السكون والضجيج
السكون والضجيج
محفوض جروج
نحن كبشر نخاف من الصمت والسكون، فنسلم أنفسناللصخب والضجيج. وتجذب انتباهنا الأصوات العالية، والموسيقى الصاخبة. مع أن معظمالأفكار المبدعة لم تولد في أحضان الضجيج والصخب. بل انبثقت من عالم السكونوالهدوء، لأنه في مثل هذا الجو الهادئ، تتلاقى النفس البشرية مع ينبوع الحياةالخالدة. فالذين صلبوا المسيح له المجد، صلبوه بضجة وصخب، بينما يسوع المصلوب كانتأثيره الصامت على العالم وعلى الأجيال المتعاقبة أشد قوة، فقد زعزع أركان العالمبصمته. فأيهما أفضل أن يعيش الإنسان على أصوات هدير الطائرات، وأزيز الرصاص، وقصف المدافع، أم على أنغام الموسيقى الهادئة، والأصوات الرقيقة الناعمة؟!.
من دنياالسكون والصمت، نتلقى رسائل علوية تبعث في قلوبنا الرجاء، وتربط عالمنا بالسماء، وهذه لا تكون مسموعة إن لم يكن هنالك صمت وسكينة. ففي هذا العصر الصاخب نحن بأشدالحاجة أن نتمرن على السكون والصمت. لأن مصير العالم يتوقف على هؤلاء الذين يعملونفي السكون على تجميل العالم وتحسين كل ما هو حولنا، وليس على من يعملون وسط الضجيجوالصخب.
المطبخ الثقافي- محردة