د. سهيل الأسعد في حوار مع ميسون أسدي: "هدفنا تعميق الجذور عند الأقلية العربية في حيفا المهددة بخطر نسيان الهوية"

ميسون أسدي قرأها 5
  

د. سهيل أسعد، رئيس الهيئة الإدارية لجمعية "حوار":

 Sohesrhtyhththsthsthsssad.jpg

**تأسست مدرسة حوار من قبل مجموعة من الأهل والناشطين المجتمعيين**من خلال حوار ارى التواصل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة**يحق للأهل تقرير شكل التربية والتعليم لأطفالهم**تدريس الطلاب عن طريق الترغيب في العلوم واللغات وتوجيههم للتفكير والاستنتاجات وعدم تلقينهم بأسلوب المحقان**تضم حوار أعضاء من جميع القوى السياسية الوطنية التقدمية ونحن مثال للعمل المشترك بدون أي نوع من الترسبات من أجل هدفنا السامي**تضم حوار (75) عائلة، تدار المدرسة من قبل هيئة تربوية إدارية مشكلة من (4) أشخاص و (12) مهني**

حاورته: ميسون أسدي- تفانين

*بمناسبة مرور (6) سنوات على تأسيس مدرسة "حوار"، ستقوم مؤسسة "حوار" بإحياء أمسيتها الفنية السنوية التقليدية، يومSohesetyhueryhetyhet5yhet1.jpg السبت 15/12/2007، الساعة الثامنة مساء في قاعة "كريغر" في حيفا، مع مجموعة من الفنانين ومن بينهم: البير مرعب، عامر حليحل، ريم تلحمي، حبيب شحادة وشماس/نحاس وغيرهم. وعلمنا أن جميع الفنانين تبرعوا بهذه الأمسية لدعم مسيرة مشروع "حوار" التربوي المستقل، ودعم المشاريع المختلفة في مدرسة حوار.

هدف الأمسية هو: 1 ) تبرعي وجمع أموال لمصلحه مدرسة حوار الغير رسمية والغير معترف بها رسميا . 2) توعية ونشر روح التضامن مع الجمعية والمدرسة القائمة من الجماهير العربية في حيفا وذلك لإعطاء القوة والدعم المعنوي للأهالي. 3) تذوق الفن الملتزم، فالحفلات السابقة ضمت الفن الكلاسيكي سليم عبود، وأمسية أحيتها الفنانة فيوليت سلامة وهذه الأمسية التي نحن بصددها تعرض أنواعا مختلفة من الفن الجماهيري الملتزم.

حول مسيرة "حوار"، أجرينا هذا اللقاء مع د. سهيلأسعد، رئيس الهيئة الإدارية لجمعية "حوار":

**كيف وصلت الى حوار؟

-وصلت الى حوار عن طريق ابنتي، عندما تأسست مدرسة حوار كان عمرها 6 سنين، وفكرة أقامة مدرسة من هذا النوع، جذبتني وكانت زوجتي نهى من النشطاء في تأسيس الجمعية وواكبت مراحل تطويرها خلال عدة سنوات، وكنت مطلعا على اعمالها، وكان قرارنا أن ننقل ابنتنا من مدرسة خاصة إلى مدرسة حوار بعد الاقتناع التام بنوعية العلاقات في المدرسة وداخل الجمعية. بعد تأسيس المدرسة وخلال السنة الدراسية الأولى تم انتخاب هيئة إدارية جديدة من قبل أعضاء الجمعية وبكوني عضوا في الجمعية انتخبت لعضوية  في الهيئة الإدارية ومن ثم رئيسا لها،وفجأة وجدت نفسي منخرطا في هذا العمل  الذي أرى فيه التواصل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة. أعتبر أن إقامة مدرسة من هذا النوع له أهمية كبيرة من حيث المسيرة والرؤية التربوية في الوسط العربي في حيفا،فنحن نلمس تأثيرا ايجابيا على المؤسسات التربوية القائمة، وكلي أمل ان تتجذر هذه الرؤيا التربوية ويتسع تأثيرها.  

**حدثنا عن مشوار "حوار" منذ تأسيسها؟

-بدا مشوار جمعية حوار قبل 6 سنوات في حيفا، وهو مشروع تربوي مجتمعي يعمل على بناء مسارات إنسانية وإنتمائية للعملية التعليمية، من خلال التواصل مع الطلاب والأهالي على قاعدة الحوار والديمقراطية. تأسست حوار من قبل مجموعة من الأهل والناشطين المجتمعيين، وتعتمد في تطوير مشاريعها على الدعم المعنوي والمادي من قبل المجتمع.. خاضت جمعية حوار نضالا طويلا وصعبا من اجل إقامة مدرسة بديلة حتى حصلت على الضوء الأخضر  من قبل محكمة العدل العليا .تأسست المدرسة في صيف 2004، بالتعاون بين جمعية حوار ،وزارة المعارف وبلدية حيفا وكان هناك تعاونا بين الأطراف الثلاثة بشكل معقول على الأشياء المختلفة. في مرحلة معينة وبعد أن بدأنا مسيرتنا، بدأ هناك تراجعا في كل موضوع الانفتاح ومشاركة الجمعية وتمثل ذلك في اتخاذ القرارات أحادية الجانب . بدا الاختلاف يتعمق أثناء بحثنا في موضوعين في بالغ  الأهمية وهما:  أولا مبنى المدرسة الدائم ، ثانيا  تعيين مديرة ثابتة .

خلال السنتين الأوليتين كان لنا مبنى مؤقت وكان متفقا أن نبقى هناك حتى(4) أعوام . لكن فجأة قررت البلدية وبدون أي تبرير منطقي نقلنا الى مدرسة النور، وحين توجهنا الى البلدية بتحفظاتنا ووجهنا باتهامات لا اساس لها . لقد اقترحنا مبان لمدارس متاخمة للأحياء العربية مثل مدرسة שלווה  ومدرسة מעלה הכרמל اللتان ضمتا عددا غير قانوني من الاطفال اليهود

وذلك بهدف إبقائنا وحصرنا دون إعطائنا الإمكانية للتوسع وعدم تحويل هذه المباني لاستعمالات الأقلية العربية في المدينة

وفي مرحلة معينة قرروا إزاحة المديرة الممتازة السيدة منى ماضي ، وقد حظيت هذه المديرة بإعجاب الأهالي وثقتهم وقد حصل ذلك بتأثير من بعض الجهات العليا في وزارة المعارف وبلدية حيفا  . وبعد كل ذلك ، وصلنا إلى باب مسدود في عملية مشاركة الأهل في العملية التربوية في المدرسة عن طريق الجمعية التي هي الممثل الشرعي للأهالي .

وفي مرحلة معينة حتى لا تتعمق الأزمة وصلنا إلى مفاوضات مع وزارة المعارف واتفاقيات، مضمونها المركزي الحفاظ على حق الأهالي المشاركة في العملية التربوية وهذا دخل في مسودة الاتفاق وكنا مستعدين في 4/9/2006 لتوقيعها. في نفس اليوم اتصلوا من مكتب وزارة المعارف في حيفا  حيث اعتذروا وطلبوا تأجيل توقيع الاتفاقية لغاية رجوع  رئيس البلدية من سفره خارج البلاد.

رجع رئيس البلدية وكان موقفه واضحا تجاهنا وهو عدم الاعتراف بحقنا الاساسي بالمشاركة في العملية التربوية وعدم الدخول معنا في حوار . أعلنا الإضراب و تواجدنا في بيت الكرمل في سانت لوكس ،وواصلنا الإضراب لمدة شهرين، وكان هناك مجموعة من الأهالي رجعت إلى المدارس الخاصة ومن بقي شارك في الإضراب، وقررت (11) عائلة نتيجة ظروف خاصة أن ينضموا إلى مدرسة البلدية وتفهمنا ذلك وفتحوا في مدرسة المتنبي مدرسة بشكل مؤقت تضم (11) ولد، وكأنهم هم أصحاب الحق ونحن (55) عائلة متكاثفين، وأقاموا مدرستهم بالشكل البلدي أما نحن فواصلنا الإضراب، وحاولوا معنا بأساليب الترهيب لكسر عزيمتنا لكنهم لم يفلحوا.

كان لا بد من اتخاذ القرار المصيري للإعلان عن حوار كمدرسة مستقلة نطلب الاعتراف بها .

لم تنجح البلدية في بادئ الأمر بتجنيد العدد الكافي من أطفال حيفا مما اضطر وزارة المعارف إلى إصدار قرار بإغلاق المدرسة الرسمية وهنا تجند رئيس البلدية الذي تعهد ان يكون عدد قانوني للطلاب في المدرسة. اليوم نحن نعرف إن عددا كبيرا من طلابهم من خارج حيفا. عملوا المستحيلات من اجل ضرب مشروع حوار الأساسي وإبقاء حوار بدون مضمون وتحويلها إلى مدرسة بلدية إضافية .

في هذه الإثناء ترعرعت وتجذرت مدرستنا وأصبحت تضم 75 ولدا وبنتا .

**حدثنا عن ماهية وجديد حوار؟

-نحكي عن احترام متبادل بين التلاميذ والإدارة.. حوار دائم حول حل المشاكل، وتكريس العلم من اجل بلورة شخصية الأطفال.. حوار خلقت إبعادا وتأثيرات على مجمل العملية التربوية الحيفاوية، ربما بتفاوت وبدأنا نلمس هذه الأبعاد.

في حوار لا يتعدى عدد الطلاب في الصف الـ (25) ومعلمتين في الصفوف الدنيا، وبسبب الظروف الحالية، الصفوف لا تتسع وميزانياتنا لا تسمح وفي كل صف معلمة واحدة، والصف لا يتعدى الـ (15).

ونحن نركز بشكل واضح على شخصية الطفل في المركز من خلال عملية حوارية بين الأطفال والطاقم والأهل . الحوار بين المجموعات الطلابية المختلفة  مع الطاقم التربوي ياتي بنجاحات كبيرة . اعطاء الحق لكل طفل حتى لو كان عنده تردد، واحترام رأيه من اجل تقوية شخصية أطفالنا وبناء عامود فقري جيد لأطفالنا، عملية تعليمية مستمرة لكل المواضيع الأساسية بأساليب منفتحة وترغيب الأطفال في العلوم واللغات وتوجيههم للتفكير والاستنتاجات وعدم تلقينهم بأسلوب المحقان. عندنا أساليب للتقييم تختلف عن الامتحانات والعلامات في المفهوم التقليدي فهناك فحوصات ذاتية للأطفال بمشاركة الطاقم التربوي  مع التركيز على المعرفة وأساليب التفكير وتقييم بشكل شامل لشخصية الطفل وقدراته   وبدون علامات .وذلك لعدم  تنفير الأولاد من حب البحث والمعرفة .

الاولاد في مدرستنا يحصلون على دروس دراما ، موسيقى شرقية، تفكير إبداعي، الفنون، التعبير عن الذات عن طريق الفنون. لقد جهزنا غرفة موسيقى وغرفة فنون.

 وضع المدارس العربية في حيفا صعب للغاية، وذلك بسبب القيمين على سلك التعليم، فالبلدية أو وزارة المعارف غير معنيين في تطوير التعليم في الوسط العربي، والتعليم في المدارس الأهلية تابع لطوائف دينية .

وما يميز مدرستنا أنها الأولى بمبادرة أهلية غير رسمية وغير طائفية ونربى الأطفال على الروح الوطنية والإنسانية بدون التعرض للأديان مع الاحترام للأديان والأعياد، هناك ناس متدينين من كل الطوائف والدين لله وفي البيت وخارج حوار.

رؤيتي الشخصية، هذه المدرسة ستربى أجيالا تناقش وتتحدى وهذا السبب الحقيقي للوقوف ضدنا من قبل البلدية ووزارة المعارف وكل ادعاءاتهم تصب في هذا الموضوع.

**حدثنا عن النشاطات التي تقومون بها لدعم المدرسة؟

-الحفلة التي ستقام يوم السبت هي من إحدى النشاطات التي أصبحت تقليدا سنويا. يتجند الأهالي لإنجاحها من أجل تغطية جزء من مصاريف المدرسة ومن اجل التمويل الذاتي، ولنا فعاليات إضافية، وإحدى هذه الفعاليات هي تسويق الزيت الفلسطيني، أحضرنا كمية من الزيت وندعو الجمهور إلى شراء الزيت من عندنا لدعم "حوار" ودعم الفلاح الفلسطيني في نفس الوقت، وبالإضافة عندنا مشاريع كثيرة مع مؤسسة "التعاون" ونحن نبني علاقات جيدة مع هذه المؤسسة وقد صادقوا على بعض المشاريع التي تخص التربية والتعليم التي قام ببنائها وتنظيمها بنجاح كبير الأخ جلال حسن مدير الجمعية أولهم هو  مشروع الجذور إذ  بدأنا به في شهر أيلول من هذا العام، في البداية نعمل به على الطاقم وبعدها الأهل وبعدها من قبل الطاقم والأهل على الأطفال، وشاركنا في ورشة عمل لمدة يومين في نزل "سانت مارغريت" في الناصرة وقد شارك الأهالي  بنصف التكاليف وكان العمل مكثفا حول الجذور داخل مجموعات مصغرة  . هناك مشاريع أخرى هدفها إثراء العمل في المدرسة من اجل الأهالي وأولادهم.

من خلال العملية التربوية في موضوع الجذور نصيب الهدف وهو تعميق الجذور عند الأقلية العربية في حيفا بسبب تهديدها بالخطر من نسيان الجذور والهوية.  تكمن أهمية الموضوع كوننا أقلية عربية فلسطينية في داخل إسرائيل في حيفا.  تماسكها ووجودها في حيفا يعطيها الاحترام لذاتها ومن قبل كل المؤسسات والسياسات المختلفة. انتهى عهد طأطأة الرأس والحصول على فتات الموائد. أنا عضو جبهة وفي داخل حوار يوجد أعضاء من كل القوى السياسية الوطنية ونحن مثال للعمل المشترك بدون أي نوع من الترسبات السياسية بسبب الهدف الواضح والحقيقي.

**ومن من الجمعيات التي تقف معكم أيضا؟

-في بداية نضالنا، وقفت جمعية "عدالة" ومحاميها بجانبنا . الجمعيات العربية المختلفة ساندتنا على سبيل المثال لا الحصر مساواة والتوجيه الدراسي.  ونحن اليوم قدمنا اعتراضا لوزارة المعارف عن طريق مؤسسة تابعة لكلية الحقوق في جامعة تل أبيب وهي العيادة الحقوقية وتعمل بها المحامية غدير نقولا وخلال أيام تجندت للدفاع عن حوار والاستمرار في إنهاء أمر الإغلاق.. قرار الإغلاق ما زال قائما وقدمت المحامية غدير اعتراضا للمحكمة المركزية في القدس واستصدرنا أمرا للاستمرار بنشاطنا وعملنا الى غاية تاليف لجنة استئناف جديدة . اليوم نحن (75) عائلة وعدد الطاقم  المهني (12) وبسبب الظروف الحالية تدار المدرسة من هيئة تربوية إدارية مشكلة من (4) أشخاص .

**ما لك وللحوار؟

-كما قلت لك، ابنتي هي السبب في دخولي إلى هذا المجال وأنا خريج المدارس الأهلية، التي لعبت دورا هاما في سد الفجوة والفراغ الذي أوجدته المعارف والبلدية . هذه المدارس مستمرة في تواجدها وعطائها في المضامين والأساليب التي تراها مناسبة لها. في مرحلة ما ومن منطلقات وطنية ، علمانية وديمقراطية توجهنا الى حوار .

ا ولدت في الناصرة وفي عام 48 انتقل أهلي واستقروا في حيفا لأن أبي وجد عمل في حيفا بعد أن طرد من سلك التعليم في المدرسة الرسمية وكان رجلا متدينا وقريبا للكنيسة والحزب الشيوعي في آن واحد .. تلقيت تعليمي الابتدائي في مدرسة مار يوحنا ، وحينها كانت المدرسة تحتضن المعلمين الوطنيين، لأن جزء منهم لم يستطع العمل في المدارس الحكومية. أنهيت الثانوية في المدرسة الأرثوذكسية في حيفا وبعدها حصلت على منحة عن طريق الحزب الشيوعي لدراسة الطب في ألمانيا، وتخرجت في أواخر السبعينات وتخصصت في طب العائلة وبدأت ممارسة عملي كطبيب عائلة في وادي النسناس.

K_assad@yahoo.com

 edhsedthet555555555555555ysa5sye4y5u46u6rus.jpg