"حارس القبر" لملحم الرياشي - تسخير الرواية لفلسفة "الكلمة!
|
"حارس القبر" لملحم الرياشي - تسخير الرواية لفلسفة "الكلمة! | |
|
إذا قلت إني "شرقتُ" كتاب ملحم الرياشي دفعة واحدة وهو بين يديّ، فإني لا أغالي. ولعلك ياصديقي لم تدرِ ساعة أعطيتني الكتاب، أنك تعطيني لؤلؤة ثمينة وجميلة لا يمكن النظر اليها مجزّأة أو على مراحل، فقدر اللؤلؤة أن نغمرها بدهشة العين غمرة واحدة، وتكون متعة للنظر. هذه هي حالتي مع كتابك الجديد "حارس القبر" الذي طالعته ذات ليلة بـ"حشرية المحبة"، كما سمّاها، في مقدمة الكتاب، صاحب الغبطة غريغوريوس الثالث، واذا كان كتابك سيرة "غريبة" في |
![]() |
|
التاريخ المشرقي الفينيقي، مع نجمته يسوع، فإنه ايضاً سرد ممتع، ضارب في انسان التاريخ وجذوره، لما تحمله أرضنا المقدسة من هذي الجذور ومن طيب الارث وقدسية الميراث وعظمة التراث. واذا كان قدموس يسعى لاكتشاف الحب من وراء ستائر المعبد، واذا كانت إليسار تواجه العوائق والموانع بسبب ما يحيط بها، فإن تصويرك ما كان منه في رحلته الصعبة، جاء سلخاً من واقع متخيّل جعلته بأسلوبك الخاص الجميل واقعياً بامتياز. وكم عرفت ان تنقلنا مع قدموس المتجه الى أورشليم، وبقائه وقتاً في كفرناحوم، ومعرفته بولادة طفل ليوسف النجار، وعرفت كيف تمزج تلك الولادة بزيارة الناصري لأرض صور وصيدا في سياق روائي حواري وخصوصاً ما كان له من لقائه بالمرأة الكنعانية ترجو المسيح إنقاذ ابنتها. ولعل قدموس هذا الذي اخترتَه ليخترق التاريخ ويكون معاصراً حوادث الكتاب، هو الذي يجعل من كتابك غرابة جميلة قريبة من بعض الواقع، وقريبة من بعض الخيال طابعاً الفلسفة التي في عمقها صديقة الحكمة واختها، بفلسفة الكلمة وقوة الكلمة وفعل الكلمة في ضمن فرادة متفردة غير منقولة انما مسقطة من مفكر شاب على واقع الألم المشرقي والفرح المشرقي وحزن الأجيال ورجائها منذ آدم. ان أجواء الكتاب من أيام الرومان، ووضعك قدموس بن برقا ابن صور "حارس القبر" برزخاً بين حوادث الكتاب، لفكرة جديدة فريدة جمعته الى يسوع، وجمعت صور الى أورشليم، بشكل يجعل كتابك رواية، من دون ان يكون رواية تقليدية وفقا لمقوّمات الرواية العلمية، ومنك كاتباً من دون أن تكون روائياً، بل تستخدم الأدب والرواية وتسخّرهما متحكماً باللغة والكلمة لخدمة الفكر، وإطاعة الفلسفة وحياكة الكلمة. انه مؤلف بين الخيال والواقع، في مزيج طريف عرفت كيف تنسجه من دون ان يحاسبك القارئ على فواصل تاريخية، بل أكثر من ذلك يحب تلك الفواصل ويتماهى بها حتى ليمكن القول انك حائك بامتياز للقصة المبنية على الحد الفاصل بين الواقع وابتداع الواقع. ان قارئك ليستمتع جداً بهذا الكتاب الذي كما أنهيته بـ"مزمور قدموس" الذي ينشد الحياة ويناشد اله الحياة والموت بصوت وثني متهدّج يتصارع مع الآلهة ومع إنسان – إله، صدّع الموت صورته، وأوقفه القدر حارساً على فنائه... ليتدحرج الحجر رويداً فيتراجع حارس القبر رهبةً، ويشرق النور! بيت بمنازل كثيرة - النهار | |
