور الزمن ولايزال رائداً عرفانياً وموسوعياً شاملاً وشامخاً جمع بين مختلف الاختصاصات والعلوم والفنون وأبدع في صنعة القلوب وأكد على كرامة الإنسان وقام بالتصدي لتيارات عصره الدخيلة" . ورأى د. القيم ان الندوة تأتي لتكشف عن جوانب مهمة من الأبعاد الإنسانية والقيم الجمالية في فكر جلال الدين الرومي وسيرته وأثره في التصوف والأدب.‏ وذكر أن سورية كانت إحدى محطات الرومي حيث التقى فيها بالشيخ محيي الدين ابن عربي ونهل من ثقافتها وإرثها الحضاري الكبير وهذا يدل على حيوية الشعب السوري وتفاعله مع مكونات الحضارة الإنسانية فقد كانت سورية ملتقى الشعوب ومحطة هامة على طريق الحرير وصدرت الثقافة التي تتميز بالحضارة الإنسانية إلى البلدان الأخرى.‏ وفي معرض حديثه حيّى د. القيم حلب عاصمة الثقافة الإسلامية على ماقدمته خلال احتفاليتها فقد فاقت نشاطاتها عواصم الثقافة الإسلامية جميعاً. والدكتور محمود عكام مفتي حلب في كلمته أشار إلى الجانب الإنساني في أعمال الرومي ماجعله محط أنظار العالم المعاصر. وألقى الأستاذ محمد قجة المستشار الثقافي للسيد المحافظ كلمة وصف خلالها النتاج الكبير لجلال الدين الرومي الذي يفوق نتاج أي كاتب آخر في العالم. ورأى أن فكرالرومي يتصف بالشمولية لامتداده الزماني والمكاني الذى كان لحلب نصيب منه عندما تتلمذ على يد مؤرخها كمال الدين ابن العديم لافتا الى ان الرومي يعتبر أغزر شاعر في تاريخ البشرية حيث يصل انتاجه الشعري الى 90 الف بيت جمعها في ديواني المثنوى وشمس تبريز إضافة إلى الرباعيات والرسائل.

الدكتور يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات فى مكتبة الاسكندرية ألقى كلمة الباحثين المشاركين وأشار فيها إلى أهمية الندوة كونها تضم نخبة من كبار الباحثين الذين يتناولون سيرة العالم والشاعر والفيلسوف والمتصوف جلال الدين الرومي الذي احتفل العالم في السنة الماضية بذكرى مرور800 سنة على ميلاده حيث اقيمت برعاية اليونسكو ندوات وملتقيات ومؤتمرات عالمية عديدة كان محورها عطاءات هذا العالم المسلم الذي أحرز مكانة علمية كبيرة، ولاتزال كتبه وأثاره الشعرية مناهل عظيمة يستفاد منها في الفكر والتأمل والفقه والإنشاد والموسيقا. ورأى ‏أن جلال الدين الرومي اتسم بالإنسانية والصوفية وبلغة أدبية راقية، ورأى أن إقامة هذه الندوة تثبت بان حقائق التاريخ والفكر اكبر من خرائط الجغرافيا التى رسمتها الأطماع السياسية.

جلال الدين الرومي ونتاجه الفكري

بعد الكلمات بدأت الجلسة العلمية الأولى بعنوان (جلال الدين الرومي ونتاجه الفكري) ترأسها الدكتورعلي القيم وكان مقررها الدكتور عبد السلام الراغب. أما الباحثون المشاركون في الندوة فهم: الأب جوزيف شابو ببحث عنوانه (المتصوف الرومي ونتاجه الفكري) ألقى الضوء على بعض مؤلفات الرومي وأفكاره. والدكتور محمد جمال طحان شارك ببحث عنوانه (جلال الدين الرومي والمولوية من المحلية الى العالمية) رأى فيه أن الإقبال على دراسة أعماله انتشر في كل الجامعات الأميركية. كما تنشرُ الأبوابُ الثقافيةُ في الصحف الصادرة في كل المدن الأميركية الكبرى تقريباً مواعيدَ وأماكنَ قراءاتِ أشعارهِ وإلقاءِ محاضراتٍ عنه وعن أعماله. وأكبر مقياس على مدى شهرته، هو قيام مجموعة من نجوم السينما والمطربين بتسجيل أشعاره.

06541088.jpg

 وكتبه، خصوصا المثنوي.. الذي تُرجم إلى الكثير من لغات العالم حظي بالكثير من الدراسات الأكاديمية.. ولايزال مؤثراً في الفكر الغربي لبساطته وغناه بالمحبة وعالم الروح.. ويكفي أن نعرف أن الداعية الإسلامي الكبير رجاء جارودي كان قد تأثر بتراث الرومي الذي كان له الأثر الأكبر في اقتناعه بدين الإسلام. ومما يدل على علو مكانة مولانا في العالم وأثره فيه تخصيص تركيا جائزةً دولية باسم (جائزة مولانا جلال الدين الرومي الدولية لخدمة الإسلام)، وكان أحدَ الحائزين عليها المفكرُ الإسلامي علي عزت بيجوفتش رئيسُ البوسنة الأسبق. والفهرست الخاص لمولانا، الذي جمعه محمد أوندر بمناسبة مرور سبعمئة سنة على وفاة الرومي ،يعكس الإسهام التركي في الدراسات الحقيقية والمبسطة على نحو واضح جدأ.وإذا كانت القائمة الطويلة من أسماء الكتاب غير كافية لإظهار عشق الأتراك لمولانا جلال الدين الخاص بهم، فإن آلاف الزوار الذين يجيئون من كل أنحاء تركيا حتى يدعوا عند عتبته يثبتون مدى عشقهم لمولانا حتى بعد نصف قرن من إغلاق أتاتورك زوايا الدراويش، وحظره أي نشاط للطرق الصوفية. والدكتور عيسى العاكوب تقدم ببحث عنوانه (رسائل مولانا جلال الدين الرومي) تحدث فيه عن إبداعات الرومي ورسائله، والعاكوب أحد أهم من ترجموا للرومي ونقلوا مؤلفاته إلى العربية، وألقى بعض أشعار الرومي بالعربية والفارسية.الدكتورة زهية جويرو) تونس) عنوان بحثها (مفهوم الدين عند جلال الدين الرومي) رأت أننا في زمن اصبح فيه الدين تدينا لايتعدى الاعراض الى الجواهر وغدا فيه الايمان طقوساً وشعائر يأتيها الجسد والروح منه خواء ورسوماً في الهيئة لاتتعدى الثياب وترديداً لما قيل ويقال وخبرا منقولا بلا اعتقاد نحتاج الى التذكير بمفهوم الدين عند الصالحين والى اجلاء علم العلماء الربانيين وقد تمثلوه في آثارهم وسيرهم ايمانا روحياً تجاوز حدود الاقليم ورسوم الدين ليشع على البشرية قاطبة وليصوغ للإسلام صورة ارتقت به الى مقام الرسالة الانسانية الخالدة ومن هؤلاء مولانا جلال الدين الرومي الذي تفوق في معرفة حقيقة الدين ولامس «بعقل» أعمق حالات الايمان فتشبع بها واستبدل العقل الجسماني بعقل إيماني ينور الآفاق ويبزغ نوره على القلوب والارواح وينجده من المشكلات والازمات ويفتح له الاقفال المعقدة ويحقق له ما اعياه امره بكل يسر.‏ والدكتور محمود عكام تقدم ببحث عنوانه (جلال الدين الرومي صوفي بامتياز) متحدثاً عن أهمية الارتقاء بالروح. ورأى أن الله هو الوجود بمعنى أن كل الموجودات محسوسها وموهومها ومتخيلها موصولة بالله وأن الله هو الذي خلع الوجود عليها، ولولا أن الله خلع الوجود عليها لكانت عدماً، فوحدة الوجود في حقيقتها وفي جوهرها هي تجربة شعورية وجدانية صوفية يستشعرها الصوفي عندما يصل إلى أعلى درجات معارج الروح، حينما يصل إلى الفناء فهي أعلى مرحلة من مراحل الفناء في التصوف.

جلال الدين الرومي وأعلام التصوف

الجلسة العلمية الثانية أقيمت في مقر جمعية العاديات تحت عنوان "جلال الدين الرومي وأعلام التصوف" ترأسها الدكتور الطاهر الهمامي (تونس) وكان مقررها الدكتورة اسماء معيكل.‏ وشارك فيها: الدكتور بكري علاء الدين ببحث عنوانه (المولوية بحسب عبد الغني النابلسي) والأستاذ رضوان السح ببحث عنوانه (الحلاج بين يدي الرومي) والدكتور عبد الوهاب بلغراس (الجزائر) ببحث عنوانه (البعد الإنساني بين الرومي والأمير عبد القادر) والدكتور محمد بن الطيب (تونس) ببحث عنوانه (التجربة الصوفية بين الرومي وابن عربي) والدكتورة لمياء الجاسر ببحث عنوانه (التكايا المولوية في حلب).

77065410.jpg

عن التجربة الصوفية‏ بين الرومي وابن عربي‏ تحدث الدكتور محمد بن الطيب (تونس) والبحث عنوان جامع يشمل التجربة السلوكية ويشمل التجربة الذوقية والتجربة، ويمكن أن تختصر التصوف برمته فهو تخلية وتحلية، فالتخلية هي تخلّ عن مذموم الصفات ومرذولها، والتحلية هي التحلي بمحمود الصفات وحميدها. وعلى هامش الندوة أقيم مساء اليوم الأول للندوة حفل فني للإنشاد الديني ورقصة المولوية قدمتها فرقة التراث الحلبي في صالة معاوية.‏

القيم الجمالية في فكر جلال الدين الرومي‏

الدكتورة نادية درقام (الجزائر) تحدثت عن القيم الجمالية في فكر جلال الدين الرومي ‏ورأت أن المتأمل في تصرف مولانا جلال الدين الرومي يدرك الطابع الثنائي والنشيد اللامتناهي والعاجز أمام وصف الجميل المطلق واللامتناهي ويدرك فعلاً من خلال أشعار الرومي هذه الحركة اللامتناهية الطالبة لوصل الجمال والمستتبعة لتجلياته السارية في الموجودات نزولاً وصعوداً.‏ ويولي مولانا أهمية كبرى للعشق فهو رأس مال المحب بل هو براق السير في ملك وملكوت الجمال يطوي به مسافات الفصل محولا إياها إلى وصل أو لنقل يطوي الكثرة المعبر عنها بالصور الجمالية ليستغرق في الوحدة الحقة أي وحدة الجمال بأن يفنى فيه.‏ ملامح من تجليات الخطاب الكوني في ديوان المثنوي‏ قدمها د. أمين يوسف عودة (الأردن) وأكد أن ما يجعل الخطاب الشعري لدى جلال الدين الرومي يرقى إلى مرقى إبداعي فريد ويجاوز فضاءه الجغرافي المحلي إلى فضاءات جغرافية عالمية ويظل محافظا على نضارته. عن عشق الرومي‏ تحدث د. حسين الصديق حيث دعا إلى الاهتمام بفكر جلال الدين الرومي ووعيه وانفتاحه ليس على الفكر المحلي، أو على الدين الإسلامي، أو الدين المسيحي، وإنما على الفكر الإنساني بشكل عام، لذلك ليس عجيباً أن نرى كتابات جلال الدين الرومي قد ترجمت إلى كل اللغات الأوروبية، وهي للأسف لم يترجم معظمها إلى اللغة العربية، والدكتور عيسى العاكوب مشكوراً ترجم أعمال جلال الدين الرومي إلى العربية مع العلم أن الرومي عربي وكتب بالفارسية. ورأى أن مجمل شعرالرومي لم يكن إلا نتيجة عشق مر به مولانا جلال الدين، بدليل أنه لم يتحول في المدرسة الفقهية التي أسسها والده في قونية، من فقيه من أستاذ من معلم فقه، إلى شاعر إنساني عالمي ومتصوف كبير إلا عندما تعرف إلى شمس الدين التبريزي ودخل في علاقة عشق روحي معه دامت سنتين، وأهم كتاب كتبه في الشعر هو ديوانه (شمس تبريز).

عن روحانيات الناي‏ تحدث د . يوسف زيدان (مصر) ورأى أن الرومي بعد مقدمته المكتوبة باللغة العربية بدأ المثنوي أعظم دواوين الشعر الصوفي على الاطلاق بأبيات تشير الى الرابطة الخفية بين نغمات الناي الحزينة وحنين الروح الى عالمها الاول «عالم الأرواح قبل خلق الأجساد» على اعتبار أن الحزن في صوت الناي نابع من أنه «غاب» قطع من منبته!‏ هذه الرابطة التي تدفق بعدها الشعر الصوفي البديع في ديوان المثنوي ليصل الى ستة وعشرين ألف بيت شعري «أو أكثر» هي مدخل من المداخل الأساسية لفهم جلال الدين الرومي، أو على الأقل: تفهمه، والاقتراب من عالمه الزاخر بالرؤى الصوفية المفعمة بالضياء السماوي المتجلي على قلوب الأولياء. على أن لمولانا جلال الدين الرومي مداخل أخرى، منها لقاؤه «الانقلابي» العارم مع شمس الدين التبريزي.. ومنها دخوله أرض الشام واستقراره بقونية.. ومنها الموروث الصوفي/ الأدبي السابق عليه.‏ وحول ناي الرومي‏ تحدث أيضاً د. الطاهر الهمامي (تونس)‏ ببحث يتعلق بمصادر النص الرومانسي العربي وتحديداً المصدر الصوفي، فقد لاحظ أن الدارسين الذين درسوا الرومانسية العربية حديثاً لم يتصدوا لهذا النص الغائب المتداخل في النص الصوفي، إذ تحدثوا عن مصادر في الأدبية والشعرية والدينية والأسطورية، ولكنهم سكتوا عن النص الصوفي، والحال أن من يطالع لجبران ولنعيمة وللشابي ولأبي ماضي ولغير هؤلاء من الرومانسيين العرب يكتشف حضوراً جلياً للنص الصوفي سواء أكان لابن عربي أو لابن الفارض أو لغير هذين الشاعرين الصوفيين، وعرض الهمامي في بحثه شواهد نصية في الشعرالعربي، تدل على رابطة متينة مابين حديث الناي عند جبران وعند الشابي، وحديث الناي عند جلال الدين الرومي.‏. وجبران اختزل الموضوع كثيراً في لازمة نجدها في قصيدة المواكب )وأنين الناي يبقى). لال الدين الرومي والموسيقا‏ علاقة تحدث عنها د. علي القيم فمن المعروف من الناحية الشعبية أن جلال الدين الرومي ارتبط برقصة المولوية التي انتشرت في كثير من البلدان العربية والإسلامية، وفي سورية هناك زوايا وتكايا مازالت تمارس هذه الرقصة بكل أبعادها الروحية والموسيقية وأيضاً الفكرية والفقهية والفلسفية. إن هذا ماجعل جلال الدين الرومي دائماً في الذاكرة الشعبية هذا العشق الإلهي عن طريق الرقص، بدءاً من القلنسوة إلى الرداء الأبيض الطويل إلى الحركات وصولاً إلى التماهي مع الذات العليا إلى العشق الإلهي. بحث بعنوان "من العبارة إلى الإشارة في تعبير الرومي"‏ قدّمه د. محمود أبو الهدى الحسيني ومن خلال دراسته لنتاج مولانا جلال الدين الرومي لفت الانتباه إلى أن ما وراء أفراد حكاياته إشارات معنوية صوفية لابد لمن أراد أن يقرأ هذا النتاج بعمقه الذي أراده مولانا جلال الدين الرومي أن يدخل التجربة الروحية حتى يصل إلى المراد ثم استخرج من خلال قراءاته بعض الرؤى البعيدة التي تختزنها أفراد القصة.‏ ماذا يريد جلال الدين من البحر والغربان والزاغ؟‏ إنه يريد من وراء إيراد تلك التسميات معاني إشارية لطيفة تربوية تخاطب عمق الإنسان فقد كان يستعمل الصحراء على سبيل المثال ليدل على المادية القاتلة لإحساس الرؤى.. الماء يدل بها على الروحانية التي تنقذ الإنسانية.. النسر أو الباز هو غير الزاغ الذي يأكل الجيف.. يريد من كل ذلك أن يرتقي الإنسان بأخلاقه.

عن السرد في أدب الرومي‏ تحدث الأستاذ محمد كمال مركّزاًعلى كتاب المثنوي الذي يضم مايقرب من مئتين وخمس وسبعين قصة، هذه القصص مستوحاة من كتب السيرومن كتب التفاسير ومن الحكايات الشعبية ومن قصص الأنبياء،فكيف كان يعرف جلال الدين الرومي هذه القصص، طبعاً كان يتصرف بها أحياناً بعض التصرف، لكن المشكلة أن هذه القصص تخضع لنظريات السرد، ونظريات السرد طبعاً حديثة تطبق على القصة والرواية وما إلى ذلك. وقْفية فريدة في البوسنة والهرسك‏ على شرح مثنويات جلال الدين الرومي‏ تحدث عنها د. محمد الأرناؤوط (الأردن) من المعروف أن المكانة التي احتلها مولانا جلال الدين الرومي في الدولة العثمانية الوليدة سواء كمؤسس طريقة أصبحت لها أهميتها الاجتماعية أو كشاعر حظي بكثير من الاهتمام ومع التوسع العثماني في شبه جزيرة البلقان انتشرت في الولايات العثمانية الطريقة المولوية كما انتشر الاهتمام بأشعاره وشرحها لدى الجيل الجديد من الشعراء المحليين في البلقان .‏ ومن هؤلاء الشعراء لدينا الشاعر درويش بيازيد اوغلو الموستاري الذي كان من أشهر شعراء البوسنة والهرسك في الأدب العثماني في نهاية القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي.‏ وقد بلغ من إعجاب هذا الشاعر بمولانا جلال الدين الرومي إلى الحد الذي أنشأ وقفاً خاصاً لا نعرف له مثيلاً ،خصص العائد منه إلى أفضل من يشرح مثنويات جلال الدين الرومي إلى سكان مدينة وستار التي تعتبر عاصمة الهرسك.‏ ويوفر الاطلاع على هذه الوقفية فرصة لمعرفة مدى انتشار الاهتمام والإعجاب بجلال الدين الرومي في أقصى ركن للدولة العثمانية في أوروبا واكتشاف قدرة الوقف على القيام بدوره في هذا المجال أيضاً أي نشر الاهتمام بالشعر وتذوق مثنويات جلال الدين الرومي في الهرسك.‏

الخليقة .. تجليات الله الأبدية عند الرومي‏ عنوان آخر مشاركة في الندوة قدّمها الأب د. ايليا طعمة عالج فيها فكرة يطرحها جلال الدين الرومي تكراراً في مؤلفاته وهي أن الخلق هو وجه الحق أي كيف أن الخليقة مرآة الحق تعكس وجهه في الكائنات والإنسان وكل ما في الوجود من خلال أخذ مواضيع الشعر التي تحدث بها جلال الدين الرومي عن هذه الفكرة تحديداً وقراءتها قراءة فلسفية من جهة وقراءة صوفية من جهة أخرى تعرض لتأثر جلال الدين الرومي بالفلسفة الافلاطونية المحدثة عند أفلوطين وخاصة نظرية الفيض وفكرة الاشراق التي سبقه إليها السهروردي وتأثر بها بشكل واضح جلال الدين الرومي .‏ ورأى أن ابن الرومي منسجم مع الخط القرآني والخط التصوفي بشكل عام.

ختام الندوة والتوصيات

في الجلسة الختامية للندوة تحدث الدكتور المهندس تامر الحجة محافظ حلب شاكراَ الباحثين الذين قدموا عصارة فكرهم في هذه الندوة، مشيراً إلى القيمة الفكرية لهذه الندوة التي جاءت إحياء لذكرى متصوف جليل، وأكد في كلمته أن محافظة حلب ستجدد النشاط الثقافي امتداداَ لنشاطات حلب عاصمة الثقافة الإسلامية لتكون هناك أيام ثقافية على مدار العام تقوم بها المحافظة تحية منها إلى دمشق عاصمة الثقافة العربية ولتثبت هذه المدينة وباحثوها ومفكروها أن الثقافة هي حق كل الشعوب وأن الثقافة والفكر ليسا وقفاً على مدة زمنية واحدة.‏ وأشاد الدكتور علي القيم معاون وزير الثقافة في كلمته بالقيمة العلمية والفكرية لجلال الدين الرومي، مشيراَ إلى أن وزارة الثقافة تتقدم لمحافظة حلب بالشكر لإقامتها هذه الندوة، وأكّد إلى أن هناك برنامجاً ثقافياً تم إقراره للاحتفاء بشخصيات أدت دورها الثقافي والفكري في العالم، العام 2008 عاماً مكملاً لاحتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية.‏ كلمة المشاركين في الندوة ألقتها الدكتورة زهية جويرو (تونس) مؤكدة فيها أن مثول مدينة حلب عاصمة للثقافة الإسلامية ودمشق عاصمة للثقافة العربية إنما هو فعل تاريخي تأسس في الماضي ومايزال يتأصل، وأشادت بالتعايش المشترك الذي تحظى به هذه المدينة في مشهدها العقائدي والثقافي، وهو طقس ديني محمل بالدلالات العقائدية، كما نوهت جويرو بالدور الذي تقوم به سورية قائداً وشعباً لتبقى القلعة الأخيرة في وجه المستعمر الغربي.‏

توصيات الندوة:

خرجت الندوة بالتوصيات الآتية:

1. التركيز على التراث الحضاري الإسلامي بأشكاله كافة ويأتي تراث جلال الدين الرومي كجزء من هذا التراث.‏

2. ضرورة العناية بالزوايا والتكايا المنتشرة في العالم ومنها المولوية لتأهيلها مرة أخرى.

3. إعادة روح المولوية لعرض التراث الحضاري الإسلامي أمام العالم أجمع.‏

4. التوجيه للتركيز على جلال الدين الرومي في الدراسات الجامعية.‏

5. إعداد لجان خاصة لترجمة أعماله إلى العربية من الفارسية مباشرة، وبشكل متقن .‏ التواصل مع الفرق المولوية في العالم ومحاولة التنسيق فيما بينها للتوصل إلى منابع الفكر الموسيقي ونبذ الطرق الحديثة المسيئة .‏

6. قراءة تراث الرومي بصورة معاصرة وعدم فهم الصوفية على أنها زهد وانطواء على الذات.

7. طباعة أعمال هذه الندوة من قبل وزارة الثقافة.‏

وفي نهاية الندوة قام السادة الدكتور المهندس تامر الحجة والدكتور علي القيم والأستاذ محمد قجة بتوزيع شهادات التقدير على المشاركين في الندوة .

j-t         j-tahhan@scs-net.org