"قتل النساء في الرّملة يتمّ على يد أطراف من خارج عائلتها المصغّرة" - حوار مع رئيس قسم التحقيقات
"قتل النساء في الرّملة يتمّ على يد أطراف من خارج عائلتها المصغّرة"
"يغآل عزرا" رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات في شرطة "الرملة"
يكشف أسرارًا عن قضايا القتل على خلفيّة شرف العائلة
أجرى اللقاء: رانية مرجيّة وغالب كيوان
يغآل عزرا قرّر أن يتحدّث بصراحة عن القتل على ما يسمى بخلفيّة شرف العائلة، بعد العمل نحو عشر سنوات في مثل هذه القضايا، الّتي تتداخل فيه عدّة أطراف –على حدّ تعبيره-، من ضمنها أقسام الرفاه الاجتماعيّ، وبعض المكاتب الحكوميّة، والعادات والتقاليد، والتطوّر، حتّى الجهات الإجراميّة.
هذا ما قاله عزرا، ردًّا على سؤالنا حول الاتّهامات الموجّهة للشّرطة، من قِبل العديد من أهالي الرملة والجمعيّات النسائيّة، الاتّهامات التي مفادها أنّ مراكز الشرطة غير قادرة على حماية النساء اللواتي توجّهن طالباتٍ مساعدتَها، ولا تستطيع حلّ جرائم القتل التي تُنفَّذ ضدّهنّ.
· ما هو ردّك على هذه الاتّهامات؟
· الشرطة تمكّنت من الكشف عن أربع حالات قتل وعن منفّذيها، وأُدين مؤخّرًا "كمال أبو غانم" الّذي قتل أخته حمدة، وفي قضيّة محاولة قتل "سارة أبو غانم" اعتُقل شخص على ذمّة التحقيق، وفي قضيّة "نادية أبو عامر"، جرى العمل دون كلل من خلال شرطة القدس، كما اعتُقل بعض الأشخاص.
· لكن في الكثير من الحالات لم تجْرِ إدانة القاتلين!
· في قضيّة "ريم أبو غانم" وَ "شريهان أبو غانم"، تمكّنت الشّرطة من حلّ لغز الجريمة، لكن المحكمة أطلقت سراح المجرمين.
· لكن معظم النّساء اللّواتي توجّهن إليكم قُتلوا فيما بعد. هنالك مَن يرى أنّ هنالك تقصيرًا من قِبل الشّرطة كذلك.
· هنالك العديد من النّساء اللّواتي جرى إنقاذهنّ، من خلال عمل سرّيّ أو معلن، إذ أُخرِجْن من بيوتهنّ إلى أماكن سكنيّة أخرى، إلى بلدات أخرى. بل هنالك حالات يجري تسفيرهنّ إلى خارج البلاد.
· مِن أين تحصلون على معلوماتكم حول وجود فتيات أو نساء مهدَّدات بالقتل؟
· نحصل على معلومات من ثلاثة مصادر: قسم الرّفاه الاجتماعيّ؛ المعلومات الاستخباراتيّة؛ توجُّه الفتيات بأنفسهنّ إلى الشّرطة.
· لكن رغم ذلك.. معظم الفتيات اللواتي تقدّمن إليكم قُتِلنَ. إذًا ما الفائدة من التوجّه إليكم ما دمتم غير قادرين على مساعدتهنّ؟
· في السابق، واجهنا مشاكل من حيث الشهود، إذ هُدّد الشّهود في قضيّة "شريهان أبو غانم" الّتي قُتلت، وأُخفِيَت الشّاهدة الرئيسيّة في قضيّة حمدة، لكن مؤخّرًا هناك برنامج خاصّ للشهود، يحصل عليه الشهود الذين حياتهم تقترن بالخطر إذا أدلَوا بشهاداتهم، وهم يحصلون على مرافقة ومعالجة، وأموال، ومكان سكن آمِن، لأنّه بدون شهادات المواطنين لا يمكننا أن نصل إلى نتائج.
· ماذا عمّا يتعلّق بقضيّة "سارة أبو غانم" التي كانت هنالك محاولة لقتلها قبل أسبوعين؟
· اعتُقلَ شخص على خلفيّة محاولة قتل سارة، وفي القضيّة هنالك تدخّل من عناصر إجراميّة من خارج العائلة المصغّرة، فسارة كانت تنوي التزوّج بيهوديّ أشهرَ إسلامه، بعد تدخّل بعض الوجهاء الّذين أعطَوا الضّوء الأخضر لاستمرار العلاقة، والذين أشاروا إلى أنّها لن تمسّ بشرف العائلة ولن تمسّ بالدين، فالشخص أشهرَ إسلامه ابتغاءَ التزوّج بها، لكن هنالك جهات إجراميّة تدخّلت وقرّرت أن تتوكّل هي بهذه الأمور.
· ماذا تقصد بقولك "جهات إجراميّة"؟
· منذ عام 2000، هنالك جهات إجراميّة سيطرت على العائلات والعادات والتقاليد. وبعد أن سيطر الكبار تغيّر الوضع، وأصبحت السيطرة بيد الصغار في الفراغ الذي خلف هذه الفترة، وتمّ مِن بعدها ظهور فترة التطوّر التي اقترنت بالمال، ذاك المال الذي جرى تحويله للأفراد، ومكّنهم من السيطرة، وهؤلاء الأشخاص هم الذين يقرّرون من التي تعيش ومن التي تُقتل.
· هذا كلام ينطوي على تناقض؛ إذ ما هي علاقة الجهات الإجراميّة، التي يهمّها بالدرجة الأولى كسب المال، بالقتل على خلفيّة شرف العائلة؟
· بعض هؤلاء الفتيات اللواتي قتلتهنّ جهات إجراميّة، حاول أفراد من تلك الجهات أن يقيموا علاقات معهنّ، لكنّهنّ رفضنـهم، ومن ثَمّ جرى قتلهنّ.
· أنت تتحدّث وكأنّه هنالك يداً إلهيّة تقتل هؤلاء النّساء. ربّما بسبب فشل الشرطة في حمايتهنّ، تُلقون باللوم على الجهات الإجراميّة. هل هذا حلّ مريح للشرطة؟
· في بعض الحالات، كانت النساء بعد مكوثهنّ في الملجأ يطالبن بالعودة إلى البيت، كما حصل لـِ "حمدة أبو غانم" التي طالبت بأن تعود إلى البيت، وغيرها أيضًا طالبن، فكانت النتيجة القتل. فحين تبلغ الفتاة سنّ الثامنة عشرة، هي التي تقرّر مصيرها: أن تبقى في الملجأ أو أن تعود إلى البيت.
· إذن بحسب أقوالك، يبدو أنّ هؤلاء الفتيات لم ينعمنَ بالحياة الرغيدة في الملجأ.
· الملجأ هو مرحلة في حياة الفتاة التي تنتقل إليه للعيش فيه، ومن ثَمّ عليها أن تتأقلم لحياة جديدة.
· هنالك انتقادات عديدة، مُفادُها أنْ لا أحد في الدولة تهمّه حالات قتل النساء العربيّات.
· في الآونة الأخيرة، الوضع اختلف. الحكومة، ولجنة الداخليّة في الكنيست، ووزارة الأمن الداخليّ، وسواها من المؤسّسات، تحصّل لها ميزانيّات وخطّة جديدة لمعالجة هذه القضيّة.
· هلشاركتَ مؤخّرًا في مؤتمر أقيم في المدينة، وطرح قضية القتل على خلفيّة شرف العائلة؟
· للأسف، الوجهاء في البلد لم يتلقَّوْا دعوة لحضور هذا المؤتمر؛ والذين حضروا المؤتمر هم من الجمعيّات النسائيّة، والذين لا يحتاجون إلى التوعية. وأعتقد أنّه ينبغي على جميع الأطراف أن تعمل للتوعية في هذا المجال، للحدّ من انتشار هذه الظاهرة.
عن "أخبار المدينة" -أسبوعيّة حرّة لمنطقة يافا واللدّ والرملة
العدد 68 -الجمعة آذار 2008 السنة الثانية.