جـدُّو و جدِّي
جـِـدّو وْجـِـدّي
إياد قحوش – مفيد مسّوح
للجدّ مكانة كبيرة في تراثنا يقدّره الجميع ويخصّه المبدعون بلوحات وكتابات.. وكما يرى أجدادنا استمرارية الحياة وألوانها وآدابها وفنونها من خلالنا كأحفاد نرى نحن فيهم جذورنا القوية التي تربطنا بالأرض وتمرّر لنا غذاء الروح فنبقى ونهيّء أنفسنا لنصير أجداداً يعيدون دورة الحياة من خلال أحفادهم دون أن يحيدهم عشقهم لتراث أجدادهم عن التفكير والعمل على قاعدة الإيمان بالتطور والتحديث.
الشاعر الدكتور إياد قحوش صاحب باعٍ في تكريم الأجداد.. والمقصود إناثهم والذكور طبعاً. وكم أمتعَنا في قصائده وحكاياته عن جدّيه معاً أو فرادى فتذكّرنا جدّاتنا وأجدادنا وما أحاط بحياتنا قربهم من طبيعة متلونة الأرجاء والأيام وظروف حلوُها يحاور المرَّ كما يحاور النسيم الريح.
في خريف العام الماضي خصـّني الدكتور إياد بنسخة من قصيدة كتبها استجابة لطلب فنان يغنّيها بمناسبة معينة. وكان هذا الفنان قد طلب عدم نشر القصيدة في أي مكان ووافق الدكتور إياد على هذا الطلب.
كالعادة.. حرّضت القصيدة مشاعري التي تكبتها الحياة النهارية. وعلى غير العادة، حركتني الذكريات التي استيقظت مع كلمات وصور إياد فمسكت قلمي وكتبت بإيحاء قصيدة إياد ومن صور الذاكرة. ولما كان من غير المعقول (وأنا لست بشاعر) أن أنشر ما كتبتُه متجاهلاً الأصل الذي كان السبب في محاولتي المتواضعة التّشبُّهَ بالشعراء!! فقد كان لا بدّ أمامي من استدراج الشاعر الفذ د. إياد إلى خانة التسامح معي بنشر القصيدة كي تستظل قصيدتي المتواضعة في فيئها. فإليكم أحبائي قصيدة صاحب العرزال الدكتور الفنان والرسّام، الشاعر إياد قحوش. بعدها أدعوكم إلى استراحة بسيطة مع فنجان قهوة (بدون سكّر) قبل أن تقرؤوا جزءاً مختاراً من قصيدتي المطوّلة تاركاً لكلٍّ منكم المساحة مفتوحة لتذكّر جدّه أو أجداده.. بل أجدادنا الذين نحبهم..
فهم جذورنا المقدسة في أرضنا الطيبة البريئة السخيّة.
مفيد مسّوح
جـدّي
الدرج أخضر البـوّابه عتيـقه
والمفتاح مفتاح الموسيقى
وخلْف مَوقِد حطبْ جدّي تْربَّع
كأنو صار حـــاكم للخليــقه
وقللّي اْشْلاح من إجْرك,
مسقّع ياجدي؟
قلت: ياجدي الحقيقه ..
أنا مِشْتاق كرم الفكر إزرعْ
بْقِصَص منّك عن سْنيـــن السّحيــقه
جَبْلي زْبيب جدّي.. وْليش دَمَّعْ؟؟
مابعرف ليش دمّع بالدقيـقه!!
وحَضَنّي وقـال ياجـدو المقلع
صفي مهجـور بالوادي الغميـقه
وْكَرِم بو الياس شوك وشوك طلّع
وْحِرِش الأرز أكْليـْتو الحريقه
ونبّوعِة زِكي نِشْفِت
وْنعنَع المازه
يــابس بْقلب الحديـقه
وخوابـي مابقي ونِسْـوان تِرْجع
بِغَمْـزِه طـاهْره تصفّي عشيقه
وين الصّمد قلب الأرض يفْلَع
على تورين نقلِتْهُم رشيـقه
وجرن كبّـه وْهـاوِن عمِبْيِطْلـَع
وْعمبْيـِنزل على ذات الطّريقه
وجاروشة البرْغل ناس تجْمع
وصديـقه تفلّ وتْشَرّف صديـقه
وسِنّارَة عَ كنزة صوف تِلْمع
ت بيّك تظهر تْيـابو أنيقه
وطاحونة القهوِه الْمـا بْتِشْبع
بَرِم تاتِطحن حْبوب الدقيقه.
ياجدي العمر صفّى بْغيـر موضع
وأنا من هالدّني عيِّشْ بِضيقه
تْرِكْني بْهالقبـو مابْريد إسمع
سوى فيروز من رادْيو بوخشِّه
لأنو بْصوتْها روحي غريقه.
إياد قحوش- 21/10/2007
وجـدّي
وْجدِّي كان زاهِدْ في حَياتو
وْناسِك..
بسّ بِقْبـاب الحقيقَة!!
مْـآمِن بالحضارة، وْفي صَـلاتُو
دعا تـَ تْعِمّْ عا كِلِّ الخَليقة
وْبالإنسان -
يِتْباهى بْصِفـاتُو
خِصال تْزَيّن افْكـارو العريقة.
لَهفِة حُبّ..
والغيْرِة عَبــاتُو
كِبْر القلْب.. والإيْد الرَّقيـقَة
وْعِزِّة نَفْس..
ذات الْجود ذاتـُو
وْزاد الْخَير بِبْيـوت العَتيقَة
وْهمُّو الْحَقّ في صَحْوُو وْسُبـاتُو
شقيقو الكدّ.. والهمّه الشقيقه
وْعينُو عطْف عَ وْلادُو وْبَناتُو
وْعَ جيرِةْ - تِكْدَح رْفِيـق وْرَفيـقَة
وْقلْبُو حْنَيِّن وْرخْوي عَصـاتُو
وْصلبه عِنْد ما تْدور الحَريـقة
"صَفـاوِة بـــالْ"!!
أكبر أمْنيـاتُو
وإرادِة -
تْحطِّم صْخور المُعيقة
وْحِلِم: بالمجتمع تِحْكُم قُضـاتُو
تـَ يبقى العدل.. للعـالم وَثيـقة
يْوَفِّـق بالشِّغِـل كـامِلْ فئـاتُو
تَـ ْتِزهى الأرض: بِسْتان وْحديـقة
******
جِدِّي،
يَوم بَرْلِك، قال: هاتُـو
وكونو الريح بجـوانح طليقه
دعا صْحابُو تـَ يِقْتِديُو بْثَبـاتُو
وتـَ يحمو بلادنا بأحسن طريقة
الْتَمُّو: حزمِةِ الوادي
حُمــاتُو
زلم.. للمرجله كانت عشيقة
وْهَبُّو عَ العِدا وعَ الحرب فـاتو
بْصُدور تْكَسِّر رْماح الرشيقة
وغارو عَ الجبل.. كانو أباتو
وْرميو الخصم بالوادي السحيقة
"كَحِشْ" سرّب
مِنِ سْهولو وْفَـلاتُو
وْبقيِت راية بلادي الكريمة
بِعالي المجد عم تِعْزُف موسيقا.
مفيد مسُّوح - 26/10/2007