من أعمدة بعلبك إلى قباب أبوظبي
"لبنان الفنّ والصُّمود"
جماليا - أبوظبي
تستعد مدينة أبوظبي وعشاق الفن اللبناني فيها لحضور العرض المسرحي الجديد لفرقة كركلاَّ اللبنانية، والذي كان من المقرر أن يعرض ضمن فعاليات مهرجانات بعلبك المكرَّسة ليوبيلها الذهبي في تموز الماضي، مساء الخميس 14 أيلول/ سبتمبر الجاري ويعاد عرضه في اليوم التالي، على خشبة مسرح فندق قصر الإمارات، بمشاركة أكثر من 40 فناناً وفنانة من نجوم التمثيل والطرب والموسيقا في لبنان.
والعرض الذي أسقط اسمه الأصلي "أوبرا الضَّيْعة" العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 تموز/ يوليو عندما اضطرت لجنة مهرجانات بعلبك وغيرها من لجان مهرجانات صيف 2006 في ربوع لبنان إلى إلغاء (أو تأجيل) حفلاتها بسبب الدَّمار الذي لحق بلبنان من جرَّاء القصف الهمجي. ويجيء الاسم الجديد لهذا العرض "لبنان الفن والصمود" في إطار حملة التضامن وجمع التبرعات التي تقوم بها هيئات رسمية وأهلية في دولة الإمارات.
تنظم هذا الحدث الفني التضامني هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وهيئة أبوظبي للسياحة مدعومتين من مؤسسات أخرى على مسرح قصر الإمارات في العاصمة أبوظبي ويعود ريعه لصالح اعادة إعمار لبنان. إذ حدِّدت أسعار التذاكر بحيث يتسع هامشها إلى مبادرات الراغبين في شراء رزم منها ودعوة من يريدون كما خصِّصَت تذاكر أميرية لمن يودُّ التبرُّع.
ومن المعلوم أن لعروض فرقة الفنان عبد الحليم كركلاَّ قيمة تراثية كبيرة إضافة إلى القيمتين الأدبية والفنية تتمثل بمواضيع العروض وبتقنياتها ووسائلها وبيئاتها تجعلها قريبة إلى قلوب وأحاسيس المشاهدين في أطراف الشرق الأوسط والبلدان العربية الأخرى.
من هذا المنطلق كانت المبادرة القيِّمة التي قام بها راعيا هذا العرض الذي عبَّر عن تبني الإمارات له كجزء من التراث الثقافي العربي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة ابوظبي للثقافة في كلمة ألقاها نيابة عنه السيد جمعة القبيسي وكيل مساعد بالمجمع الثقافي بأبوظبي في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في مبنى المجمَّع، مؤكداً أنَّ عملية صون التراث الثقافي الغني للدول العربية ونقله للأجيال القادمة تعتبر من أهم المسؤوليات والمهام التي تضطلع بها الهيئة ومشيراً إلى جهود الدولة في المساهمة في إعادة إعمار ما دمَّره العدوان الإسرائيلي على لبنان وإلى وقفة التضامن من شعب الإمارات إلى جانب أشقائه اللبنانيين في الصمود وإعادة الإعمار.
وقد تحدَّث في المؤتمر السيد علي الحوسني مدير قطاع التسويق بهيئة أبوظبي للسياحة مشيداً بهذا الحدث الفني الذي اعتبره ركيزة ثقافية لمبادىء التضامن وخطوات المساندة لكل من تضرر من هذه الحرب الشرسة والقاسية. وأشار المتحدث إلى دور الإمارات في المساعدة على صون التراث والأعمال الإبداع والثقافية الهادفة إلى إحيائه وإعطائه الصبغة الوطنية رديفاً للإعادة الإعمار بصوره المادية.
ومن جهته أكد مؤسس الفرقة الفنان الكبير عبدالحليم كركلا أهمية التمسك بالتراث الأصيل وأهمية دور المسرح في نقل صور حضارة الشعب اللبناني وتقاليده الأصيلة. واشاد كركلا في هذا الخصوص بالاهتمام والرعاية الكريمة التي يوليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة لمسيرة العلم والمعرفة والفن.
يشارك في عرض "لبنان الفن والصمود" الذي كتب كلمات أغانيه وحواراته الشاعر طلال حيدر وأخرجه إيفان عبد الحليم كركلاَّ الفنانة هدى حدَّاد والمطرب جوزيف عازار وعدد كبير من الفنانين اللامعين. وستنتقل الفرقة بعرضها من بلد إلى آخر بعد حفلتي أبوظبي.
جدير بالذكر أن فندق قصر الإمارات بأبوظبي يعتبر أكبر قصر من نوعه في الشرق الأوسط ويتميز بقبته المركزية الكبيرة فوق قاعة المؤتمرات وبقبابه المتنوعة الكثيرة وبحجارة جدرانه وأرضياته الملوَّنة الجميلة وبطرازه المعماري الفريد الذي يجمع بين خصائص التراث المعماري الشرقي وفن البناء الحديث المتطور والمتعدد الوظائف. وقد أنجز هذا القصر والفندقان الملحقان به (من درجة 6 نجوم) في خريف العام الفائت وتجاوزت كلفته الإجمالية 1.25 مليار $. وتتسع قاعة المسرح أكثر من ألف مشاهد. ويقع القصر على الواجهة الغربية لأبوظبي على الخليج تحيط به الغابات والمناطق التجارية والسياحية. وقد فاز حتى الآن بثلاث جوائز عالمية رفيعة تقديراً لمكانته ودوره السياحي وجودة خدماته.