هل انتهى زمن الشعر؟
ماذا يعني إصدار الشاعر الصديق نمر سعدي مجموعتين شعريتين بأقل من مائتي نسخة؟
هل يعني أن سوق الشعر لدينا ابتدأ بالبوار كما في أماكن أخرى من العالم؟
وأن القراء ابتدأوا بالانفضاض عن هذا الفن الجميل؟
هل يعني وهل يعني وهل يعني الى ما لا نهايه؟
علما أن الشعراء بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لجأوا الى مثل هذه الظاهره؟
لا أريد أن أستبق الأمور فأدّعي أننا أمام ظاهرة جديدة ولا أريد أيضا أن أدعي أن هناك من الشعراءفي بلادنا من قد يكون لجأ الى إصدار مجموعاته الشعرية بعدد محدود من النسخ. ولم يعلن عن هذا بعد.
وإنما أريد أن ألفت النظر الى مثل هذا الأمر, فلعلّ هذا اللفت يساهم في تسليط الضوء على ظاهرة قد تكون موجودة ونحن لا ندري لانشغالنا بكل ما ينبغي الانشغال به، وانصرافنا عما ينبغي لنا الانشغال به.
هل يوجد هناك أجمل من الشعر (ديوان العرب)؟ أم أن زمن الشعر قد انتهى؟
من أجل أن نتفاهم أطرح السؤال التالي: هل تتصورون الحياة بدون فن وشعر؟ تصوروها بدون من تحبون من الفنانين. فكروا بهذا.
ما دفعني حقيقة الى الكتابة عن هذا الموضوع هو إصدار الشاعر نمر سعدي مجموعتين شعريتين الأولى بعنوان "عذابات وضاح آخر" والثانية بعنوان "أوتوبيا أنثى الملاك" ومهرهما باسم مستعار وجاءت المجموعتان في أقل من ثمانين صفحة لكل منهما (عدد الصفحات ليس مهماً في الشعر اذ ما تتضمنه الصفحات هو المهم والأهم) وفي أقل من مائتي نسخة لكل منهما أيضاً.
وزاد في اندفاعي أيضا أن صاحبهما أخبرني في مكالمة هاتفية بيننا أنه أقدم على إصدار المجموعتين على هذا النحو لانه يئس من الأجواء السائدة في وسائل الإعلام وأراد أن يحافظ على نتاج يعتبره بمثابة نبض حي لقلبه من الضياع وأن يوصله الى قلة قليلة من الناس.
لا أريد ان أتطرق الى ما خسر هذا الشاعر الشاب من مال ادّخره بشق النفس من أجل أن يصدر مجموعتيه وأن يهدي النسخ القليلة التي بادر الى طباعتها على نفقته الخاصة الى أصدقائه ومعارفه. كلا, لا أريد أن أتطرق الى هذا، مع أهميته. وإنما أريد أن أطرح السؤال الجدّي الذي تبادر في ذهني إزاء إصدار هاتين المجموعتين وهو: هل بار سوق الشعر لدينا؟ ولماذا لا تبادر صحافتنا المحلية ووسائل الإعلام لدينا، على قلتها وعلى تحكم رأس المال فيها وفي عطاء المحيطين بها, إلى الاهتمام بالأدب والفن والشعر خاصة، ونشره وإثارة قضاياه ومساعدة الشعراء الشباب معنوياً ومادياً. ولماذا تحيّد هذه الصحافه الفن بصوره عامه والشعر بصوره خاصة وتدعي حين تلخص مسيرتها بانها كانت راعية له؟ ولماذا لا تناقش ما يحيط بالفن والشعر والأدب من قضايا ملحّة على الأقل.