هلَّ الرحيـل فودِّع الأحبـابا

عادل سالم قرأها 5
  

هلَّ الرحيـل فودِّع الأحبـابا

عادل سالم

هلَّ الرحيـل فـودِّع الأصحــابـا

وكُـن الصّبـورَ وللنـّوى غلاّبــا

قد كـان توديـع الأحبـّة مـؤلمـاً

والقلب بعد فـراقـهم قـد ذابـــا

آهٍ على قلـب تعـوّد كـلـّمـــا

هـبَّ النسيــم يـودِّع الأحبـابـا

بالأمـس ودّعْنـا البــلاد بدمعـة

واليوم صرنـا في العلـى أغرابـا

وشربتَ نخب الراحليـن وذكرهـم

واليـوم تشربُ في الهوى أنخـابا

ودّعـتَ في الماضي رفاقاً أصبحوا

بعد الشهـادة في القبور ترابـــا

وتركـتَ أبطـالاً بنفحة وجْـدهـم

أنسيتَ عهدَك حيـن كنتَ شبـابا؟!

هـاجرتَ من وطن المحبّة  بـاحثاً

عن جنّة  كـانت إليـكَ سـرابـا

وهجرتَ أرضـاً قد روتْك بمـائها

وتركت أعـداءً بهــا وذئـابــا

يـاجنـّة الفردوس يـاقدس الفـدى

هل تفـتحيـن لعـودتي الأبـوابا؟

لا تحرميـني من تـرابـكِ بعدمـا

شاخ الفـؤاد وشَعــره قد شابــا

ودَعي العتاب.. فمـا عرفتك للأسى

حسبي عناقـُكِ أن يكــون عتـابا

هذا اعتذاري يا حبيــبةُ  فاعلمـي

كشفَ الزمان بغربتـي الأنيـابــا

سنعــود أفـواجـاً إليـك بلهفـة

مثـل الطيـور لوكرهــا أسرابـا

سنعــود يا عنبَ الخليل وخمرَهـا

فالكـأس بين كرومهـا  قد طــابا

عنبٌ  يفـوح الطيــب من حبّـاته

أشهـى من الخمر العتيـق  شرابـا

لا يرتـوي العطشـان  من أعنـابه

يا شـارباً كــوباً تلـي أكوابــا

شبّــابتي نـادت.. متى سأجيـبها؟  

لنعــود نصـدح ميجَنـا وعَتـابا.

آذار 2008