زينب مرعي الضاوي - كما العشق يشاء

  

زينب مرعي الضاوي
كمـــا العشـــق يشـــاء

جماليا – بيروت *

غيّب الموت أول من أمس الشاعرة زينب مرعي الضاوي، عن 55 عاماً. هنا وقفة عزاء وتأمّل ووفاء مع قصيدة حديثة غير منشورة لها، لأن "الشعر كان وسيظل الضوء الوحيد في نفق الحياة والموت"، على قول الشاعرة الحاضرة الغائبة، تلك التي لطالما زيّنت صفحات "النهار" الثقافية بقصائدها.. وبها سوف تحيا.

1000101027.jpg

كغريقين في لجج
بلا محيط
أو رياح،
نكبح جماح الشوق
من غير شراعٍ
أو جناح.

نسكب البحر في قدح،
ظامئين نشربها.

تطول بنا المسافة
ما بين الخمرةِ والأقداح
تحملنا أنواء العشق
إلى جزر لا سواحل بها
وليس لها أرضٌ
أو سماء
أو ساعةٌ تدور بنا
خلسةً، أو حولنا
تخطف وردةً
من عمر الحديقة،
وتسرق الكحل
من عين المساء.

تهبُّ كعاصفةٍ من الورود
أنفاسُنا
جنائنُ معلقةٌ في الفضاء،
تساقطُ علينا ثماراً
شممتُ بها غيثاً مُشتهى،

في البدء تطوافُ
عبقٍ مثنّى
وطوفانٌ في المنتهى
هامتْ به قممي
وهمَّ الغيث بها
كرذاذٍ غامضٍ
يكشفُ المدُّ التياعَه
والمجرى النحيل
بنا الماءُ يميل
كبرجٍ مائل
فوق مدني العائمات
في أعالي زمن
ليس له أسافل.

نكسِّرُ الموج
شاطئاً شاطئاً
لحبة رملٍ
أجهشت في الظمأ،
ونايُها الأبحُّ ينأى
بما جاش به
صدرُ الرمال.
تطّرد واحاتٍ
مذ كان النخيلُ
وكنا للنخيل
الرداء.

لكأنّ البحر نقطةٌ
في بحرنا،
والزمن فاصلةٌ
بين النقطة
وبيننا،
ونحن عقربان عاشقان
ندور بما يدور حولنا
كشراعٍ خفيٍّ
في ألِفٍ
نسيها النهار
بين القلب وشغافه
نلتفُّ كما الهاءُ

حتى إذا ما دقّتْ
في الليل ياءٌ
في سريرة الوجد
نلتقي كما اللج
لقاء اللام باللام.

ندير دفَّةَ الوقت
أنَّى شاء الهوى،
ونحرِّك الأشرعة
كما العشق يشاء.

100085.jpg