صقيع السماء.. وصقيع القلوب
غطيّني.. ما فيشفايدة.. (يا بهيّة)
سعدزغلول
إذا أسدلتْ آلهاتُ المساء الستارةْ
على الشرفات التي غاب عنها هديل الحمامْ
إذا الساحرات تراقصن فوق العرائشِ
يبَّسْنَ أغصانها..
وأمْعَنَّ في الجري فوق سطوح النيامْ
إذا الناسُ ـ من خوفها المستديمِ ـ تحشِّي بآذانها القطنَ
تُسلِم للجنّ أحلامها..
وتشكرُ للربّ: أنََّ الظلام
أتاها ليبعدَ عنها أذى الشامتين
إذا أقفرتْ ساحةٌ ٌواحتفى البردُ
باللاجئين
إلى جنّة البيت والأغطيةْْ..
يُطِلُّ الغمام
ليسأل عن حال من هجعوا في (نعيم السلام)..
وتركضُ كوكبةٌمن كلاب الطريق
ترى واجباً نحو جيرانها( الأتقياء)
لردّ الجميل ونُصْرَتِهم عندما يبتلون..
فترفعَ أصواتها للسماء
ويعلو النباح إلى القُبَّة السابعة..
وحتى الصغير (المُقََمَّطُ فوق السرير)
وليد (ابن آوى) الجديد .. السعيد
يفكّرُ أن يشتكي للقمر
على ما يرى من صنائع بعض البشر
فيتلو النشيد القصير..
ويتبعه قومُه بالنشيد الطويل
وحتى الفراشاتُ..
تُضْرِبُ ـ مُحتَجَّةً ـ في الصباح
فتأبى عناق الزهور
وحتى القبور..
تجِدْ فيها من يتململُ من هجعةٍ دائمه
فيرسل أنَاِّته فوق ظهر الريــــــــاح
وينتظر اللهَ
ما بين باب الجحيم وباب النعيم
ليسأله: أين ضاع الحساب..
ولكنْ
وياحسرتاهُ ـ وبعضٌ يفضِّلُ ـ واخجلتاه
يظلُّ ابن آدم في هذه القرية الهاجعة
يراوح في حلمه المستكين
ويقرعُ أجراسَه ـ بعد نومٍ ثقيل ـ
ويدعو لحفلٍ مهيبٍ كبير
ليرفعَ شكراً جزيل
إلى القيّمين على هذه النعمة الواسعة..
.......................
تعالي حمامةُ.. نشدو معاً هديلَ العشاء الأخير