كتاب أمين معلوف «الحروب الصليبية من وجهة النظر العربية» ليس رواية بل تاريخ مروي

صحيفة القبس قرأها 5
  

حاضر عن «الحروب الصليبية من وجهة النظر العربية» أنتوني جوهي:

كتاب أمين معلوف ليس رواية بل تاريخ مروي

قال أستاذ الأدب المقارن بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بجامعة الكويت الدكتور أنتوني جوهي ان كتاب «الحروب الصليبية من وجهة النظر العربية» لأمين معلوف كان أول إصدار كبير ينشر في عام 1983 لأمين معلوف بالإضافة الى كتاباته الصحفية. حقق الكتاب نجاحاً كبيراً، وكان قد صدر باللغة الفرنسية بعد أن هاجر المؤلف الى فرنسا مع أسرته في عام 1976، وترجم الى لغات عدة بما فيها العربية. وفي عام 1984 صدر باللغة الإنكليزية.

100071.jpg

ناقش د. جوهي في بداية محاضرة بالإنجليزية ألقاها في دار الآثار الإسلامية قبل أيام تحت عنوان «الجانب الآخر في كتاب أمين معلوف- الحروب الصليبية من وجهة النظر العربية» مسألة تصنيف الرموز، في محاولة للتوصل الى ماقصده أمين معلوف في مقدمته عندما يصف كتابه بأنه «رواية حقيقية» للحروب الصليبية. ويتوصل الى أن الكتاب لا يمكن أن يوصف بأنه «رواية» في حد ذاته، فهو في الحقيقة ليس إلا تاريخًا مروياً، وكونه يروي قصة ما لا يعني أنه يشترك في الصفات الأساسية مع ذلك النوع الأدبي الذي يطلق عليه الرواية. يلاحظ أيضا أن هذه القصة تحمل بعض ملامح الملاحم القديمة، التي تدخل القارئ في تجربة عاطفية مع النص، مما ليس من شأن الخطاب التاريخي.

بعدها انتقل المحاضر إلى محاولة أن يتبين القارئ المقصود بهذا النص، مع اعتبار أن الكتاب وضع باللغة الفرنسية وصدر في باريس. ويتساءل المحاضر: هل المقصود هو القارئ الفرنسي أم العرب الناطقون بالفرنسية؟ أجاب: يرتبط هذا بشأن «الجانب الآخر» لمعلوف والغموض الذي يلفه، وموقفه في الكتابة من الداخل باعتباره عربياً.

وأضاف أن هناك احتمالاً آخر، فعندما يضع الكاتب عبارة «الجانب الآخر» بين علامات التنصيص فهو يشوّه مغزاها بإضفاء مسحة من السخرية عليها، متجاوزاً الفكرة البسيطة التي توحي بوجود طرفين متحاربين في تلك الحروب الصليبية، كما أنه يفكك بذلك الفكرة الجوهرية لمفهوم «نحن» و«هم».

وعند نقطة الجانب العربي والجانب الصليبي ومصادر معلوف في ذلك أوضح د. جوهي أن المؤلف يعدد بإيجاز المصادر التاريخية العربية والأوروبية بقصد إرساء نوع من العدل الذي يحاول أن يعيد به كتابة هذا التاريخ. ويظهر د. جوهي تقديراً كبيراً لهذا الأمر، فيلفت النظر الى بلاغة النص ولموقف المؤلف الدائم المراجعة والتمحيص لما كتب عن الأحداث.

وحول حيادية الأديب معلوف فيما أورد أضاف المحاضر: "بينما يقوم الراوي/المؤرخ بدور محايد في دفع مسيرة الأحداث، نجده أيضا يختلف مع أحد المؤرخين العرب الذين استعان بكتاباتهم، لأن التقديرات التي أوردها عن عدد القتلى في حصار المدينة فاقت حدود المعقول. وهنا يتضح أن معلوف يرغب في أن يكون عادلاً في تناول معلوماته والوصول الى حقائق موضوعية. وهنا يصبح المجال مفتوحاً أمامه ليرد شهادة مؤرخ مسيحي فيما يتعلق بالأعمال الوحشية التي ارتكبت ضد أهل المعرة بواسطة الجنود الصليبيين، ويؤيد ذلك ما كتبه مؤرخون عرب عن الغزو الصليبي.

ويستنتج د. جوهي هكذا يجمع معلوف دلائل من مصادر متعددة من أجل أن يقدم قضية مقنعة ضد الحملات الصليبية.

وأنهى المحاضر د. أنتوني جوهي محاضرته داعياً إلى التدقيق في المصادر التاريخية بشكل أفضل، وإعادة ترتيب المادة التاريخية في المصادر، وتمحيص المصادر التاريخية وإجلاء الغموض اللغوي بها.

وأضاف قائلاً: "ان كل هذا لن يؤدي الى التوصل الى قرار تاريخي موحد أو الى صورة موحدة، وإنما يخلق لدى القارئ استعداداً لتقبل فكرة الاختلاف وعدم التطابق في الفكر ويعده لقبول تعقيدات القضايا التاريخية التي لم تحسم".

بعد انتهاء حديث د. جوهي فتح باب التعليقات والتساؤلات فأثيرت العديد من القضايا والخلافات التاريخية والحضارية وعلاقة الأدب الشرقي العربي والإسلامي بالغرب ومدى تواصلهما إلى الآن.

عن القبس الكويتية