قــانــا

د. شفق يازجي قرأها 6
 

قــانــا

د. شفيق يازجي

الى عمالقة الكلمة وعنوان المحبة: د. مفيد مسوح والشاعرة ايريسنهري و د. اياد قحوش والأستاذ ندرة اليازجي والصديق حبيب حبيب..

مع شكري الجزيللكلمات الأدب الراقي التي استقبلتموني بها في موقع الجمال، واسمحوا لي أن أهديباسمنا جميعاً هذه التحية الى : قــانــا

( خدني على تلاّت هالحلوين)..

يا أنشودة على فم التاريخ...

ويا أغنية رحبانية على كل لسان...

أيتها العروس الموشحة بالسواد...

ان مصابك قد مسّ ضمائر الأمم وأرق عيون البشر...

اليك أيتها الحزينة والى أوجاعك والى أجراس كنائسك وقباب مساجدك...

أعلن انتمائي... وأقبل الأرض التي ارتوت بدماء أبنائك.

أيتها العالية بكل المعاني...

دعيني أنظر من شرفاتك الى صوْر لأرى قدموس يبني مجد فينيقيا ثم يبحر غرباً ليفتش عن شقيقته أوروبا... حاملاً اليها أحرف الكتابة الأولى في التاريخ وعندما لم يعثر عليها ترك أحرفه بذوراً أنبتتت الحضارة اليونانية... فوُلدت أوروبا الفكر، بعد أن كانت غارقة في ظلمتها وثلوجها، ولادتها الأولى.

وأمام صخرتك المقدسة... أركع وأتأمل وجوه الذين حضروا عرسك الكبير... وأرفع رأسي الى سمائك لأستذكر تباشير الحب وآلاف الحمام وزغاريد النساء التي زفّت وصول أمير المدعوين... وبين منازلك... أبحث عن الحصير التي جلست عليها العذراء... وعن أكواب الخمر التي شرب منها زوّارك... وأقبّل الأجران التي ملؤوها ماء والتي باركها ذلك الجليلي الفقير...

ياسيدة العشق الالهي ياقانا... أيتها القريبة من مدارج السماء...

يابناءً على أرض قدسية... الأعجوبة الأولى كانت فيك... ومنك بدأ فجر التبشير وميلاد البشرية الثاني: فأنت من أعطى للبشرية ولادتها الأولى بالحرف، وولادتها الثانية بالانجيل.

أَوَتتساءلين لماذا يذبح الشذّاذ أطفالك الأبرياء!!!...

آه ياقانا كم أتمنى لو كنت شاعراً أو أديباً متمكناً من صياغة كلمات وتراكيب لغتي... لأواسيك بأرق العبارات... أو حِرَفيا ماهراً لأنسج لك من أوراق اللوز منديلاً لشعرك... ولأصنع من حبات الحنطة قرباناً على مذبح صمودك... ومن ثمار العرائش عصيراً ليبرّد قلبك...

لكن اسمحي لي أن أردد خلف الشاعر الدمشقي الأول:

(وجه قانا... شاحب كما وجه يسوع...

وهواء البحرفي نيسان ...

أمطار

دماء

ودموع ...

ورأينا الدمع في جفن علي ...

وسمعنا صوته وهويصلي ...

تحت أمطار سماء دامية ... )

قانا يا أقبية الخوابي ومواطن الدنان...

يا حفافي التين والعنب والطيون... قلوبنا أدماها الحزن وآذاننا أصمّها بكاء الأرامل... وكتبنا ضاقت بأسماء الشهداء... فتعالي ياشاهدة التاريخ... نكفكف الدمع... ولنقمْ العرس ثانية... ولندعُ اليه... سيد الأسياد... ليباركك أيتها الجليلة من جديد... (فأبناء قائد المائه) استعصت أمراضهم على أطباء العصر.

Ch.yazigi@yahoo.com