ندى حموي كرياكوس تعرض في مونتريال - (السفر: المناظر الطبيعية المتغيرة)

صحيفة الأنوار اللبنانية قرأها 6
  

ندى حموي كرياكوس تعرض في مونتريال

(السفر: المناظر الطبيعية المتغيرة)

صحيفة الأنوار اللبنانية

تفتتح الفنانة التشكيلية ندى حموي كرياكوس معرضها الجديد (السفر: المناظر الطبيعية المتغيرة)، في مونتريال (كندا)، مساء الاربعاء 23 الجاري، ويستمر لغاية الأحد 25 ايار المقبل.

الريشة المهاجرة

يذكر ان ندى حموي كرياكوس هي رسامة من أصل لبناني، تنتمي الى تقاليد عريقة في الفن. ابنة رسام كبير وأستاذ في الفنون والرسم الهندسي، ترعرعت في بيروت (مسقط رأسها) حيث اضيفت الى هذا التراث دراستها في الفنون الجميلة في جامعة الـBUC (حالياً LAU).
تزوجت في العام 1983، وغادرت لبنان لتقيم في ساحل العاج بافريقيا، وذلك لعدة سنوات. وهي أم لطفلين، هاجرت مع عائلتها الى كندا عام 1994، حيث واصلت دراساتها العليا في مونتريال وحصلت على درجة الماجستير في مجال (تعليم الفنون) من جامعة كونكورديا. وقد علّقت دراستها للدكتوراه بعدما قبلت في جامعة كيبيك في مونتريال (UQAM) وذلك من أجل تكريس نفسها لأولادها، وهم في سن المراهقة.

ندى حالياً فنانة ناشطة في مونتريال لا سيما في غربها. وفي مجلّدها عدد من المعارض المنفردة والجماعية في لبنان. أفريقيا وكندا. وهي عضوة في عدّة جمعيّات محلية ووطنية للفنانين الكنديين بما فيها (تجمّع الفنانين في الفنون الجميلة في كيبيك (RAAV)).

تجربة الهجرة لمرتين في حياتها عملت على صقل وترفيع أسلوب الفنانة، الذي تطوّر متأثراً بالمواقع والأماكن التي عاشتها من خلال تنقّلاتها المتكرّرة.

انها في المقام الاول رسامة المناظر الطبيعية وتستخدم فن التقنيات المختلفة في تفسيراتها التشكيلية ومواضيعها مستوحاة من تجاربها الحيّة، وأعمالها تعكس في طبيعة الحال تأثير هذا العامل المهم في التزامها وتطورها الشخصي كانسانة وكفنانة.

وهذا ما تبيّن فعلاً في معرضها عام 1999 (الأشغال غير المنتهية والتحوّل الشخصي)، حين عالجت موضوع التنقّل وتأثيراته على الإنسان وذلك من خلال اللوحات.

هذا العام، معرضها يتناول موضوع (الرحلة: إعادة المحرز)، والذي سيجري في 23 نيسان في مونتريال لمدة شهر. فكرة السفر في هذا العمل هي من وحي رحلة حقيقية. ولكن، كما تشير الفنانة، فان المعرض يمكن أن يخلق تساؤلات حول الوضع الراهن المقلق لكوكبنا الأرض كما حول تلك العلاقة الحتمية بين الطبيعة والإنسان في هذا الظرف. هذه العملية تهدف الى لفت الإنتباه نحو جمال الأرض نفسها مع عدد لا يحصى من الأشكال والألوان والأنسجة والقوام. وكل ذلك يُعالج من خلال المناظر الطبيعية المتعددة والمختلفة التي خلقتها من جديد تلك الرؤية المتميّزة الخاصة بالفنان.

الابتكار التشكيلي

وتقول الفنانة عن معرضها:

الطبيعة هنا تعتبر أساساً للإبتكار التشكيلي في هذا المعرض، حيث انها تتسلل الى الأحاسيس اللابصرية والى نوع من أحلام اليقظة، لتعطي صوراً حقيقية للعيان ولكن بتشكيلات لا حقيقية وفي بعض الأحيان تصبح مغشّوة (أو ممروغة) كالضباب فتنمحي.

كنقطة إنطلاق، استوحى الموضوع من رحلة قمت بها الى شمال افريقيا قبل بضع سنوات. وفي ذلك الوقت، لمحة النظر تهرب من قبضة تفاصيل المناظر فقط للإبقاء من تلك الطبيعة على جغرافيتها المميّزة.

إنّ ضمن افكاري، العالم اليوم في حالة من الأسى العميق في خضم طبيعته، فجاءت هذه الرحلة لتثير تصوّر معيّن هو تصوّر (المسافر) الخلاّق - حيث أن، وبرؤية غير متوقعة وغير منظورة. يحمل معه بتجربة إعادة صنع الرحلة من خلال إعادة خلق الصور على طريقته، أي طريقة الفنّان. مما يتيح لي أن انظر مرة أخرى في تلك المناظر الطبيعية بشكل اكثر وضوحاً، وحتى بعيون مغلقة، لأرى هذا الإنسجام والتبادل الملازم تلك العلاقة الحتمية بين البشر والطبيعة.


النهج
مشروع إعادة تركيب الرحلة يقاد إذاً من خلال عملية العودة الى الذاكرة أو الإرتجاع في إدراك ثمة معابر وتقاطعات التقطت (أو أخذت) عبر الطريق.

الصور المرسومة تتبع طريقاً وعرة وتأخذ أشكال أشرطة أفقية ذوات النمط غير المتساوي، حيث أن داخل تلك المستطيلات، الأشكال كما الألوان تنطوي وتنحني وتتسرّب تحت طيّات وانعطافات المشهد المركب الآن والذي ضبط في لحظات عدّة من النهار. الصحراء تتقاطع الأجواق والمنحدرات. وفجأة، تظهر الواحة مزدهرة ورائعة غنّاء. سهل واسع يجول الوادي على مدى النظر حيث تبدو من بعيد تلك القمم العملاقة التي تنحني بدورها نحو البراري الخصبة مع فروقات دقيقة لا تعد ولا تحصى. عجيبة تلك المتاخمة الغريبة بين الثلج والخضرة حيث أن الارز الأبدي يتساكن جنباً الى جنب قرب بساتين الزيتون. كل تلك الأراضي الغنيّة المختلفة تتدفق لا محالة عند شواطئ البحر المتوسط ذات اللون الأزرق المميّز.

إلاّ أن في هذا السبيل، تبقى الصور المرسومة مركبة ومصنوعة، تتناوب ولكنها في بعض الأحيان غير متناسقة لدرجة أن المشهد المبتكر يبدو غير مألوفاً بتشكيله. ومع ذلك هناك سمة وصل متواجدة بين نقيضين في هذا التشكيل، هناك عنصر الحميم في تلك المساحات غير المأهولة مقابل عنصر الجمود بغرابة ووحدة العناصر الحيوية والتي رغم ذلك لا تقلّل من عزم وشدّة الحياة التي تنبض في قلب تلك الطبيعة الرائعة والساكنة في آن واحد.

التقنية/المواد:
الأكريليك (Acrylique) هو الوسيلة الرئيسة لهذا العمل. هذه المواد تجلب إحساس اللمس والتصميم ومفهوم التنفيذ في خضم لعبة فنية لا نهاية لها من التنسيج والمظاهر والتأثيرات المميّزة.
مضمون الأكريليك يفي تماماً بمتطلبات الأشغال كما الموضوع حيث أنها مادة ذات مرونة لا متناهية وطيّعة.

تقنيات مختلفة قد استعملت على اللوحات كفن اللصق مثلاً ونقل الافلام المصوّرة. أيضاً الرش، الإمحاء، الحفّ، التكويم وغيرها من الأساليب الفنية المستخدمة. كما يعزّز هذا التلاعب خلق ذلك المجال الغنيّ حيث تخضع الحركة المتبادلة بين الموضوع والأشياء والأداة الى عبور مستمر. وفي بعض الأحيان، تلك الأوجه المختلفة تشارك وتتداخل مع بعضها البعض على نحو وثيق جداً مع كليّة ما يجري بناؤه لدرجة أن ما هو يبدو صحيحاً هو نفسه غير حقيقي على النحو المألوف.

www.alanwar.com