الدكتور أيمن كامل إغبارية: فيَّ من منطق النمل والطير معاً!!
شاعر ومسرحي وناشط اجتماعي، ابن أم الفحم، المدينة التي تتجاذبها التناقضات. ترجمت قصائده للغة العبرية والألمانية والانجليزية ومدين لجريدة الاتحاد باحتضان بداياته.
- الأمريكي يرى صورة مشوهة عنا ونحن مقصرون في عولمة ثقافتنا وفي إنتاج خطاب إعلامي وتربوي يتواصل مع الآخر بدون تأليهه أو شيطنته، خطاب يهيئ للفرد الانخراط في مجتمع العولمة دون التنازل عن خصوصيته وقيمه ودون الانصياع لمنطق السوق والسلعة ومبدأ "حارة غوار- حارة كل مين إيدو إلو"
- أحذر من ان تتحول المدارس الأهلية إلى مدارس تجارية والى أقفاص للنخب وكهوف طائفية.

حاورته: ميسون أسدي- "تفانين"
*صدر مؤخرا للدكتور أيمن كامل إغبارية كتاب باللغة الإنجليزية عن إحدى دور النشر العالمية يناقش قضايا العولمة وانعكاساتها في التربية والتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية.. الكتاب بعنوان: De-imagining the Global: Framing Globalization in the Social Studies Education in the U.S
وذلك في 248 صفحة من القطع المتوسط. يطرح الكتاب رؤية نقدية للأفكار والتصورات القائمة بشأن العولمة في الخطاب التربوي الأمريكي مبينا مكونات وحدود الخيال التربوي الأمريكي بهذا الشأن وعوامل إنتاجه. يتركز البحث الذي يعتمد عليه الكتاب على الخطاب المهني لمعلمي المواضيع الاجتماعية مثل التاريخ والمدنيات والاقتصاد في المدارس الأمريكية الإعدادية والثانوية كما هو وارد في الأدبيات والمنشورات المختصة والموجهة لهؤلاء المعلمين منذ سنة 1990 وحتى سنة 2005. يهدف هذا البحث إلى تحليل المفاهيم والقيم المتعلقة بالعولمة والتبصر بطرق ومضامين تدريس ظواهر العولمة وآثارها. 
يشرح الكتاب معاني العولمة وتأثيرها على التربية من أجل تهيئة الطلاب للحياة والعمل في عالم معولم ويعرض المنظومات التعليمية التي تهدف إلى تطوير مسؤولية الطالب تجاه العالم وقضاياه المشتركة وإلى تعميق فهمه بشأن ترابط العالم والاعتماد المتبادل بين سكانه ودوله.
قبل أسبوع تقريباً، وبمبادرة من صالة العرض والفنون في أم الفحم و"القنديل" رابطة المحاضرين والباحثين العرب والمركز العربي للحقوق والسياسات عقدت في معرض صالة الفنون ندوة تربوية بعنوان "العولمة وأثرها على التعليم العربي"، حيث جرى فيها تكريم د. أيمن كامل رزق إغبارية احتفاء بصدور كتابه.
عرفنا أيمن إغبارية الشاعر وهذه هويته الأساسية التي عرف بها في البداية وحتى اليوم، هناك من يعرف أيمن كامل إغبارية الشاعر وهناك من يعرف أيمن إغبارية المدير الاداري، يحمل في جعبته شخصيتين، واحدة رقيقة وواحدة حازمة.
أنهيت الثانوية في الكلية الأرثوذكسية في حيفا، وبعدها التحقت بجامعة حيفا ودرست اللقب الأول في موضوع علم النفس وأدب انجليزي في الجامعة العبرية، وماجستير في علم الإجرام في الجامعة العبرية في القدس، وبعدها ماجستير ثاني في موضوع التطوير الجماهيري اما الدكتوراه فقد كانت في السياسات والنظرية التربوية في جامعة ولاية بنسلفانيا في أمريكا وذلك بين أعوام 2003 وحتى 2006. كانت الدكتوراه في قسم السياسات التربوية وموضوعها عن مفهوم وتدريس ظاهرة العولمة في مناهج تعليم العلوم الاجتماعية في المدارس فوق الابتدائية في أمريكا.

**الكتاب ليس سجل اتهام، بل مقاربة للحوار
- في الجامعات الأمريكية عادة ما يتم تشجيع الطلبة الأجانب على القيام بأبحاث تتعلق بمجتمعاتهم التي قدموا منها وبذلك يتحولون من ذات باحثة إلى موضوع للبحث. لذلك جاء قراري بدراسة الخطاب التربوي الأمريكي مغايراً ومفاجئاً لأساتذتي. هذا القرار تطلب مني جهداً مضاعفاً لأنني كنت مطالباً باكتشاف مفردات عالم جديد: قيم ومخيال لا انتمي إليها. هنا أنت لا تتكئ على معارف سابقة وتاريخ سابق ولا تعتمد على المعروف والموروث، أنت مضطر للولوج في لغة جديدة عليك سبر أغوارها واتخاذ موقف نقدي تجاهها كي تتمكن من وضع نفسك وقرأتك للواقع/ النص كمرآة يستطيع "الآخر" أن يكتشف نفسه فيها ويتعرف على حدوده ومحدداته. كتابي الأخير هو محاولة في هذا الاتجاه. محاولة لفهم شروط إنتاج المعرفة المتعلقة بالعولمة في التعليم الأمريكي. الكتاب ليس سجل اتهام بل مقاربة للحوار.
**العالم اكتشف أمريكا، لكن أمريكا لم تكتشف العام إلا بعد أحداث 9\11
الشعب الأمريكي شعب محافظ على عكس ما يروج الإعلام عنه، قريب جداً إلى التدين وشعب عنده فكرة العطاء فكرة مؤسسة لثقافته، التبرع والتطوع ضمن المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني جزء من الخطاب التربوي الأمريكي. هناك الكثير من المجالات الحياتية التي لا تتدخل بها السلطة وتراجعت الدولة الفدرالية عن مسؤولياتها فيها، تاركة حيزاً كبيرا للخصخصة وللمواطن كي يأخذ المبادرة والمسؤولية تجاه حياته الاجتماعية والاقتصادية، منظمات المجتمع المدني هي منظمات قوية على المستوى الشعبي، لكن في النهاية هو مجتمع منكفئ على ذاته يعيش في عزلة عن المجريات والأحداث الدولية، هذه العزلة ضمن ما يسمى الخصوصية الأمريكية هي من أسباب رؤيته لنفسه كمستهلك للعولمة وليس كمنتج لها، العالم اكتشف أمريكا لكن أمريكا لم تكتشف العام إلا بعد أحداث 9\11 التي أنهت الوهم الأمريكي بالحماية الزائفة التي يوفرها له البعد والجهل بالآخر.

**"أرغب أن تهب رياح جميع الثقافات على نوافذ بيتي، لكني أرفض أن تقتلعني أي منها من جذوري!"
ما نعيشه الآن هو أننا أمام عولمة تجري عبرها وبواسطتها عملية هيمنة وسيطرة تستهدف إحكام قبضة الشركات العابرة للحدود والدول الغنية على اقتصاد العالم من خلال أدوات عالمية مثل: صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، الجات، مجموعة الثمانية الكبار. غير أن تبرير الهيمنة الاقتصادية والسياسية وتسويغها يستدعي غطاء ثقافياً، وهذه العملية الثقافية تأخذ أكثر من اتجاه لتصب جميعها في النهاية عند الهدف ذاته وهو إعلان انتصار النظام الرأسمالي على بقية المنظومات القيمية. هذه الرؤية التي عبر عنها المنظر فوكوياما تحمل بعداً عنصرياً، إنها تعني أن أرقى ما وصلت إليه البشرية هو النموذج الأمريكي، وليس أمام بقية شعوب العالم سوى السير على الطريق ذاته.
للتذكير وللأمل، هناك "عولمة" من نوع آخر، تحتضن عوالم عديدة وتنمو حالياً حول العالم عبر تجارب تدعو لقيم مختلفة ومناقضة مثل التعددية، والحكمة، والعافية، وسلامة الطبيعة، والتعاطف، والتكافل، وتبني على فرضية أن الناس لا يمكن أن يقارنوا بمقاييس عالمية واحدة، وتؤمن بالتواصل بين البشر دون أن تكون هناك محاولة لتحويل الناس ليكونوا نسخاً مكررة لأحد.يقول المهاتما غاندي: "أرغب أن تهب رياح جميع الثقافات على نوافذ بيتي، لكني أرفض أن تقتلعني أي منها من جذوري!".
**"العولمة شيء، والعالمية شيء آخر"
العولمة شيء، والعالمية شيء آخر؛ ففي حين أن العالمية تعني الانفتاح على الآخر مع الاحتفاظ بالاختلاف، فإن العولمة تعني نفي للآخر وإحلال للاختراق الثقافي محل التنوع الحضاري. يقول الجابري "نشدان العالمية في المجال الثقافي، كما في غيره من المجالات، طموح مشروع ورغبة في الأخذ والعطاء في التعارف والحوار والتلاقح، إنها طريق "الأنا" في التعامل مع الآخر بوصفه "أنا ثانية"، طريق إلى جعل الإيثار يحل محل الأثرة، أما العولمة فهي طموح، بل إرادة لاختراق "الآخر" وسلبه خصوصيته، وبالتالي نفيه من "العالم"، العالمية إغناء للهوية الثقافية، أما العولمة فهي اختراق لها وتمييع".
**"مدارسنا تتحرك في سياقين: سياق التمييز ضدها وسياق السياسات النيوليبرالية المفروضة عليها"
في العقدين الأخيرين، نحن نشهد غلبة للخطاب النيوليبرالي وهو كما أسلفنا الأيدلوجية التي تسير بها العولمة على الخطاب التربوي في إسرائيل. هذا الخطاب بلغ أوجه في تقرير دوفرات الذي يمثل الفكر النيوليبرالي حق تمثيل. هذا الفكر يقوم على تقديس منطق السوق بديلا عن منطق العقد الاجتماعي ويسعى إلى تكريس قيم وممارسات التحصيل والتفوق والتنافس والنجاعة والتقييم المستمر والمراقبة والمساءلة والخصخصة والإدارة. هذا وتدل الأبحاث على أن الإصلاحات التربوية النيوليبرالية في كل العالم تضر أكثر ما تضر التعليم بين أظهر المجموعات المهمشة والمستضعفة والأقلياتية. من نافل القول أن جهاز التعليم العربي هو جهاز مهمش ومقموع ومميز ضده في كل المقاييس ومن كل النواحي.
من هنا، يجدر بنا أن ننظر بحذر إلى ما يحدث اليوم في مدارسنا التي تتحرك في سياقين متلازمين ومتقاطعين: سياق التمييز ضدها وسياق السياسات النيوليبرالية المفروضة عليها وعلى جهاز التربية والتعليم في إسرائيل. ما بين السياقين، المدرسة العربية يتنازعها وظيفة مفروضة هي نتيجة للخطاب ألتحصيلي השיח המריטוקרטי السائد ووظيفة مفترضة هي نتيجة مطلوبة من خطاب الهوبة الغائب. خطاب الرواية والخصوصية الغائب من المناهج ومن السياسة التربوية في إسرائيل بفعل الرفض المتكرر لإقامة إدارة ذاتية للتعليم العربي وسكرتارية تربوية مستقلة.
**المدرسة العربية مشغولة حتى أخمص طباشيرها في سباق وحمى التحصيل
المدرسة العربية مشغولة حتى أخمص طباشيرها في سباق وحمى التحصيل، في هذا السياق، يصبح السوق (منطقه وقيمه وممارساته) حلا ليس فقط أكثر نجاعة أو مهنية إنما أكثر أخلاقية للتعامل مع التربية والتعليم وإدارة المدرسة العربية. هنا يصبح هدف التعليم أداتياً ونفعياً بالمطلق، غايته الأولى والوحيدة تهيئة الطلاب لسوق العمل، هنا يصبح التعليم شأنا خاصاً ومخصخصاً، مصلحة خاصة، مسؤولية خاصة، لا علاقة لها بقضايا بناء الهوية، ضمان التكافل والتعاضد الاجتماعيين. حتى النجاح والفشل ضمن هذا المنطق هو ليس مسؤولية الدولة أو المجتمع بل مسؤولية الفرد وأسرته ومجتمعه المحلي. هنا يصبح التعليم قضية خارج الشأن أو الصالح العام وخارج أخلاقيات المساواة وتكافؤ الفرص.
**أحذر من ان تتحول المدارس الأهلية إلى مدارس تجارية أو الى أقفاص للنخب وكهوف طائفية
المدرسة العربية أفرغت من دورها الاجتماعي والسياسي. المدرسة العربية مشغولة بالتنافس داخل المدارس وبينها، اللهاث حول تحسين الصورة الإعلامية للمدرسة وتسويق محترميتها ونخبويتها. المدرسة العربية مشغولة بمأسسة ممارسات التفرقة والتجميع ضمن المدرسة وبين المدارس (إخراج المسارات المهنية من المدارس لمدارس مهنية) وعبر استحداث مسارات وتخصاصات تميز بين الطلاب وتفصل بينهم بالاعتماد قدراتهم وليس حاجاتهم وميولهم، صار الفصل بديلا تربويا للدمج. في هذا السياق، أحذر من ان تتحول المدارس الأهلية إلى مدارس تجارية والى أقفاص للنخب وكهوف طائفية
**اشعر بالاعتزاز لكوني رافقت وأطللت على بدايات أصدقائي
عملت سنين كثيرة في شركة المراكز الجماهيرية، بداية مديرا للمركز الجماهيري المتنقل للقرى العربية الصغيرة مثل معاوية وبرطعة وصندله ومشيرفة وضميدة والكمانة. كان مشروعاً ريادياً بادرت إليه جمعية "إنسان" وتبنته شركة المراكز الجماهيرية. في عكا، كنت رئيس الطاقم الذي أسس المركز الجماهيري العربي المستقل في عكا، حيث عملت على تهيئة الأرضية كي يستقل المركز الجماهيري لربي من تبعيته لشبكة المراكز اليهودية في عكا. بعدها أصبحت مديرا لقسم الثقافة والفنون في شركة المراكز الجماهيرية ما بين 1994- 2000 حيث جهدت لتطوير العمل الثقافي في أكثر من 30 بلدة عربي. أنا مدين بنجاحي في هذه الفترة للمجموعة الشابة من المركزين والمركزات الثقافيين الذين امنوا بعملهم وطوروا مبادرات عديدة وخلاقة رغم شح الميزانيات التي عملنا في إطارها. المؤسف والمفرح معاً أن اغلبهم ترك العمل في المراكز الجماهيرية وطور مساراً ثقافياً خاصاً به. أشعر بالاعتزاز لكوني رافقت وأطللت على بدايات أصدقائي: المخرج منير بكري- عكا، الموسيقي عامر نخلة- شفاعمرو، الموسيقي يوسف حبيش- حرفيش، المسرحي فراس سويد- البقيعة، المحاضرة في كلية سخنين الهام الهيب- طوبا، المستشارة التربوية كفاية خطيب- قلنسوة.. وآخرون اعتز بهم كلهم وأدين لهم.
**قسم خاص للطلاب العرب في التربية اللامنهجية
في بيت بيرل أسست قسم خاص للطلاب العرب في التربية اللامنهجية وهذا إنجاز لأنه لأول مرة يتم تأسيس قسم خاص، محاضرين عرب جدد وبرؤية جديدة،في الوسط العبري التربية اللامنهجية تعتمد مفهوم تقضية موضوع الفراغ : كيف نؤهل المرشدين على مساعدة الشبيبة على قضاء وقت فراغهم أفضل وأنجع ونحن غيرنا هذه الرؤية وطرحنا موضوع التربية اللامنهجية كموضوع للتطوير الجماهيري.
عملت في "شتيل" قرابة السنتين عملت مستشارا تنظيميا لكثير من الجمعيات الأهلية، حيث ساهمت في تأسيس أكثر من جمعية منها المركز لمكافحة العنصرية، جمعية "الجنا" في نحف للتطوير الجماهير، جمعية عطاء في زلفة، جمعية "آفاق" المثلث في الطيبة وجمعيات أخرى. هناك عملت سوية مع زميلي فتحي مرشود الذي أدين له بفضل المرافقة المهنية والنصح الأخوي، كان عندي ومازال شغف ومتعة في التأسيس والمبادرة سواء أن في ان أقيم جمعية من نقطة الصفر أو أن أقيم مشروعاً من مرحلة الفكرة كما حدث مع مشروع القيادة الجماهيرية مع جمعية "بلدنا"، حيث قمت بإرشاد المجموعة القيادية الأولى لهذه الجمعية.
مؤخرا، أعيش فرح التجربة مع المجموعة المؤسسة للمركز العربي للحقوق والسياسات وهو مبادرة جديدة يديرها دكتور يوسف جبارين، الحقوقي مع مجموعة من الأكاديميين العرب، نسعى من خلالها إلى تأسيس مركز أبحاث عربي وقمت بهذا الإطار مؤخراً بإصدار بحث أكاديمي حول تأهيل المعلمين العرب، جرت التفكير في شأنه ضمن حلقات دراسية نظمتها لجنة متابعة قضايا التعليم العربي والمركز المذكور.
**أيمن الشاعر: مدين لجريدة الاتحاد الفلسطينية
الشاعر أيمن إغبارية، وهذه الهوية الأساسية التي عرفت بها في البداية وحتى اليوم، هناك من يعرف أيمن كامل إغبارية الشاعر وهناك من يعرف أيمن إغبارية المدير الإداري، واحد رقيق وواحد حازم..
في الشعر لي قصائد عديدة ومدين لجريدة "الإتحاد" بأنها نشرت قصائدي ورعتني منذ البداية، لي ديوان واحد هو ديوان البدايات التي تسكب نفسها مرة واحدة. ترجمت قصائدي للغة العبرية والألمانية والانجليزية..
قبل عدة أشهر شاركت في مشروع مع شعراء بريطانيين تحت عنوان "من شاعر إلى شاعر" شاركت به مع الشاعرة نداء خوري مع شاعرين إسرائيليين أمير أور وياعيل غولبرمان، حيث استضافتنا مؤسسة "كوف بارك" في اسكتلندا. مشاركتي الأخيرة كانت ضمن مهرجان الشعر الدولي في القدس الذي تنظمه مؤسسة "هيلكون"
**صديقي المخرج فواد عوض جذبني إلى المسرح
محطة من محطاتي كانت المسرح الفلسطيني في البلاد، وهو مسرح الميدان، كنت خلال سنتين عضو إدارة في هذا المسرح، وشعرت بانجذاب للكتابة للمسرح وشجعني على تطوير هذا الانجذاب صديقي المخرج فواد عوض الذي عمل معي على تطوير مسرحية "الباص" التي كتبتها، وكان من الموصين الذين بفضلهم سافرت إلى مسرح البلاط الملكي في لندن، حيث انخرطت ضمن دورة مهنية في موضوع الكتابة للمسرح كتبت على أثرها مسرحية "الباص" التي شاركت ضمن مسرح المهرجان الآخر في عكا عام 2003 وهي من إنتاج مسرح "الجوال". وقد لاقت صدى طيب وحصل إياد شيتي، عل جائزة أحسن ممثل، وبعدها كتبت مسرحية "بياض العينين" من إنتاج الميدان وإخراج منير بكري.
وهناك مسرحية جديدة اسمها "يا شمس لا تغيبي".. حاليا ابحث عن إطار ينتجها، هذه المسرحية جاهزة.
**الشبيبة الفحماوية على شفا هاوية، شبيبة تبحث عن تحقيق ذاتها ولا تجد الاطر الكافية ولا الفرص
أم الفحم مدينة التناقضات: من ناحية بها نخبة من المثقفين والأكاديميين الذين وصلوا إلى مواقع قيادية في الوسط العربي ومن ناحية بها الغالبية تعيش ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة جدا وتعيش حالة اغتراب عن العملية التربوية.. أم الفحم تتجاذبها هذه التناقضات فهي مدينة مسيّسة حتى النخاع وبها قوى سياسية جداً فاعلة وهي دفيئة للعمل السياسي. من ناحية أخرى هي بيت لشبيبة على شفا هاوية، شبيبة تبحث عن تحقيق ذاتها ولا تجد الأطر الكافية ولا الفرص المواتية. في غياب تخطيط منهجي لاستيعاب الشبيبة، العنف سيكون سيد الموقف، في غياب برنامج إنتاجي للتعاطي مع حاجات الشبيبة وقضاياها، لا غرابة في أن يصبح العنف ممارسة يومية وبديلا للحوار.
**أنا خليط من صبر وواقعية أمي وخيال وأحلام أبي
أنا ابن لعائلة متوسطة الحال، أبي علمنا "شغلتين": الأولى ثروتك في ثلاثة أشياء- عقلك، قلبك وصديقك،الثانية: راهن على مشاعرك وستربح نفسك، قد تخسر أكثر من معركة في الحياة ولكن في النهاية عليك أن تربح نفسك، أبي إنسان مثقف قارئ جاوز الـ (65) ولكنه مؤخراً، أصر على الالتحاق في دورة دراسية للمختصين في موضوع القيادة البيئية في مركز "هيشل" في تل أبيب وهو بهذا يعطينا قدوة، يذهب مرة في الأسبوع لكي يطرح رأيه كعربي، وهو من أسس جمعية للصحة النفسية في أم الفحم وجمعية "نبراس".. أنا خليط من صبر وواقعية أمي وخيال وأحلام أبي، أنا وأخوتي فينا هذا المزيج: قدمان على الأرض ورأس في السماء، أمي حريصة ودقيقة تعني بالتفاصيل وأبي يعني بالكليات الشموليات، بنا منطق النمل ومنطق الطير وهذان أبي وأمي.
**نحن عائلة تلبس قمصان بعضها البعض
أخي باهر إغبارية، وهو في مجال السينما من باب الإنتاج السينمائي وعمل مديراً للإنتاج في أكثر من فيلم مثل "عطش" و"الجنة الآن" و"في انتظار صلاح الدين". وأخي عمار محامي.
أما أخي الصغير ممدوح إغبارية، فهو رئيس اتحاد القطري للجامعيين العرب وأختي هيلانة، هي أيضا عاملة اجتماعية، نحن عائلة تلبس قمصان بعضها البعض وتقيس الشوق لبعضها بالأزرار.
**أحب كتابة المقاهي
أحب المقاهي ومعروف عني أني اكتب في المقاهي وغالبية أصحاب المقاهي يعرفوني، اقضي الساعات في المقاهي وأحب جو الكتابة في مقهى..
التقوى والصدق هما، أهم قيمي، ولي إرادة قوية،.. ولكني كثيرالقلق والخوف من الوقت، "قد أرقص بحده الآن وقد يرقصني على حده غداً".
**أنا لا أستحي بمشاعري
متزوج من عرين أحمد إغبارية، وهي عاملة اجتماعية وتدرس للقب الثاني للطفولة المبكرة ونعيش معاً في أم الفحم، زوجتي قرأتني فرأتني فقالت: "إلى رجل لا استطيع أسره لكنني استطيع التحليق معه" فملأت قلبي بها حتى ارتوى، أنا لا أستحي بمشاعري، نحن بحاجة لعلانية ومشاركة ومكاشفة أكثر في مشاعرنا تجاه أهلنا وأحباءنا.
**أيمن إغبارية وتدريس موضوع الجندر
أحاضر حالياً في جامعة حيفا وكلية "بيت بيرل"، حيث أقوم بتدريس مساقات تتعلق بالعولمة والتربية والسياسات والجندر (النوع الاجتماعي) الذي يبحث في تاريخ الفكر النسوي واستراتيجيات العمل النسوي وهذا الأخير موضوع في غاية الأهمية وخصوصاً أن غالبية المنتسبين لبيت بيرل من النساء، وأنا في هذا المساق دائماً في مأزق لأنني مهما تقدمت درجة وعيي بإشكالية وضع المرأة أظل أصارع المعتقدات التي نشأت عليها ورسخت في ذهني الكثير مما يهمش المرأة ويغبن حقها ودورها، هذا المأزق هو رافعة للعمل على الذات وللنظر نقدياً في هذه القيم والمعتقدات.