قصيدة عن بيروت

د. أبوبكر يوسف قرأها 6
 

تقديم و ترجمة: د. أبوبكر يوسف

كتبت الشاعرة الروسية الراحلة ( يوليا درونـينا 1924-1991) هذه القصيدة إثر الاجتياح الصهيوني لبيروت ومذبحة صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982 .. متحدِّية أبواق الدعاية الصهيونية في العالم آنذاك .. ولم تعش هذه الشاعرة المقاتلة لترى تكرار المأساة اليوم بصورة أبشع .. ولكنها أنهت حياتها في سبتمبر أيضا، عام 1991، حزناً على ما أصاب بلدها الذي سرعان ما انهارَ ورحل هو الآخر.

وكانت يوليا درونينا قد تطوعت في بداية الحرب الفاشية الألمانية ضد الاتحاد السوفييتي عام1941 وعملتْ على جبهات القتال ممرضةً حربية وأُصيبتْ بجراح ومُنحتْ الأوسمة .. وكَرَّستْ دوواينها الأولى لموضوع الحرب وقضايا الشرف والواجب الأخلاقي ومصير المرأة الشاق  في تلك الفترة العصيبة. ويعتبر شعر درونينا ظاهرة فريدة تمثل قصةً شاعرية عن  فتاة محاربة  شاركت الجنود كل مشاق الحرب على قدم المساواة.

بيروت ..

 343434343.JPG

بيروتُ يابيروتْ ..

أحياؤك المنهارة

تأكلها النيرانْ

في كل يوم غارة

والقصف كل آنْ ..

أواه يامدينةً تعيسة

كفَّنها الدُّخانْ

أغفو .. أراكِ .. لاأنام ...

بيروتُ .. في سمائكِ النظيفة

تُحدِّقُ العيونْ ..

سحقاً لهذي الزُّرْقة المخيفة !

وفي خرائب المدينة المدَمَّرة

رأيت رأي العين

عناكبَ الفاشيَّة المعقوفة !

سيَّان إن جاءوك يابيروتْ

في حلة جديدة،

لا في الحلة النازيَّةْ

فالموت هاهنا يطارد الأطفال

وتُبعث الفاشيَّةْ،

وطفلة صغيرة تموتْ

في يدها كتاب أبجديَّة ..

لبنانُ ، يالبنانْ ....

الشاحنات الخُضْر

في الشَّوارع العتيقةْ

تمضي بآخر المقاتلينْ

وخرجت بيروتُ للوداع ..

تلوِّح النساء بالمحارم

والدمع في العيون ..

أواه كم أحسّ،

كم أفهم

هذا الألم المقدس العظيم !

ماذا ..

إذنْ قد ربح الفاشِسْتُ

واندحرنا .. أكل شيء ضاعْ ؟

كلا .. بل انتصرنا

لم نخسـرِ الصِّراعْ !

بيروت ، يابيروت ..

اليوم جاءت الرياحْ

بفاجع الأخبار:

مـذبحة ٌ !

شارون ، بيجين السفَّاح

داسا على القانون والضَّميرْ

وأسلما المدينة

للسَّيف ، للنيران ، للدمار ..

مَن يبعثُ الموتي

مِن الأطفال والنساء؟

مَن يبعثُ الشهداء ؟

الريح في بيروتْ

يفوح منها الموتْ ،

وفوق عرشها الملعونْ

تربعت صهيونْ !

سيان إن جاءوك يابيروت

في حلة جديدة ،

لا في الحلة النازية ،

فالموت يحصد الصغارْ

وتُبعثُ الفاشيَّة !

وطفلة صغيرة تموتْ

في يدها كتابُ أبجدية ..