أيام بيروت السينمائية في 16 أيلول
سينما جديدة وأقلام مبتكرة ورقص ومسرح
كان مقرّراً أن يؤجّل منظمو الدورة الرابعة من مهرجان الأفلام العربية "أيام بيروت السينمائية"، المقررة من 16 أيلول إلى 23 منه، إلى موعد لاحق، لكن لبنان، طائر الفينيق في نظرهم حقيقة وليست نظرية.
فعلى الرغم من الدمار والخسائر البشرية والمادية والمعنوية أراد شباب لبنان الإستمرار والمقاومة ثقافياً، وعلى طريقتهم، من أجل بثّ الحركة في الشوارع البيروتية من جديد. وهكذا قرّر أعضاء جمعية "بيروت دي سي" التي تنظم المهرجان أن يبقوا على عهدهم. لا تأجيل والمهرجان في موعده.
أطلّ ممثلو الجمعية، إضافة إلى المخرجَين اللبنانيَّين غسان سلهب وميشال كمون، في مؤتمرهم الصحافي بالأمس الذي عقد في سينما "متروبوليس"، في "مسرح المدينة"، وفي جعبتهم أخبار سارة: الأول أنّ هذه السينما التي افتتحت في 11 تموز الماضي، لم يتسنّ لها أن تطرح نفسها، كما كان مقرّراً لها، كمكان يحوي تجارب الشباب الجديدة غير التجارية، فأتى هذا المهرجان ليعيد للصالة دورها، وفق هانية مروة، مديرة المهرجان، وشرحت أنّ برنامج "أيام بيروت السينمائية" يتوزّع على أربع زوايا في بيروت، في "سينما صوفيل"، وسينما "متروبوليس" وأخرى في مسرح "دوار الشمس"، أما الأمسية الختامية فستكون على مسرح الإيفوار، سن الفيل.
الخبر الثاني هو افتتاح فيلمين روائيين طويلين لمخرجَين لبنانيَّين: "فلافل" لميشال كمون، إنتاج لبناني مئة في المئة، عمل عليه مدة خمس سنين وأصبح جاهزاً للعرض قبل أيام قليلة. وفيلم "أطلال" لغسان سلهب الذي صوره فيديو قبل ستة أشهر، ونقله إلى 35 ملم، وعرض في مهرجان لوكارنو، ولم يكن حاضراً نتيجة ظروف الحرب.
الخبر الثالث أن هناك ثلاثة عروض غير سينمائية: رقص فلامنكو ليالتا يونس على صوت القذائف لمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال سمير قصير. عرض مسرحي لربيع مروة "الأرشيف والذاكرة"، إضافة الى أمسية غنائية مع ريما خشيش لأبرز أغاني الأفلام العربية والتي ستعرّف الحاضرين بمصدرها.
كيف يمكن أن تؤثر ظروف الحرب على برمجة المهرجان، خصوصاً أنه فسحة تواصل بين المخرجين العرب والأجيال؟ هذا ما تحدثت عنه المديرة الفنية في "بيروت دي سي"، إليان الراهب. فأكدت أنَّ المخرجين يحاولون ألا يتوقفوا عند الحدث السياسي وأن يبحثوا في الدور الذي يمكن أن يلعبه السينمائي في هذه الظروف والمسافة التي يمكن أن يأخذها أو لا، من الحرب التي عاشها. لذلك، حاولوا انتقاء الأفلام التي تغرّد خارج سرب ما يشغل بال الشباب العربي من مواضيع تتعلق بالإسلام المتطرف، الإرهاب والديموقراطية. فالأفلام الوثائقية في المهرجان تتمحور حول موضوع الهوية والإنتماء في المجتمع الجزائري. إضافة إلى أنّ هناك "رسائل فيديو" صنعها مخرجون لبنانيون تحت الحصار، فكرّس المهرجان لها برمجة خاصة ليطرح نقاشاً حول دور السينما في النضال والمقاومة في المرحلة الحالية. ومن البرنامج المقرر ألغيت خانة الفيلم الموسيقي والفيلم الكلاسيكي.
فإذا كان التاريخ يعيد نفسه في كل الأشكال العنفية، فهو أيضاً يعيد نفسه دائماً ثقافياً لتكون بيروت، ومن تحت الركام، المنارة الثقافية والمثل والأمثولة.