البروفيسور ماجد الحاج يفتتح المؤتمر الدولي المشترك بين مركز التعددية الحضارية في جامعة حيفا
البروفيسور ماجد الحاج:
التربية للتفكير الإبداعي هي الوسيلة الوحيدة لإخراج التعليم العربي من أزمته المزمنة
*ثقافة الإبداع في المدارس العربية: من الوهن والعجز إلى التمكين والتدعيم الذاتي*

تحت عنوان "تمكين الأقليات من خلال ثقافة الإبداع: التجربة الإسرائيلية والألمانية نموذجا"ً. عُقد الأسبوع الماضي المؤتمر الدولي المشترك بين مركز التعددية الحضارية في جامعة حيفا الذي يرأسه البروفيسور ماجد الحاج نائب رئيس الجامعة وعميد البحث العلمي، وبين المركز الدولي للدراسات العليا في جامعة هامبورغ في ألمانيا.
عُقد هذا المؤتمر على ضوء التعاون الأكاديمي المشترك والمتواصل بين الجامعتين منذ ست سنوات، في مجال التعددية الحضارية والدراسات التربوية. وقد شارك فيه عدد من الباحثين الألمان والعرب واليهود، ودارت مواضيع المحاضرات في مُجملها العام حول مفهوم التمكين الثقافي بين الأقليات، وتأثير هذا المفهوم كمصدر قوة داخل الفئات أو الجماعات المهمّشة. كان تركيز فريق المحاضرين والباحثين من جامعة حيفا على الأقلية العربية الفلسطينية داخل إسرائيل، بينما كان تركيز فريق الباحثين من جامعة هامبورغ على عدد من الأقليات في ألمانيا، أبرزها التركية والكازخستانية.
افتتح المؤتمر البروفيسور ماجد الحاج فرحب بفريق الباحثين الألمان، ثم ألقى محاضرة هامة وقيّمة بعنوان: "ثقافة الإبداع في المدارس العربية: من الوهن والعجز إلى التمكين والتدعيم الذاتي". استعرض الحاج في البداية الخلفية النظرية لمفهوم الأقليات وتمكين الأقليات وكذلك مفهوم الإبداع كعامل حيوي من عوامل التمكين. وقد أشار الحاج إلى ضرورة التعليم كأهم خاصية يمكن للأقلية العربية داخل إسرائيل استثمارها كمصدر قوة وتمكين لها. كما أشار إلى أنه بالرغم من تزايد نسبة التعليم في الوسط العربي إلا أن الأقلية العربية ما زالت تعتبر أكثر المجموعات المتضررة والمحرومة. وبالرغم من تراجع الأمية اللغوية في المجتمع العربي في إسرائيل من حيث معرفة القراءة والكتابة، فقد تزايدت الأمية الثقافية بما يتعلق بمعرفة الجيل الجديد المحدودة للثقافة العربية الفلسطينية وابتعاده عن القيم والأخلاقيات العربية الأصيلة. ومن منطلق إيمانه بمقولته الرائدة: "إذا لم نكن جزءاً من الحل سنبقى جزءاً من المشكلة"، نادى البروفيسور الحاج بضرورة طرح موديل جديد في التعليم العربي من شأنه أن يحدث التغيير ويحقق التدعيم الذاتي في المجتمع العربي داخل إسرائيل. من هذا المنطلق تم إطلاق مشروع "ثقافة الإبداع في المدارس العربية" بمبادرة جمعية إنسان ومركز التعددية الحضارية منذ سنوات التسعينيات. وقد هدف هذا المشروع إلى محاولة تغيير الأدوار التقليدية النمطية الخاصة بالمعلم والطالب والأهل، وذلك عن طريق تطوير "التفكير الإبداعي" لدى هذه الأطراف. كما سعى المشروع إلى العمل على تأهيل المعلمين لثقافة الإبداع، وإقامة ورشات عمل في سائر مجالات الإبداع كالكتابة الإبداعية، والرسم، والموسيقى، والرياضيات والعلوم والحاسوب. وكذلك إقامة مركز الإبداع المتجول الذي كان يزور المدارس بصورة متنقلة بحيث أمكن للطلاب والمعلمين استعارة الكتب والأقراص التعليمية وبرامج الإبداع المختلفة. كذلك تم إطلاق كتاب الإبداع السنوي الذي ضم ثمرات هذا المشروع بضمنها مجمل إنجازات الطلاب والمعلمين. وقد تم إطلاق هذا المشروع في أماكن متفرقة في البلاد بهدف تحقيق الشمولية والنجاعة كمناطق الجليل والمثلث والنقب وكذلك في المدن المختلطة. وأشار البروفيسور ماجد الحاج إلى أن هذا المشروع حقق نجاحات كبيرة منها: انضمام عدد كبير من المدارس إلى مشروع ثقافة الإبداع وصل إلى مئة مدرسة. كذلك انعكس في تحسن تحصيل الطلاب وتقوية حوافز التعليم لديهم، وازدياد الثقة بالنفس، وقلة نسبة العنف بين الطلاب، وشعورهم بالقوة وبالحرية الخلاّقة في المسيرة التعليمية، وازدياد العمل المشترك بين الطلاب والمعلمين. ونادى البروفيسور الحاج بضرورة استمرارية تطوير مشاريع الإبداع في المدارس وخطط التعليم، وطرحها على أكثر من جبهة وأكثر من مجال في جهاز التربية والتعليم.
بعد ذلك قدمت الدكتورة كوثر جابر – والتي أشرفت على تنظيم هذا المؤتمر- محاضرة بعنوان: "عن تعليم الكتابة الإبداعية: دراسة لواقع الحالة في كلية عربية داخل إسرائيل". استعرضت فيها واقع تعليم الكتابة الإبداعية في كلية سخنين لتأهيل المعلمين فتحدثت عن أهمية الكتابة الإبداعية كعامل فعال وحيوي في تدعيم الطلاب وتمكينهم خاصةً تمكين المرأة العربية الفلسطينية الأكاديمية. وبالمقابل، تحدثت عن المصاعب والعقبات التي تواجهها في تدريس هذا الموضوع من حيث الخلفية الثقافية الضعيفة التي يصل بها الطالب العربي إلى المرحلة الجامعية أو الأكاديمية الأمر الذي يسهم في إعاقة تطوير ملكة الكتابة الإبداعية لديه.
ثم تحدثت الدكتورة داليا لورنز عن: "تدعيم الفردانية والعمومية من خلال الكتابة الشعرية في مجتمع متعدد الحضارات"، تحدثت فيها عن تجربة إقامة الورشات الكتابة الإبداعية والكتابة الشعرية المتبادلة بين دول عربية وغربية متعددة.
أما الفريق الألماني المؤلف من بروفيسور روزمري ميلكي، بروفيسور غوردون ميتشل، أولغا فسبال، صوفي أولبرز، آنا رايت. فقد طرح فكرة المشروع القائم بحثه في جامعة هامبورغ حول تمكين الأقليات في ألمانيا. وتركزت طروحاتهم ومحاضراتهم حول آليات التمكين والتدعيم داخل المجموعات المهمّشة، وحول مفهوم الحضارة داخل مجموعات متعددة الحضارات، وعن التمكين والتدعيم كسيرورة متغيرة، وعن تلاشي الآراء المسبقة النمطية من خلال نظرية التواصل عبر المجموعة المهمّشة، وعن سلوكيات المجموعات المتعددة حضارياً ما بين ثنائية القانون والتمكين.
يذكر أيضاً أن الجلسة الأخيرة للمؤتمر عقدت على شرف صدور الكتاب المشترك بين الجامعتين باللغة الإنجليزية حول: "التنوع الحضاري وتمكين الأقليات: الحالتان الإسرائيلية والألمانية". (2007) تحرير البروفيسور ماجد الحاج بالاشتراك مع البروفيسور روزمري ميلكي. وقد شارك فيها إلى جانب المذكورين أعلاه الدكتور بادي حسيسي والدكتورة عماليا ساعر.
