|
أزمة غذاء ام ازمة ليبرالية متوحشة
قبل فترة وجيزة ، استيقظ العالم على صوت جرس إنذار ٍ مدوِ، وذلك عندما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 30 في المئة في يوم واحد فقط، بعد أن كانت قد تضاعفت خلال أقل من شهرين من 380 دولاراً للطن في يناير الماضي إلى 760 دولاراً للطن في نهاية مارس الماضي .
ويمثل هذا في الحقيقة أخباراً في غاية السوء لقارة آسيا، لكونها تعتبر الأرز غذاءً رئيسياً لما يقرب من 2.5 مليار شخص فيها.
فمثلا تكافح بلدٌ كالفلبين في الوقت الراهن - وهي أكبر دولة مستوردة للأرز على مستوى العالم- للحصول على كميات تتراوح ما بين 1.8 مليون إلى 2.1 مليون طن من الأرز من السوق العالمية لتغطية النقص في محصولها هذا العام. وكما هو الحال في مانيلا، فإن القاهرة أيضاً، تخشى أن يجبر الجوع الفقراء على ردود فعل لا تُحْمَد عُقباها ..
ومن بين المشكلات الرئيسية التي يواجهها العالم أيضاً، أن العديد من دول العالم لا تتمتع بالأمن الغذائي، أي أنها غير قادرة على تغذية شعوبها، وتعتمد في ذلك اعتماداً كلياً على الواردات التي تدفع من أجلها أموالاً طائلة. فمصر على سبيل المثال تستورد 50 في المئة من القمح الذي تستهلكه، وتدفع قيمة وارداتها من هذه المادة الغذائية الأساسية، من عائداتها بالعملات الصعبة من قطاعي السياحة وقناة السويس، ومن صادراتها من السلع المختلفة.
علاوة على ذلك، لجأت كبريات الدول المستوردة للأرز مثل فيتنام، وتايلاند، وأستراليا، إلى الحد من صادراتها من هذه المادة كي تحافظ هي الأخرى، على وجود كميات كافية منها في الأسواق، وهو ما أدى بالتالي إلى تفاقم المشكلات..ولكن مصر والفلبين ليستا الحالتين الأسوأ على الإطلاق.
فهناك نقص هائل في التغذية في وسط وغرب أفريقيا، وفي أفغانستان، وفي شبه القارة الهندية، وفي بوليفيا. وقد دفعت تلك الأزمة الغذائية الطاحنة برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة إلى إصدار نداء عاجل من أجل الحصول على 500 مليون دولار إضافي لتقديمها إلى الدول المحتاجة حتى تتمكن من تغطية نفقات الغذاء المتزايدة.
ان المشكلات التي ستترتب على ارتفاع أسعار الغذاء لا تقتصر فقط على الدول النامية، وإنما ستمتد إلى الدول المتقدمة كبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر، التي يُتوقع لها أن تواجه مشكلات غذائية في المستقبل. فبريطانيا تستورد ما قيمته 22 مليار جنيه أسترليني ( 44 ملياردولار) من الأغذية والمشروبات سنوياً 70 في المئة منها من الاتحاد الأوروبي. وتسعى بريطانيا عادة إلى شراء حاجياتها الغذائية من أرخص الأسواق، وهو ما يرجع إلى أنها لم تصل أبداً إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في الطعام منذ القرن الثامن عشر.
فحتى في عالم اليوم المتعولم، أصبحنا نجد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي قد تصل الى مرحلة الخطر لا يتهدد عواصم الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية فقط، وإنما بالنسبة لعواصم كبرى من عواصم العالم أيضاً ...فهل بات الغذاء جرس إنذار مدوٍ يتهدد العالم ..؟؟
..
لمناقشة بعض مسارات هذا الموضوع يستضيف البرنامج :
** د. فؤاد محمد سلام / محلل اقتصادي ..
**الشاعر الكاتب الصحفي محمد القدوسي ..
مسارات .. ياتيكم : ليل الثلاثاء 8/4/2008
الساعة الثامنة والنصف بتوقيت الامارات
الرابعة والنصف بعد الظهر بتوقيت غرينتش
يعاد في اليوم الثاني / الاربعاء الواحدة والنصف ظهرا بتوقيت الامارات
على شاشة تلفزيون الشارقة |