الهوية القومية.. بعيداً عن التعصّب، قريباً من الإنتماء الإنساني
تبلورت مركزية الهوية القومية على امتداد أجيال في التاريخ البشري، وتأثرت أساساً من النزاع والسيطرة والاضطهاد والاستغلال الجماعي والحرب والقتل والتصرف بمقدرات الجماعات الضعيفة، باشكال متعددة ومختلفة، تشمل الارض والمياه والعمل وحق التنقل، وتلقي العلاج والتعليم والبيئة والخدمات وغيرها. حتى ان مفهوم المصالحة الذي بدأنا نسمع عنه في السنوات الأخيرة كنوع من الحلول المقترحة لمشكلة الأقليات القومية او الأثنية، يعتمد تفسيرات تزيد من مشاعر النقمة والتطرف لدى المجموعات المغلوبٌ على أمرها (الأقليات القومية بشكل عام). من منطلق ومنطق المصالحة الصعب الذي يدعو الى ما يشبه التسامح والغفران المسيحي، دون اعتبار للمعاناة التاريخية الممتدة عبر أجيال طويلة.
لا نخطئ القول بأن الكثير من المفاهيم السياسية الدولية، باتت تقررها جهات لا ترى أهمية لمسببات النزاع، وتراكم العداء الأثني او الديني أو كليهما معا.. وتطرح مفهوم المصالحة والحل، بمفاهيم قريبة كما ذكرت، من مفاهيم المسامحة المسيحية اللاهوتية، وهذا حسب رأيي ما يميز مثلاً الطروحات الأمريكية والاوروبية من النزاع القومي بين الفلسطينيين واليهود، أو بكلمات سياسية مباشرة، بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي، رغم ان النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يتميز بعقبات مستعصية، مثل الأرض وعودة اللاجئين ومدينة القدس، وكونه يرتبط أيضاً بخلفية دينية مركبة جداً، لدرجة يبدو انه نزاع غير قابل للحل، وقد دفع الثمن، حتى الآن.. جانب واحد بالأساس، وسيدفع المزيد حسب الوضع القائم اليوم، وهو الجانب الضعيف في المعادلة، أي الجانب الفلسطيني، وربما يصح القول ان كل الحلول المطروحة، بما فيها الحل العربي (الاقتراح السعودي) يفترض ليس العودة للحسابات التاريخية واقرار العدل، انما الخروج من الوضع السائد، الى حالة من التصالح بين الغالب والمغلوب. اي ان العدل ليس عدلاً نسبياً حتى.
لست الآن في باب بحث أخلاقي حول قبول أو رفض الحل الأمريكي (والعربي أيضاً) المطروح، والذي لا يبدو في الأفق حلول غيرها، ولكني لا أستطيع الا القول، وبألم.. اني لا أرى فرصة أفضل أمام الشعب الفلسطيني، وأرى أن مواقف حماس (وبعض الأطراف القومية التي تعودنا على جعجعتها داخل إسرائيل أيضا، واليوم في قصور ملوك الطوائف وفضائياتها) التي أعلنتها عشية وأثناء وبعد انعقاد مؤتمر أنابوليس، ستقود الى المزيد من الضياع الفلسطيني، واندثار الحلم القومي، وتحول الفلسطينيين الى "يهود التاريخ" المبعثرين في كافة أرجاء الكرة الأرضية (هذا عملياً هو طرح حماس عندما يهدّد شيوخها بذبح الرئيس الفلسطيني أبو مازن على درجات المقاطعة والأصرار على كامل التراب الوطني الفلسطيني في ظروف تتخلّى فيها الدول العربية عن دعم سقف المطالب الفلسطينية الأساسي).
ان معركة حماس لم تعد ضد إسرائيل كخيار أول، انما قمع السلطة الفلسطينية ومنظمة فتح والابقاء على سلطتهم. هذا هو التفسير الوحيد لشعاراتهم. إسرائيل هي التغطية. هل شعار كامل التراب الفلسطيني قابل للتحقيق اليوم؟ ربما ينظرون لما بعد 500 سنة؟؟ هذا أولا.
وثانياً، كل تصريحاتهم واستعراضاتهم ضد أنابوليس، تهدف أساساً الى فكرة تستحوذ على مجمل تفكيرهم وخططهم : صيانة سلطتهم الانفصالية وتعزيز مكانتهم في الذهنية الفلسطينية.
للأسف نجد طروحات قومية علمانية متآلفة بشكل مثير للاستهجان مع طروحات حماس ذات البعد الغيبي، وهذا شاهدناه أيضاً في الأزمة اللبنانية حين تحول العلمانيون الى أبواق إلهية.
ان الخطاب القومي الفلسطيني والعربي عامة، لم يرق الى مستوى الطرح العلماني، وظل خليطاً من المفاهيم القومية والدينية الغيبية.
ان عدم تحرر الخطاب القومي الفلسطيني، أو غيره، من الوحدة العضوية مع الهوية الدينية، يجعله خطاباً ماضوياً يشد للاحتكام للغيبيات، ليس من منظار العالم الغربي فقط، انما من منظار شريحة غير صغيرة من المثقفين المتنورين العرب. وحتى اليوم لم ينجز هذا الخطاب الا الويلات على الشعب الفلسطيني، وليس أدل على ذلك من انقلاب حماس على الشرعية الفلسطينية في غزة، ومن هنا خطر هذا الخطاب الكارثي أيضاً.
الذين يحلمون انه يمكن استنساخ أسلوب المصالحة والحل الذي جرى في جنوب افريقيا، حيث لعبت المصالحة دوراً مركزياً في الانتقال بطرق سلمية من سيطرة البيض وممارساتهم الاضطهادية والقمعية وارتكاب الجرائم ضد السود، الى التحرير الشامل، وتسليم السلطة سلمياً للسود، عبر مصالحة انتجت نظاماً دمقراطياً، وانه يمكن تكرار نفس المعادلة في نزاع الشرق الأوسط، بين الفلسطينيين واليهود، هم ببساطة يعيشون بأفكار غير متزنة، مبنية على رؤية وهمية غير واقعية – تخيلية، غير قادرين على الانتقال من "السياسة القديمة" – التي انتهت مع سقوط المعسكر الشرقي – الى "الفكر السياسي الحديث" أو "الحداثة السياسية" وليس بالضرورة ان تكون أكثر عدلاً مع المجتمعات القومية المستضعفة، لأن ما يحكم سياسة الهويات المعاصرة ليس إعادة التاريخ الى الوراء، بل وضع حدٍّ لما كان قائماً. حل يعطي عدلاً نسبياً، ونسبياً جداً فقط، ويفتح أفقاً جديداً لواقع جديد، ومن هنا تنبع صعوبة الحلول المطروحة على الطرف الضعيف، والمخذول من أسباب القوة، التي عاش متوهماً انها نصيره في نضاله من أجل تميز هويته القومية وتحقيق حلمها التاريخي باستعادة كامل التراب الوطني. وليس بالصدفة ان أوساطاً أكثر واقعية ووعياً سياسياً لحقيقة عالمنا المعاصر، وليسوا أقل وطنية وتمسّكاً بالحلم القومي، وصلوا الى نتيجة ان ما يمكن الحصول عليه اليوم سيكون مستحيلاً غداً، ولا أتجاهل ان الشعب الفلسطيني أضاع فرصاً أفضل في مسيرته النضالية الطويلة بسبب رؤية تخيلية لحقائق عالمنا الحديث ولقدرة الدعم العربي. وأشدّد ان الحداثة لا ترتبط شرطاً بمزيد من العدالة والمصداقية. وأنا هنا لا أطرح رؤيتي الذاتية، انما حقائق مجردة لا بد لكل عاقل ان يتعامل معها لدى صياغة مواقفه، وأحلامه.. وأن لا يبني سياسته على رد الفعل التلقائي (ريفلكس).
صحيح ان مجتمعتا العربي في إسرائيل بدأ منذ سنوات السبعين بتحول حاد في تداول موضوع الهوية القومية، نتج عنها خطاب سياسي جديد، خارج "الخطاب السياسي القديم" . ولكن هذا لا يعني ان الوعي بالهوية القومية لم يكن قائماً، مساحة الدمقراطية اتسعت، وكسرت عوائق الإرهاب السلطوي. هذا الإنجاز تحقق بنضال الشيوعيين بالأساس، حيث كانوا القوة الوحيدة في معركة مستعرة وصعبة على الشخصية القومية (الهوية بلغة اليوم) والثقافة القومية، للأقلية الفلسطينية المشرذمة المنكوبة داخل وطنها.
لم استعمل اصطلاح "الخطاب السياسي القديم" كانتقاد لمضمونه، العكس هو الصحيح. ويمكن القول ان الحزب الشيوعي فقد بوصلته امام الظواهر السياسية للبرجوازية الصغيرة الناشئة وخطابها القومجي، الفاقد للمضمون الفعلي غالباً. لم يتوقع الحزب الشيوعي ان يزاود عليه من علمهم ألف باء السياسة والنضال، وتشنّجت مواقفه في الرد على شعاراتهم القومجية. من جهة هو أيضاً يرى نفسه حزباً وطنياً منقذا للأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. ولكن التنظيمات الجديدة تتجاوزه بشعارات قومجية وألوان قومية، تفتقد للكثير من العقلانية السياسية والنضالية التي ميزت تاريخ الحزب الشيوعي. ويبدو ان الشارع ببعض أوساطه كان متعطشاً للشعارات و"للفوضى القومية" التي أعمتْ وطمستْ الفكر الواعي والموقف الواعي. القيادات الجديدة أرادت إثبات أهليتها السياسية بعد مرحلة الخوف وقطف الرأس والتعاون أحياناً مع المشاريع السلطوية خوفاً على مصالحها ووظائفها، وها هي اليوم لا شيء يهدّد مصالحها ووظائفها. بدأ السباق على "الكراسي الوطنية"، وكان من المضحك التطاول على الأب (الحزب الشيوعي) الذي بنضاله أنجز حالة انحسار الخوف، ومساحة تزداد اتساعاً من حرية النشاط السياسي والوطني ، ولكنه وقف مبهوراً بنجاحه الذي كان يبدو بعيداً جداً، يراوح مكانه مرتبكاً فاقداً للقدرة على التجديد والانطلاق بظروف تتغير بسرعة.. خاصة مع بدء الخروج التدريجي للقيادات القديمة ودخول قيادات جديدة أرست نهجاً سيكون له الأثر السلبي مستقبلاً على وضع الحزب تنظيمياً وسياسياً، وازداد ارتباك الحزب الشيوعي مع سقوط الاتحاد السوفييتي.
الحزب الشيوعي واصل التمسك بقديمه الطبقي، والقومي – طبقي، رافضاً الاعتراف بحق الآخرين في التنظيم والانطلاق ومنافسته في الشارع العربي في إسرائيل، وكان دفاعه عن حق التنظيم للقوى المنافسة له في الوسط العربي نوعاً من الضريبة الكلامية، لأن قناعات قياداته كانت انها كلها تنظيمات ترعاها السلطة لضربه بالأساس (وثيقة كينغ مثلاً التي تحدثت عن قيادات شابة أكاديمية وطنية بلسانها ولكنها تنفذ نفس سياسة المتعاونين مع السلطة من الجيل القديم، وكينغ كان حاكماً للواء الشمالي في وزارة الداخلية حين أعد وثيقته سيئة الصيت).
يمكن ان نلاحظ بمراحل أكثر تقدماً، ظاهرة الابتعاد التدريجي، في الخطاب السياسي الشيوعي، عن الطبقية السياسية، الى خطاب قومي أكثر نشاطا ومباشرة، في محاولة للالتفاف على الخطاب القومي، الذي بات خطاباً مسموعاً وملفتاً للاهتمام لدى أوساط كانت محسوبة على التيار الشيوعي، خاصة في أوساط الأكاديميين والمثقفين.
لا بد من الإقرار ان الدكتور عزمي بشارة نجح في جعل خطاب الهوية القومية خطاباً ثقافياً سياسياً، محققاً مرحلة جديدة في الخطاب القومي، يمكن تسميته بـ:"بوست قومي" (ما بعد القومي) بالنسبة لخطابي تنظيم "البعث" و "الحركة الناصرية" في العالم العربي، خطاباً مبنياً على أدلجة ليبرالية قومية.
لا يمكن ان ننفي ان هذا الخطاب كان أرقى من الخطابات القومية العربية السابقة له. ولكني أرى ان الفشل في انتشار هذا الخطاب داخل الأقلية العربية في إسرائيل له اسباب عدة:
1 - كونه جاء في فترة انتشار الخطاب الإسلامي، والذي يناقض تماماً الهوية القومية بهوية دينية – إسلامية.
2 – رغم تضعضع مكانة الحزب الشيوعي، الا انه ما زال يشكل قوة تنظيمية سياسية مدرّبة، ذات تاريخ لا يمكن تجاهله في صيرورة العرب في إسرائيل، وقواعد سياسية ثابتة ليس من السهل حرفها أو اختراقها، لأن قناعاتها باتت نوعاً من الطقوس الايمانية.
3 – الشخصانية التي ميزت الدكتور عزمي بشارة، لدرجة برز خطابه القومي كخطاب انديفديوالي بالأساس وليس خطاباً جماهيرياً.
4 – فشل الخطاب القومي في العالم العربي وفشل الحركة القومية العربية في العالم العربي، وتحول الأنظمة القومية الى أكثر الأنظمة قمعاً واستبداداً وفساداً، أحدث ردة فكرية عميقة للغاية، أسفرت عن سيطرة الخطاب الإسلامي السلفي مما أفقد الخطاب القومي طليعيته. وكذلك عجز الخطاب الماركسي عن إشغال حيز مؤثر في المجتمعات العربية.
يمكن تعداد أسباب أخرى كثيرة.
لا بد من الملاحظة ان مفهوم الهوية القومية الحديث، حمل نفياً قاطعا أيضا للفرد، وهو بذلك لم يختلف عن الخطاب الماركسي، وحمل خطاب عزمي التمجيد الذاتي وعبادة الشخص (عزمي نفسه) لذلك ظلَّ خطابه فردياً بشكل مطلق..
ظل هذا الخطاب نخبوياً وبعيداً عن الاندماج بقضايا عديدة ملحة، أجتماعية وخدماتية بالأساس، وكان خطاباً موجها للعالم العربي بقدر لا يقل عن توجيهه للعرب في إسرائيل. وكان خطاباً يهمه الشخص ومكانته العربية أكثر من "الهبوط" الى أرض الواقع للتعامل مع قضايا "غير ذات وزن" بالقيمة الوطنية العربية العامة، لدرجة جعلت الصحافة تتندّر بأن عضو الكنيست عزمي بشارة "يقوم بزيارة عاجلة للوطن تستمر بضع ساعات".
كان الانقطاع بارزا بين الطرح والتطبيق، لم يكن من الممكن ان تقاد الأحزاب القومية التي كثرت، من وراء زجاج المكاتب ومن الصالونات السياسية. وحتى ان انتفاضة اكتوبر 2000 فاجأت هذه القيادات التي لم تتواجد في الشارع لتسيطر على الأحداث وتوجهها بعقلانية الى نضال سليم ومتزن، وما جرى كان تسيباً مذهلاً.
ان سياسة الهوية القومية كما طرحت، قادت مؤسسات الجماهير العربية الى مواقف متطرفة، أضرت بالجماهير العربية بالحساب الأخير، ولم تبق مساحة للحوار وكسب التأييد في الشارع اليهودي، وليس أدل على ذلك من وثيقة "التصور المستقبلي"، التي أثارت ردود فعل انتقادية واسعة، في المجتمع اليهودي، ولدى أنصار المساواة للعرب في إسرائيل من اليهود أنفسهم، بما طرحته من مواقف تضر بالنضال العربي أولا، وتخطئ في فهم تركيبة المجتمع العربي وليس اليهودي فقط، وكانت طروحاتها بعيدة عن الواقع وعن الرؤية المتزنة، وانحصرت رؤيتها للمجتمع اليهودي عبر منظار ضيق لا يرى الا العرب في مواجهة السلطة بدون أي اعتبار للقوى المختلفة في المجتمع اليهودي، وضرورة تطوير خطاب يكسب الدمقراطيين اليهود الى جانب العديد من القضايا الملحة للوسط العربي. (نشر كاتب هذا المقال سلسلة من المراجعات لوثيقة التصور المستقبلي تجدونها على مواقع الانترنت).
السؤال : هل قاد طرح شعار الهوية القومية والخطاب القومي الجديد الى انجازات في النضال العربي داخل إسرائيل؟
أستطيع ان اجيب انه ما عدا شرذمة الصوت العربي الوطني والعلماني، لم يحقق هذا الخطاب أي إنجاز ذات قيمة، إلا اذا كان نجاح بعض الأفراد مادياً والوصول الى عضوية الكنيست يعتبر إنجازاً قومياً. ويمكن الحديث عن نتائج سلبية كبيرة على المستوى الداخلي للعرب في إسرائيل، أثرت سلباً على مجمل التطور والتقدم السياسي والاجتماعي.
هذا الخطاب ظلّ خطاباً أكاديمياً لبعض المثقفين، أو لمثقف واحد. وأرى ان "هجرة" عزمي بشارة "قسراً" ستقود الى اندثار هذا التيار كما اندثرت تيارات سياسية قومية سبقته.
هذا لا ينفي أهمية فكر الهويات القومية، وحق التعددية الاثنية والدينية، ولكني أرى ان الطرح كما جاء لم يكن يملك القدرة على صياغة التعريف الذي يخاطب وجدان الجماهير العربية في إسرائيل.
هناك مساحة واسعة من الامكانيات لصياغة تعريف الهوية القومية الفلسطينية في إسرائيل. بالطبع ليس "عرب الـ48"، وليس "عرب الداخل"، هذه تعريفات تهرب من الواقع الى أشجار باسقة العلو لا علاقة لها بالوطنية والغيرة على مصير شعبنا في وطنه، انما هي نوع من الزخرفة والتحايل على الواقع وخداع الذات أولا...
لا شك ان استمرار الاحتلال عمّق مفهوم الهوية الفلسطينية كرد فعل سياسي، لدى كل أجزاء الشعب الفلسطيني، في المخيمات في الدول العربية ، داخل المناطق الفلسطينية وداخل إسرائيل.
بعض الباحثين اليهود يرون بحق ان استمرار الاحتلال يزيد من تعقيد صيغة "فلسطيني إسرائيلي" السائدة اليوم عن العربي مواطن إسرائيل، وان الميل هو نحو تعزيز الهوية الفلسطينية على حساب الهوية الإسرائيلية (التي لا يمكن نفيها بالنسبة للعرب في إسرائيل).
والسؤال: هل تساعد إعادة الخط الأخضر ( اي انتهاء الإحتلال ونشوء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة) على إضعاف الهوية الفلسطينية للعرب داخل إسرائيل؟
اليوم التعريف السائد والأكثر دقة، هو "عربي فلسطيني مواطن إسرائيل" وليس "عربي إسرائيلي". والتقدير ان هذا من اسقاطات استمرار الاحتلال والتواصل بين العرب في إسرائيل وأبناء شعبهم في المناطق الفلسطينية.
اذن، لا يمكن تجاهل قوة مفهوم الهوية القومية، وما تفرضه من سياسة الهويات على المستويات المختلفة، وما تحوز عليه في عصرنا من مصداقية واهتمام لتسوية الكثير من النزاعات، واحترام تعدد الهويات كجزء من احترام حقوق الانسان، في الدول التي تتعدد فيها الانتماءات الإثنية والدينية..
نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة