الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الإسرائيلي نموذجاً
ظاهرة الانشغال بالهوية القومية، وتطوير خطاب سياسي حول الهوية القومية، يمكن رصده في الفكر السياسي، منذ 300 سنة على الأقل، وهي بارزة بحدة في الأدبيات السياسية المعاصرة التي تختص في حلّ النزاعات الإثنية والقومية والدينية، وقد أصبح هذا الموضوع يثير اهتمام الباحثين بفعل اتساع دائرة التطورات كبيرة الأثر على الساحة الدولية، التي طرحت قضايا الأقليات وما ارتكب ويرتكب بحقها من تمييز وجرائم وانتهاكات لأبسط الحقوق الانسانية، الأمر الذي جعل قضايا الأقليات وهوياتها تطرح بحساسية خاصة، على الساحة السياسية والحقوقية الدولية، وكثيراً ما قادت قضايا اضطهاد الأقليات وارتكاب الجرائم ضدها الى فعل دولي وصل أحياناً الى استعمال أقصى درجات العنف لوقفه (يوغوسلافيا مثلا) او الى فرض عقوبات مختلفة، أو ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية لوقف ممارسة العنف ضد الأقليات (السودان مثلا)، ويمكن القول ان الرأي العام الدولي، ومنظمات حقوق الانسان والأمم المتحدة بهيئاتها المختصة، باتت تلعب أدواراً متعاظمة في تشديد الرقابة على احترام حقوق الأقليات وخاصة حقهم في الحفاظ على تميز هويتهم القومية والثقافية والدينية.
ويمكن القول ان موضوع الهويات القومية تحول الى ما يمكن تعريفة في الفكر السياسي بـ"سياسة الهويات القومية"، وهو موضوع سياسي وحقوقي يطرح الحلول للنزاعات القومية على أساس مبدأ رفض السيطرة القومية المطلقة من طرف قومي على طرف قومي آخر (أو ديني) ويطرح مبدأ المصالحة، أو "الاعتذار والمسامحة" (مثل ظاهرة اعتذار العديد من دول شرق اوروبا، بعد سقوط أنظمتها الشيوعية، للشعب اليهودي عن تعاونهم مع مشروع الإبادة النازي أو عدم مساعدتهم لإنقاذ مواطنين يهود). وبالطبع لا يمكن حصر الموضوع بأشكال محددة، بل نجد أساليب متعددة في الوصول الى حلول بين الجماعات، المتنازعة، ومن هنا جاءت الأهمية التي بدأ يكتسبها خطاب الهويات السياسي، خاصة في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.
وأهم ما يطرحه خطاب الهوية القومية، هو موضوع "الأنا" مقابل "الآخر"، وربما من هنا يكتسب ظواهر العنف الكلامي الذي يميزه ويقود أحيانا كثيرة الى العنف بمختلف أشكاله الاجتماعي والسياسي.
لم أجد في التاريخ السياسي، ان موضوع الهوية القومية طرح بمثل ما يطرح في العقود الأخيرة من حدة واهتمام دولي. ويبدو ان وراء ذلك أسبابا وجيهة جداً بأساسها ان مفهوم الهوية لم تكن له في التاريخ الانساني، مثل ما يتمتع به اليوم من مركزية حقوقية وإنسانية، تفرض نفسها على السياسة الدولية بقوة. ولا نبتعد عن الصواب اذا ربطنا ذلك بظاهرة العولمة التي حولت عالمنا الى قرية صغيرة في الكثير من الجوانب الانسانية أيضا. وقد وجدت الكثير من الدراسات الأكاديمية التي تتناول الموضوع من زوايا علمية متعددة، ولكن نظريات الهويات وتميزها التي يطرحها الأكاديميون، مع كل أهميتها بما تكشفه من حقائق، لا تقود بالضرورة الى اعتمادها في الرؤية السياسية والتخطيط السياسي، في المجتمعات التي تواجه نزاعات قومية، رغم اعتراف النظام السياسي أحياناً بانه يجب إصلاح الوضع، ويبدو انه بين الاعتراف بواقع التمييز بين الهويات القومية المختلفة، وتحقيق المصالحة والمساواة، مسافة كبيرة، تتجاوز ما يفكر به العديد من السياسيين، وتحتاج الى صياغة متأنية وحذرة لخطاب سياسي غير تقليدي (بالأساس للأقلية)، يفرغ العوائق الفكرية والاثنية والنفسية والحقوقية من مفاهيم الطرف الآخر (الأكثرية). وتجارب الشعوب مليئة بأساليب متعددة للخروج من الصدام القومي الى التصالح، رغم ان الأمور ليست بالضرورة واضحة وثابتة ولا غبار عليها كما في النصوص، ولكن من المهم صياغة نهج سياسي يقود نضال الأقلية القومية، الى المساواة الكاملة في الحقوق، والميزانيات والتطوير.
ليس بالصدفة ان الخطاب القومي تحول الى الخطاب المركزي في الطرح السياسي العربي في إسرائيل، رغم اني أرى انها ظلت حركة مثقفين وبعض المتثاقفين، بمعنى ان الطرح لم يرق الى مستوى فكري وسياسي واضح المعالم للمتعاملين مع طروحاته. ومنطلقات أوساط واسعة من دعاة الهوية القومية للعرب في إسرائيل، هي منطلقات إثنية مغلقة لا تختلف عن منطلقات الأكثرية. أي ان مقارعة إثنية الأكثرية وعنصريتها بإثنية الأقلية وعنصريتها لا يقود الى جعل الهوية القومية موضوعا يصلح للحوار السياسي الجاد نحو إيجاد حلول أو حلول جزئية للأقلية العربية في إسرائيل، كمرحلة أولى في الطريق للحل الشامل للقضية القومية الفلسطينية بالأساس، بل يقود الى تحصن غبي للمتنازعين، كل وراء متراسه، لدرجة يبدو ان الأقلية (في حالتنا الأقلية الفلسطينية في إسرائيل) وقادتها، الذين يتحكمون بالمواقف، متمسكون بواقع التمييز والاضطهاد، وكأنه خيار سياسي مريح لنشاطهم الحزبي، ويرفضون البحث الموضوعي، مع الأكثرية (السلطة وأحزابها مثلا) للتقدم نحو بدء التغيير العميق في واقع التمييز، حتى عبر خطوات أولية لا تعطي الحلول الكاملة والمطلوبة، متجاهلين ان أي حل لن يكون فورياً وقاطعاً.انما هي عملية تاريخية يجب ان تبدأ، والطريق اليها في حالتنا مليئة بالعوائق الصعبة التي تحتاج الى انتباه شديد في الخطاب السياسي، ولا أقصد التنازل عن الحقوق في المساواة وحقوق الانسان، انما طرح سياسي لا يثير خوف أوساط سياسية مختلفة في المجتمع اليهودي، ويمكن تجنيدها لصالح مطالب المساواة وحقوق الإنسان للفلسطينيين في إسرائيل.
ربما من هنا لاحظنا ان سياسة الأحزاب العربية والأجسام السياسية المختلفة، ترفض اوتوماتيكياً تقريباً كل اقتراح حكومي يحمل ذرة من إمكانية التغيير للأفضل، وقد يكون أحسن نموذج على ذلك قرار حكومة إسرائيل الحالية "بالتمييز الإصلاحي" في قبول العرب في خدمات الدولة (وظائف مختلفة) الذي رفض بصراخ سياسي عربي مستهجن وغير مفهوم حتى للمتابع للسياسات العربية في إسرائيل، وأهمل تنفيذه من السلطة أيضاً بغياب سياسة ملاحقة عربية، ومن المستهجن أن صحيفة "هآرتس" العبرية، التي تعتبر صحيفة الفئات المثقفة والأكاديمية في إسرائيل، هي التي توجهت للمحكمة العليا لمعرفة مدى تنفيذ حكومة إسرائيل لقرارها المذكور.
الملاحظ أيضا ان طرح موضوع الهوية القومية في الخطاب السياسي العربي في إسرائيل، انطلق كخطاب شخصاني (اندفديوالي) متطرف، وتاريخياً أيضاً هو خطاب اندفدوالي متطرف انطلق مع انتشار الفكر الليبرالي والأنظمة الدمقراطية في اوروبا، ربما ليس بالصدفه أن مطلقه في الواقع العربي في إسرائيل الدكتور عزمي بشارة، متأثر حتى النخاع في العديد من طروحاته، بالفكر الليبرالي الأوروبي، ولكنه يحاول ان يخضع ليبراليته الفلسفية داخل خطاب قومي شخصاني مغلق لم يعد يلائم عصرنا، ولو انطلق في اوروبا اليوم لما اختلف عن خطاب الأحزاب القومية الفاشية الاوروبية.
ربما وراء هذا الطرح للهوية القومية في الواقع العربي في إسرائيل الرغبة الملحة أيضاً في طرح سياسي مختلف عن القوة السياسية المركزية التي سيطرت لوحدها خلال العقود الأولى لدولة إسرائيل، على السياسة العربية في إسرائيل، وأعني الحزب الشيوعي بطرحه السياسي والفكري الأممي والطبقي.
في المجتمع العربي في إسرائيل أيضاً يمكن إيجاد ترابط بين طرح الهوية القومية، والطرح الماركسي للهوية الطبقية، الطرح الذي تحول الى الخطاب الشيوعي المركزي في كل الأحزاب، ولا شك ان النكبة الفلسطينية فرضت قوتها في الطرح السياسي القومي على الحزب الشيوعي وفكره الطبقي، في الواقع العربي في إسرائيل، وفي العديد من الدول حيث تعاني الأقليات القومية من اضطهاد مبني على اسس اثنية. كان الطرح القومي الشيوعي يتمترس، أو يغلف نفسه بالفكر الطبقي، ويحاول ان يوفق بين الطرحين. ومع ذلك كحزب ثنائي القومية (الوحيد من نوعه في إسرائيل) خاض نضالاً نظرياً وتثقيفياً وسياسياً في جعل الفكر الطبقي والأممي البوصلة السياسية في تحليل الواقع السياسي، وفي طرح المهام النضالية. ولا يمكن تجاهل انجازات الشيوعيين التاريخية ودورهم في صيانة الشخصية (الهوية) الوطنية للعرب في إسرائيل، بل وتطويرها وتعميق الوعي بها.
*****
لا يمكن ان نتجاهل ان مفاهيم الهوية، باتت تشكل نقطة ارتكاز لدى الأقليات في الكثير من المجتمعات على امتداد العالم الواسع. ليس لأن الهوية لم تكن مطروحة دائماً كمعيار سياسي وثقافي وإثني للحفاظ على الانتماء، بل لتحول الموضوع الى خانة تشغل حيزاً كبيراً تتزايد مساحته في التفكير السياسي والاجتماعي، وبات يشكل أداة تأثير سياسية قادرة على تغيير العديد من المفاهيم السياسية السابقة، وإنتاج أخلاقيات انتماء مختلفة، ورؤية فكرية جديدة لمفهوم الانتماء، وحدود هذا الانتماء، تؤثر على ولادة قيم جديدة، ودوافع جديدة لإقامة تنظيمات على قاعدة إثنية – وطنية او دينية وقومية شكلاً. وهذا الشكل يبرز كنقيض للرابط الانساني الاونيفيرسالي، ويميل للتركيز بالـ"أنا" الفردي مقابل الآخر المختلف. ونجد في الكثير من الحالات، شبه توافق وتداخل في الهويتين القومية والدينية، او ان الواحدة تكمل الأخرى، الحالة اليهودية مثلاً. وأحياناً العكس هو الصحيح، كما في حالة الأقلية العربية في إسرائيل.
يزيد من قوة هذا الترابط الارتداد الى التاريخ والذاكرة التاريخية، والثقافية المشتركة، الإثنية والدينية. وكثيراً ما يجري تجاهل حقائق تاريخية في التشكيل والإبداع الثقافي لصالح التواصل القومي والديني في تشكيل هويات مجتمعية.
في نفس الوقت نلاحظ تراجعاً حاداً، حتى الاختفاء... في الفكر الطبقي، ولم يعد يشكل الانتماء الطبقي عاملاً اجتماعياً أو سياسياً مؤثراً.
لا يمكن الاستهتار اليوم بمفهوم الهوية، في دولة مثل إسرائيل، ترفض الاعتراف بهويات قومية غير الهوية اليهودية، وتدفع نحو احتقان قومي لدى أقليات إثنية وقومية داخل إسرائيل، كالأقلية الفلسطينية مثلا.
ليس سراً ان الهوية اليهودية الإسرائيلية تشكلت على أساس من الفكر اليهودي الليبرالي البرجوازي الأوروبي، وهناك رفض حاد لدى أوساط يهودية شرقية واسعة جداً من قبول هذا الفكر.. كما هو الحال لدى الشرقيين اليهود وجزء كبير من العرب في إسرائيل.
السؤال : هل يمكن الحديث اذن عن هويتين يهوديتين في إسرائيل؟
الجواب السريع والصحيح نسبياً هو: "نعم".
الفرق شاسع بين المجتمع اليهودي الأوروبي في إسرائيل، وبين المجتمع اليهودي الشرقي. ولكننا نكون أغبياء مطلقين اذا تجاهلنا ان الفكر الأوروبي الأكثر تنوّراً وتقدماً وغناء وسيطرة على مؤسسات الحكم والاقتصاد، غير متنبه الى ان الهجرة اليهودية حملت متناقضات عميقة في الهويات اليهودية نفسها. تناقضات إثنية وثقافية ولغوية وعلمية وحضارية بل ودينية أحياناً.
لكن الغباء الكبير أيضا الاستنتاج ان هذا دليل على تفسخ المجتمع اليهودي، ووقوعه بتناقضات غير قابلة للتجسير. ما أثبته المجتمع الإسرائيلي بأذرعته المختلفة، التعليمية والأكاديمة والأمنية والاقتصادية وشبكة واسعة من المؤسسات المتخصصة، بانه قادر على جعل هذه التناقضات ثانوية، وثانوية جداً، وتذويبها وصهرها، عبر خلق شروط اجتماعية انتجت جيلاً إسرائيلياً جديداً عن جيل الآباء المهاجرين، خاصة لدى يهود الشرق. أصبح مندمجاً تماماً في الهوية الإسرائيلية اليهودية الأوروبية، وأعتقد ان ظاهرة التنظيمات اليهودية الشرقية (الدينية الاثنية المحافظة) هي الصرخة الأخيرة في التمسك ببقايا الرموز المتهالكة أمام التطورالغربي العاصف الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي في جميع المجالات.
واقع العرب في إسرائيل يختلف من منظار الهوية القومية المختلفة أيضاً، ومن النظرة الرسمية اليهم كأقليات يريدونها أن تبقى على هامش المجتمع الإسرائيلي. ان مجرد عدم الاعتراف بالأقلية العربية في إسرائيل كأقلية قومية، لها هويتها القومية المميزة، يقود الى تشكيل براكين من الغضب والكراهية، لا تقل خطورة عن براكين الغضب من سياسة التمييز في الاستثمارات والميزانيات الرسمية وانتشار البطالة الواسع بكل ما يخص المجتمع العربي في إسرائيل.
أذكر فترة تاريخية من أيام شبابي الباكر، كانت المجاهرة بالهوية القومية الفلسطينية تقود الى السجن والقمع من جهاز الحكم العسكري، ومن تضييق الخناق على إمكانيات إيجاد عمل. ومع ذلك قبلنا كشيوعيين شباب التحدي وواجهنا سياسة الحكم العسكري. اليوم أصبحت المجاهرة لا تكلف شيئاً، فانتشرت الفلسطنة لدرجة الإسفاف، حتى لدى الذين قضوا عمرهم يستجدون رضاء الحاكم العسكري وأزلامه. وأصبحت صفة فلسطيني تعني البطولة لدى جبناء الأمس. بعضهم انتقل من مرتبة عملاء وفسادين على أهلهم وزملائهم وطلابهم الى شعراء وأدباء وطنيين جداً جداً، بل وأعضاء أحزاب "وطنية"، وآخرون الى قوميين يتلفعون بالألوان الأربعة في صحوهم ونومهم ويطلقون التصريحات النارية ويتصورون مع عرفات من أجل الدعاية الانتخابية، ويبدو ان أبا مازن ليس مناسباً بتصريحاته العقلانية، وينتظرون الفرصة لالتقاط الصور مع الشيخ حسن نصرالله، وقد سبقهم لسوء حظهم "أبو الهوية".. ويريدون ان يقنعونا ان رفعهم لشعار الهوية الوطنية اكثشاف نادر لم يقو عليه أحد من قبلهم، متجاهلين ان التراث السياسي التاريخي للحزب الشيوعي بقيادته الطليعية، قبل انهياره وتحوله الى جسم بلا معالم، طرح الهوية الفلسطينية وخاض نضالات بطولية لصيانة الشخصية والهوية القومية ووقف التهجير، وتطوير ثقافة قومية والتواصل مع التراث القومي والانساني، ودفع رفاقه الثمن الذي غير مجرى حياتهم ومستقبلهم، وعلى الأغلب للأسوأ، حتى أصبح الطرح اليوم نوعاً من التّسالي الصالونية، ومن الزينة للبعض من إياهم.
لا أثق اليوم بالطروحات الحزبية القائمة حول الهوية الوطنية، ولم يفسر أي حزب شيئاً عما يفهمه من هذه الهوية، عدا الشكليات. وأرى انها ترمي الى الربح السياسي السهل في مجتمعها، بل والى الحفاظ على التمييز القومي والاضطهاد كعامل مريح لنشاط الأحزاب العربية السياسي.
هذه الفكرة طرحها العديد من زملاء يهود أيضاً يؤيدون بكل قوتهم المساواة الكاملة للعرب والمشاركة الكاملة في السلطة للجماهير العربية في إسرائيل، والى الاعتراف بأن العرب في إسرائيل ليسوا مسلمين ومسيحيين وبدواً ودروزاً، بل أقلية قومية عربية فلسطينية.
لا أستهتر برفع شعار الهوية اليوم، ولكني لا أرى ان طرحه مرتبط بفكر سياسي وببرنامج نضالي يعرف ما يريد.
الواقع ليس كذلك. وللموضوع صلة...
ملاحظة: هذه مادة أولية لتناول الهوية القومية من زوايا مختلفة. الذي ينتظر ان أكون كاتباً حماسياً لخدمة طروحات سياسية فئوية سيصاب بالإحباط.
واجهتُ في الأشهر الأخيرة الكثير من التأييد لما أطرحه، والكثير من التهجمات الشخصية والشتائم والهجوم الغبي من قراء أميين فكرياً وغالباً من النشطاء الحزبيين..
الكتابة بالنسبة لي مسؤولية. المثقف ليس من يرضي قراءه، بل من يطرح الحقائق مهما كانت مؤلمة وغير متوقعة لدى البعض. ليس لأنه متحمس لها، بل لأنها الحقيقة مهما كانت مرة وعلقما. والاستنتاج دائما ذاتي، والخلاف ليس هنا.
عندما كتبت ان إسرائيل تتمتع بنظام دمقراطي ليبرالي ومؤسسات حكم مستقلة، وشبكات واسعة من التأمينات الاجتماعية والصحية والمهنية، قامت قيامة مثقفين وطنيين عرب أحترمهم. أحدهم كتب لي "لتتهنّى بإسرائيل"، متجاهلاً ان ما أكتبه هو تعبير أيضاً عن الألم من الواقع العربي المتخاذل والفاسد، وهو حضٌ لتغيير الواقع العربي.. ولتكن إسرائيل نموذجاً، وكما قال رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض بحق: "نطمح لبناء اقتصاد فلسطيني بقوة الاقتصاد الإسرائيلي" هذا لم يجعله مبايعاً للاحتلال ولم يجعلنا متماثلين مع سياسية الحرب والقمع والتمييز العنصري.
نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي